كتّاب الرأي

تصفيات آسيا 2026 تكشف واقعاً مقلقاً لمستقبل كرة اليد للناشئين

بروفسور عبد العزيز المصطفى

جاءت مشاركة منتخب ناشئي كرة اليد في تصفيات آسيا (21) 2026 في عمان بوصفها محطة تقييمية ضمن الخطة الاستراتيجية للاتحاد لتطوير الفئات السنية. كان الهدف الاقتراب من الترشح وقياس جاهزية اللاعبين ومراجعة العمل الفني في مرحلة تُعد أساساً لبناء مستقبل اللعبة. لكن ما ظهر داخل أرض الملعب كشف واقعاً فنياً أقل من التوقعات، ووضع علامات استفهام حول فعالية البرامج التي اعتمدت خلال الفترة الماضية.

ورغم حجم الاستعدادات، لم ينعكس ذلك على الأداء. جاءت النتائج سلسلة هزائم شكّلت صدمة فنية. هذا التباين بين الطموح والنتيجة أعاد فتح ملف الفئات السنية، وطرح أسئلة عن جودة الإعداد البدني وفاعلية البرامج التدريبية ومدى جاهزية اللاعبين نفسياً للتعامل مع ضغط المنافسات القارية. الإخفاق لم يكن مجرد نتيجة، بل كشف فجوة بين التخطيط والتنفيذ، تستدعي مراجعة للمنظومة الفنية والإدارية بعيداً عن التبرير أو تعليق الأخطاء على الظروف.

الجانب التدريبي لم يكن بالمستوى المطلوب. غابت الهوية الفنية وضعفت التفاصيل التكتيكية، ولم تُبنَ اللياقة وفق احتياجات اللعب، كما لم يظهر إعداد نفسي يساعد اللاعبين على التعامل مع الضغط. وظهر الدفاع بلا منظومة واضحة نتيجة غياب مدربين متخصصين قادرين على بناء تنظيم دفاعي متماسك يعتمد على التموضع وقراءة الخصم والتحولات السريعة.

أما الإعداد النفسي فكان من أبرز نقاط الضعف. بدا اللاعبون غير قادرين على التعامل مع رهبة المباريات والمواقف الحاسمة، بما يعكس غياب برامج نفسية طويلة المدى. وعلى الصعيد البدني، لم يحافظ اللاعبون على النسق نفسه طوال المباراة، ما يؤكد أن الإعداد لم يواكب متطلبات المنافسة القارية.

ولم يكن الهجوم أفضل حالاً. افتقد المنتخب القدرة على الحسم في اللحظات الحرجة، سواء في اتخاذ القرار أو التسديد تحت الضغط، وهي مهارات لا تُكتسب إلا عبر تدريبات تحاكي سيناريوهات اللعب الحقيقية. ومع تراكم الجوانب الفنية والبدنية والنفسية، يحتاج المنتخب وقفة تتجاوز معالجة الأخطاء الفردية.

وخلاصة الأمر أن كرة اليد السعودية تمتلك قاعدة واسعة من المواهب، وهو عامل جوهري في أي مشروع تطويري. وفرة اللاعبين تمنح المنتخبات قاعدة للبناء وتوسّع خيارات الاختيار وترفع المنافسة الداخلية. غير أن هذه الثروة تحتاج إدارة أكثر جرأة وبرامج أعمق ورؤية طويلة المدى تعيد تشكيل الفئات السنية بما يضمن مستقبلاً أفضل للمنتخبات الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com