التجنيس في الرياضة… عندما يتحول إلى مشروع نجاح

أثبتت بطولة آسيا للشباب التاسعة عشر لكرة اليد والتي اختتمت في الصين الشعبية الاسبوع الماضي أن الرياضة الحديثة لم تعد تعتمد على الموهبة وحدها وعلي اللاعبين الوطنيين بل أصبحت تقوم على التخطيط والاستثمار وبناء المنتخبات وفق الأنظمة واللوائح المعتمدة ومن أبرز القصص التي خطفت الأنظار في البطولة ما حققه منتخب الإمارات للشباب
عندما اعتمد الاتحاد الإماراتي برئاسة السيد سعود صالح على مشروع التجنيس بصورة واضحة وهو خيار قانوني تكفله لوائح الاتحاد الدولي لكرة اليد والاتحاد الآسيوي متى استوفى اللاعبون شروط الأهلية والنتيجة جاءت لتؤكد نجاح هذا المشروع بعدما تمكن المنتخب الإماراتي من بلوغ المباراة النهائية للبطولة الآسيوية واحتلال المركز الثاني وحجز بطاقة التأهل إلى بطولة العالم لثاني مرة في تاريخه وهو إنجاز يستحق الإشادة لما يحمله من دلالات على نجاح الرؤية الفنية والإدارية.
بعيدًا عن الجدل المعتاد حول التجنيس فإن الواقع الرياضي يؤكد أن العديد من الدول المتقدمة رياضيًا استفادت من هذه السياسة ضمن إطار قانوني واضح وسخرتها لخدمة تطوير اللعبة ورفع مستوى المنافسة وما قدمته الإمارات في هذه البطولة قد يفتح الباب أمام اتحادات آسيوية او خليجية أخرى لدراسة التجربة والاستفادة منها ليس باعتبار التجنيس هدفًا بحد ذاته وإنما كجزء من مشروع متكامل لتطوير المنتخبات الوطنية
وفي المقابل لا يمكن الحديث عن البطولة دون الإشادة بما قدمه المنتخب السعودي للشباب في البطولة الذي ظهر بصورة فنية مميزة وقدم مستويات ثابتة طوال المنافسات واستحق عن جدارة التأهل إلى بطولة العالم محتلا المركز الثالث ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة بل جاء نتيجة عمل مؤسسي منظم وتخطيط طويل المدى وجهود متواصلة داخل الاتحاد السعودي لكرة اليد بقيادة رئيس الاتحاد حسن نصر هلال الذي ساهم في توفير بيئة احترافية ساعدت المنتخب على التطور والمنافسة بقوة أمام كبار القارة.
لقد أثبتت البطولة أن كرة اليد الآسيوية تدخل مرحلة جديدة، عنوانها الاحتراف، والتخطيط، والاستثمار في العنصر البشري. فالإمارات قدمت نموذجًا ناجحًا في توظيف التجنيس وفق الأطر القانونية بينما أكدت السعودية أن العمل الإداري والفني المنظم قادر على صناعة منتخب منافس دون الاعتماد على الحلول المؤقتة
وفي النهاية، فإن المستفيد الأكبر من هذه التجارب هو مستوى كرة اليد الآسيوية بأكملها فكلما ارتفع مستوى المنافسة بين المنتخبات زادت فرص القارة في تحقيق نتائج أفضل على الساحة العالمية وأصبح لدينا جيل جديد قادر على منافسة المدارس الكبرى في كرة اليد العالمية وما شهدناه في هذه البطولة قد يكون بداية لمرحلة مختلفة تحمل معها طموحات أكبر لكرة اليد الآسيوية في السنوات المقبلة.
كتب – حامد العمران






