كتّاب الرأي

فاليرو ريفيرا… حين تضيع حدود التخصص

فاليرو ريفيرا واحدٌ من أعظم مدربي كرة اليد في العالم؛ قاد إسبانيا إلى لقب مونديال 2013 بعد نهائي تاريخي اكتسحت فيه الدنمارك بنتيجة 35-19، ثم صنع مع المنتخب القطري إنجازًا عربيًا وآسيويًا غير مسبوق بالوصول إلى نهائي كأس العالم 2015.

لكن ظهور اسمٍ بهذا الثقل في الجهاز الفني لكرة القدم بنادي قطر فتح بابًا واسعًا للتساؤل: هل النجاح في رياضة ما يمنح صاحبه القدرة على العمل الفني في رياضة أخرى؟

المسألة هنا ليست انتقاصًا من ريفيرا، بل سؤالٌ عن قيمة التخصص في زمنٍ أصبحت فيه الحدود بين المهن والخبرات ضبابية.

فكرة القدم لها علومها، وكرة اليد لها تفاصيلها، وكذلك السلة والطائرة. نعم، قد تتقاطع الرياضات في القيادة والإدارة والإعداد النفسي وصناعة عقلية الفوز، لكن ذلك لا يعني أن المتخصص في لعبةٍ ما يصبح تلقائيًا متخصصًا في أخرى.

المشهد نفسه نراه في الإعلام؛ إعلامي يتحدث اليوم في كرة القدم، وغدًا يحلل كرة اليد، وبعده السلة والطائرة، ثم الاقتصاد والإدارة، وكأنه يعرف كل شيء!

لقد منحت وسائل التواصل الجميع منبرًا، لكنها للأسف جعلت الجرأة أحيانًا تتقدم على المعرفة، والشهرة تسبق التخصص.

فمن المسؤول عن هذه الفوضى؟

المؤسسات حين لا تحترم التخصص، والإعلام عندما يقدم الشهرة على الخبرة، والمتحدث عندما يقبل الخوض فيما لا يعرف، وحتى الجمهور حين يمنح الثقة لمن يتحدث أكثر، لا لمن يعرف أكثر.

نحتاج إلى استعادة قيمة بسيطة لكنها عظيمة: أن يعرف الإنسان أين ينتهي علمه، وأن يمتلك شجاعة القول: “هذا ليس تخصصي”.

إن الاستفادة من خبرات الآخرين تكاملٌ جميل، أما ذوبان التخصصات فهو بداية الفوضى.

فهل نحن في زمن تكامل الخبرات… أم زمن “كلٌّ يفتي في كل شيء”؟

آهٍ يا زمن!

زهير الضامن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com