كتّاب الرأي

من قلب رومانيا ناشئات مصر تكتب فصلاً جديداً

كتب – جاسم الفردان

هناك فرق بين منتخب يحقق نتيجة، ومنتخب يغيّر النظرة إليه. وما قدمه منتخب مصر للناشئات في بطولة العالم تحت 18 عاماً ينتمي إلى الفئة الثانية.

الوصول إلى نصف نهائي بطولة العالم لم يكن وليد مباراة واحدة أو لحظة حماس، بل كان ثمرة عمل متراكم انعكس في شخصية الفريق داخل الملعب. منتخب يعرف ماذا يريد، لا يفقد هدوءه تحت الضغط، ولا يتراجع أمام مدارس أوروبية تمتلك تاريخاً وخبرة أكبر.

الخسارة أمام إسبانيا في نصف النهائي كانت مؤلمة، لكنها لم تكن سقوطاً، على العكس، أكدت أن الفارق بين مصر وأقوى منتخبات العالم أصبح يُقاس بتفاصيل صغيرة، لا بفوارق شاسعة كما كان يحدث في الماضي. وهذا هو التطور الحقيقي الذي يجب أن نتوقف عنده.

الأهم من ذلك أن هذا الجيل أعاد رسم سقف الطموحات، لم يعد الحديث يدور حول المشاركة المشرفة أو اكتساب الخبرة، بل أصبح الوصول إلى الأدوار النهائية هدفاً واقعياً، والمنافسة على الميداليات أمراً ممكناً إذا استمر العمل بالنهج نفسه.

لكن الاختبار الأصعب يبدأ بعد البطولة، فالحفاظ على هذا الجيل، وتطويره، وتأمين استمراريته، هو التحدي الحقيقي أمام منظومة كرة اليد المصرية، الإنجازات لا تُبنى على بطولة واحدة، وإنما على مشروع يمتد لسنوات.

مهما كانت نتيجة مباراة البرونزية، فإن المنتخب المصري خرج من رومانيا بمكسب أكبر من أي ميدالية، خرج وهو يفرض احترامه على الجميع، ويؤكد أن كرة اليد المصرية تملك جيلاً قادراً على صناعة المستقبل، لا مجرد الحلم به.

وفي الرياضة، تبقى بعض الهزائم بدايةً لانتصارات أكبر ويبدو أن هذه واحدة منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com