سادس آسيا.. نتيجة تكشف ما يحتاجه منتخب الكويت للناشئين

كتب – حامد العمران
أنهى منتخب الكويت للناشئين لكرة اليد مشاركته في البطولة الآسيوية ال 11 المقامة في الأردن محتلاً المركز السادس وهي نتيجة قد لا تكون سيئة في ظاهرها لكنها لا تعكس الطموح المنتظر من كرة اليد الكويتية خصوصاً أن المستوى الفني الذي ظهر به الأزرق خلال البطولة جاء دون التوقعات وكشف عن عدد من الملاحظات التي تستحق الوقوف عندها إذا أردنا بناء منتخب قادر على المنافسة مستقبلاً.
المشكلة لم تكمن في المركز السادس وحده وإنما في الصورة الفنية التي ظهر عليها المنتخب داخل الملعب فقد غلب الأداء الفردي على أسلوب اللاعبين وغاب التسلسل المنظم للكرة والتمرير السريع وعمل التقاطعات التكتيكية في كثير من فترات المباريات وهو من أبسط الأساسيات الفنية التي يفترض أن تكون حاضرة لدى منتخبات المراحل السنية.
وعندما يغيب التنظيم ويصبح الاعتماد الأكبر على الحلول الفردية التي لا تغني او تسمن من جوع وهذا ما يدفعنا لطرح تساؤلات مشروعة حول طريقة إعداد اللاعبين والتعليمات الفنية والتدريبات التي سبقت البطولة ومدى قدرة الجهاز الفني على قراءة المباريات والتعامل مع تفاصيلها وإظهار إمكانيات اللاعبين بالصورة المناسبة.
كما افتقد المنتخب وجود لاعبين قادرين على صناعة الفارق بشكل واضح في الأوقات الصعبة رغم وجود امكانيات فنية عند البعض لم يتم توظيفها بالشكل المناسب فيما كانت حراسة المرمى من أبرز النقاط الإيجابية في هذه المشاركة بوجود الثلاثي عبدالمحسن الهاشل ومحمد الفرحان ومحمد الهاجري الذين قدموا مستويات جيدة وأثبتوا أن هذا المركز يملك عناصر يمكن البناء عليها للمستقبل.
وفي المقابل تثير قائمة المنتخب نفسها تساؤلاً أخري فهناك لاعبون في هذه المرحلة السنية يملكون مستويات فنية جيدة وكان من الممكن أن يكون لهم حضور ضمن القائمة المشاركة في البطولة ومن هنا تصبح عملية الاختيار جزءاً أساسياً من عملية التطوير لأن بناء المنتخب يبدأ من اختيار أفضل العناصر ثم توفير الجهاز الفني القادر على استثمار إمكانياتها.
ولمعالجة هذه السلبيات يجب أولاً الاهتمام باختيار أجهزة فنية قادرة على قراءة المباريات وتطوير اللاعبين وإظهار قدراتهم بالشكل الصحيح إلى جانب وجود مساعدين وطنيين يتمتعون بالكفاءة الفنية والخبرة والشخصية القوية حتى تكون هناك مشاورات فنية حقيقية مع المدير الفني الاجنبي سواء خلال مرحلة الإعداد أو أثناء المشاركات الرسمية .
ولا يقل عن ذلك أهمية تشكيل لجنة فنية متخصصة بالمراحل السنية تضم أصحاب الخبرة والاختصاص في اللعبة من غير العاملين في الأجهزة الفنية والإدارية للمنتخبات على أن تعمل بالتنسيق مع لجنة المنتخبات الوطنية وتكون مهمتها متابعة اللاعبين وتقييم مستوياتهم والمساهمة في عملية الاختيار وفق معايير فنية واضحة بعيداً عن المجاملات أو الإحراج.
ومن الأفضل أن تكون لهذه اللجنة مساحة من الاستقلالية في عملها وأن تضم شخصيات من خارج دائرة العمل المباشر داخل الاتحاد بما يمنح عملية التقييم والاختيار قدراً أكبر من الحياد ويجعل المعيار الأول والأخير هو المستوى الفني وقدرة اللاعب على خدمة المنتخب.
وفي الوقت نفسه، علينا أن نقرأ ما يحدث حولنا في كرة اليد الآسيوية حيث بعض المنتخبات اتجهت إلى الاستفادة من اللاعبين المجنسين وشاهدنا المنتخب الإماراتي يحرز لقب بطولة الشباب يتأهل إلى كأس العالم وكذلك المنتخب القطري الذي نجح في احراز لقب بطولة الناشئين والتأهل إلى كأس العالم
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن نسلك الطريق نفسه فالكويت تملك مواهب محلية يمكن البناء عليها والمطلوب هو العمل وفق إمكانياتنا المتاحة ولكن بطريقة صحيحة تبدأ من اكتشاف اللاعب واختياره مروراً بإعداده وتطويره وصولاً إلى جهاز فني قادر على توظيفه داخل الملعب.
المركز السادس يجب ألا يكون مجرد رقم ينتهي بانتهاء البطولة بل فرصة للمراجعة والتصحيح فالنتائج في المراحل السنية مهمة لكن الأهم منها أن نعرف ماذا نبني للمستقبل وإذا أردنا عودة كرة اليد الكويتية إلى المكانة التي تستحقها فإن البداية الحقيقية تكون من هذه الأعمار باختيار صحيح وعمل فني منظم ورؤية واضحة ولا نترك الموهبة وحدها تبحث عن طريقها.






