مقترحات لدعم الألعاب الجماعية المختلفة رافدًا أساسيًا للمشاركات الأولمبية

يمثّل تقلّص الألعاب الجماعية في الأندية السعودية تحديًا مباشرًا للمنظومة الأولمبية، إذ تُعد الأندية الركيزة الأساسية لاكتشاف المواهب وصناعة المسارات التنافسية التي تُبنى عليها الإنجازات القارية والدولية. وإذا كانت اللجنة الأولمبية قد اعتمدت نموذج مراكز التدريب لدعم أبطال الألعاب الفردية ماذا عن الألعاب الجماعية؟ حتى لا تتسع الفجوة بين الطموح الأولمبي والواقع المحلي.
توقّف الألعاب الجماعية يعرقل المسار التراكمي للتأهل الأولمبي، إذ يؤدي غياب المنافسات المحلية إلى تراجع التصنيف الدولي، وانخفاض الرعايات، وفقدان النقاط المؤهلة، إضافة إلى تعطّل برامج التطوير والشراكات الدولية، مما يضعف قدرة المملكة على تحقيق مشاركة أولمبية فاعلة.
في ظل التحديات المالية التي تواجهها الأندية، يصبح من الضروري تبني حلول عملية تضمن استدامة الألعاب الجماعية من خلال مجموعة من الإجراءات التي تدعم استمرارهاكرافد أساسي للمنتخبات الوطنية، من أبرزها: الدعم المالي المشروط بالاشتراك في الدوري المحلي ، وإنشاء مراكز تدريبية مساندة لتخفيف العبء على الأندية (اسوة بالألعاب الفردية) ، ودمج المدارس والجامعات كمصادر للمواهب، وتحمل الاتحادات جزءًا من تكاليف المدربين والمنافسات، إضافة إلى إلزام الأندية الكبيرة بتشغيل بعض الألعاب الجماعية بطريقة اقتصادية.
ولتعزيز هذه الجهود، يمكن تبني مقترحات إضافية تشمل تطوير نموذج دعم قائم على الشراكات مع القطاع الخاص وبرامج المسؤولية الاجتماعية، وإعادة هيكلة العقود عبر عقود مشتركة بين الاتحادات والأندية، واعتماد نموذج شبه احترافي يوازن بين الجودة والتكلفة. كما يمكن تطوير نظام حوافز للأندية الملتزمة بالألعاب الجماعية، وإطلاق دوري جامعي ومدرسي وشركات وبنوك مرتبط بالأندية لضمان تدفق المواهب، واعتماد نظام تراخيص يضمن تشغيل الألعاب الجماعية، وإنشاء صندوق جماهيري لدعم الألعاب الجماعية في الأندية، إضافة إلى إمكانية تسليم الألعاب الجماعية لشركات تدعمها وتشرف عليها.
ولضمان فعالية هذه المقترحات، يجب استكمالها بعناصر تنظيمية وتشغيلية إضافية، مثل إنشاء آلية تنفيذ واضحة تحدد الأدوار والمسؤوليات والجدول الزمني للتطبيق، ووضع مؤشرات أداء تقيس مدى التزام الأندية بتطوير الألعاب الجماعية، وتفعيل النظام الرقابي وتقييم الدوري.
يبرز دور حوكمة الرياضة والوزارة في قيادة التحول عبر وضع إطار تشريعي وتنظيمي ملزم باشراك الألعاب الجماعية، ومتابعة الالتزام بنظام رقابي مركزي. كما يشمل الدور تنسيق العلاقة بين الاتحادات والأندية، وإطلاق مبادرات عملية تربط الألعاب الجماعية بمسار المنتخبات، وتفعيل الحوكمة المالية ، وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار. ويمكن خفض التكاليف عبر إنشاء مراكز تدريب مشتركة، وتوحيد عقود المدربين بين الأندية والاتحادات.
تعزيز الحضور الإعلامي والجماهيري للألعاب الجماعية يبدأ من بث رقمي منخفض التكلفة يتيح وصولها إلى المشاهدين، مع إنتاج محتوى متخصص يرفع الوعي بقيمتها ودورها في تطوير المنظومة الرياضية. ويمكن أن تتحول هذه الألعاب إلى مصدر دخل فعّال عبر حقوق بث مبسّطة، ورعايات للفئات السنية، ودعم الشركات للمباريات والبطولات، مما يمنحها استدامة أكبر ويهيئها للنمو والتطور.
حين تُطبّق هذه المنظومة المتكاملة بإشراف الوزارة وضمن حوكمة واضحة، ستستعيد الألعاب الجماعية قدرتها على إنتاج المواهب، وتوفير دعم مالي للأندية، وصناعة بيئة تنافسية حقيقية، بما يضمن استمرارها وتطورها على المدى الطويل.
بروفسور عبد العزيز المصطفى






