ميركاتو اليد البحرينية نشط لكن أين القيمة الحقيقية للاعب؟

كتب – جاسم الفردان
قرار الاتحاد البحريني لكرة اليد بفتح باب التسجيل من الثاني من يوليو وحتى الثلاثين من سبتمبر يعد خطوة جديدة تستحق الإشادة، فهو يمنح الأندية مرونة أكبر في ترتيب أوراقها، كما يمنح اللاعبين وقتًا كافيًا لحسم مستقبلهم بعيدًا عن ضغوط المواعيد الضيقة.
ويأتي هذا القرار في توقيت يشهد وجود عدد كبير من اللاعبين الذين انتهت عقودهم، إلى جانب آخرين انتهت إعاراتهم، ما يجعل سوق الانتقالات هذا الموسم من أكثر الأسواق نشاطًا منذ سنوات.
لكن السؤال الحقيقي ليس، هل فترة التسجيل طويلة أم قصيرة؟
السؤال الأهم هو، هل تعكس سوق الانتقالات في كرة اليد البحرينية القيمة الفنية الحقيقية للاعبين؟
واقع الأندية يقول إن معظمها يعاني من ضعف الموارد المالية، لذلك تبقى قيمة الانتقالات محدودة مهما بلغت إمكانيات اللاعب. فهناك لاعبون يمثلون عناصر مؤثرة في أنديتهم ومنتخباتهم، لكن المقابل المالي لانتقالهم لا يعكس حجم تأثيرهم داخل الملعب، ليس لأنهم لا يستحقون أكثر، بل لأن إمكانات الأندية لا تسمح بذلك.
وهنا تظهر مفارقة واضحة؛ فالانتقال ليس مجانيًا، والأندية المنتجة تحصل على مقابل، لكن هذا المقابل في كثير من الحالات لا يوازي سنوات العمل التي استثمرتها في إعداد اللاعب وتطويره. وفي المقابل، تجد الأندية الراغبة في التعاقد نفسها عاجزة عن رفع قيمة عروضها، فتطول المفاوضات، وتصبح التفاصيل المالية أكثر حضورًا من الجوانب الفنية.
ورغم ذلك، فإن فترة التسجيل الطويلة قد تحمل جانبًا إيجابيًا مهمًا. فهي تمنح الإدارات فرصة للتفاوض بهدوء، وإعادة ترتيب أولوياتها، وربما الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف بعيدًا عن الاستعجال. كما أنها تمنح اللاعبين مساحة لاختيار البيئة الأنسب لمسيرتهم.
لكن هذه المرونة قد تتحول أيضًا إلى سلاح ذو حدين إذا امتدت المفاوضات حتى الأيام الأخيرة، وبقيت الفرق تدخل مرحلة الإعداد دون استقرار في قوائمها، وهو أمر قد ينعكس على جاهزية الموسم ومستوى المنافسة.
في النهاية، لا أعتقد أن التحدي الحقيقي يكمن في مدة التسجيل، بل في اقتصاد اللعبة نفسه. فكلما تحسنت الموارد المالية للأندية، وأصبحت هناك استثمارات أكبر، ارتفعت القيمة السوقية للاعب البحريني بصورة طبيعية، وأصبحت سوق الانتقالات أكثر عدالة وتوازنًا.
فتح باب التسجيل خطوة إيجابية، لكنها وحدها لا تكفي. فنجاح أي سوق انتقالات لا يقاس بعدد الصفقات، بل بقدرته على تحقيق معادلة عادلة تحفظ حقوق الأندية، وتعكس القيمة الفنية للاعب، وترتقي بالمنافسة إلى المستوى الذي تستحقه كرة اليد البحرينية.





