كتّاب الرأي

اختلاف ذروة الأداء البدني لدى لاعبي كرة اليد تبعًا لمراكز اللعب

 يختلف النضج البدني عن ذروة الأداء البدني رغم ارتباطهما المباشر بالأداء الرياضي داخل الملعب. فالنضج البدني يشير إلى اكتمال النمو الجسمي والهيكلي للاعب، مثل الطول والبنية العظمية والكتلة الأساسية للجسم، وغالبًا ما يكتمل قبل سن العشرين. وهذا النضج يحدد الإطار الجسدي العام للاعب، لكنه لا يعكس بالضرورة أعلى مستوى يمكن أن يبلغه في القوة أو السرعة أو التحمل.

 

أما ذروة الأداء البدني فهي مرحلة لاحقة وأكثر أهمية من منظور الأداء الرياضي، حيث يصل اللاعب فيها إلى أعلى مستوى من القدرات البدنية والذهنية. وتأتي هذه الذروة بعد اكتمال النمو الجسدي، عندما تتطور القدرات العضلية والوظيفية بشكل كامل، ويكتسب اللاعب خبرة أكبر في المواقف التنافسية. ويُعد المنحنى التدريبي المسار الذي يتدرج من خلاله اللاعب في تطوير أدائه، بينما تمثل الذروة البدنية الهدف الذي يسعى اللاعب والمدرب إلى بلوغه في التوقيت الأمثل. وتتحقق هذه الذروة عندما ينجح اللاعب في تحقيق توازن دقيق بين الحمل التدريبي والاستشفاء والتغذية والنوم والحالة النفسية، إضافة إلى مرحلة التفريغ التدريبي التي تُخفَّض فيها شدة التدريب قبل المنافسات، مما يسمح للجسم بالوصول إلى أعلى جاهزية بدنية وذهنية.

 

ويختلف الوصول إلى الذروة بين اللاعب المحترف واللاعب الهاوي؛ فالمحترف يخضع لبرامج تدريبية عالية الجودة ومخططة بعناية، ويشارك في منافسات قوية، ويحصل على دعم غذائي وعلاجي متخصص، مما يجعله يبلغ ذروته في وقت أقرب وبمستوى أعلى. أما اللاعب الهاوي فيفتقر غالبًا إلى هذه البيئة المتكاملة، مما يؤدي إلى تأخر وصوله للذروة أو بلوغها بمستوى أقل.

 

كما تختلف الذروة البدنية تبعًا للصفة البدنية المقاسة ومركز اللاعب في الملعب. فالقوة العضلية والكتلة العضلية تبلغان ذروتهما غالبًا في منتصف العشرينات، بينما تظهر السرعة والقدرة الانفجارية في عمر أصغر نسبيًا. أما التحمل والخبرة التكتيكية والقدرة على قراءة اللعب فتستمر في التطور حتى أواخر العشرينات، مما يجعل الذروة متعددة الأبعاد وليست لحظة واحدة ثابتة. وينعكس ذلك على مراكز اللعب؛ فالجناح والساعد يعتمدان على السرعة والانفجار العضلي وخفة الحركة، وهي صفات تبلغ ذروتها مبكرًا، لذلك يظهر أفضل أداء لهما عادة في بداية العشرينات. أما لاعب الارتكاز فيحتاج إلى قوة بدنية وقدرة على الالتحام، وهي صفات تتطور تدريجيًا وتبلغ ذروتها في منتصف العشرينات. بينما يعتمد الموزع على الخبرة والقراءة الخططية واتخاذ القرار، وهي قدرات تنضج مع التجربة، لذلك قد تمتد ذروته إلى أواخر العشرينات أو بداية الثلاثينيات.

 

ومع ذلك، لا يمكن تحديد عمر مثالي ثابت لجميع لاعبي كرة اليد بناءً على المركز فقط، لأن الوصول إلى الذروة يتأثر أيضًا بمستوى المنافسة وأسلوب اللعب والخصائص البدنية والفنية الفردية لكل لاعب. ولهذا يختلف العمر الأمثل للأداء من لاعب لآخر حتى داخل المركز نفسه، مما يفسر التباين الواضح في سن الذروة بين اللاعبين.

 

أ.د. عبد العزيز المصطفى

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com