هل أصبح اللاعب الأجنبي عبئاً على مستقبل الألعاب الجماعية في السعودية؟

لطالما اعتمدت الأندية في الألعاب الجماعية على دعم شرفي يغطي مصروفات تفوق بكثير حجم العوائد الفعلية، مما جعل استقرارها المالي هشاً ومرتبطاً بمصادر تمويل مؤقتة لا يمكن الاعتماد عليها. ومع أي تراجع في هذا الدعم، تبدأ الأزمات بالظهور، وتجد الأندية نفسها أمام قرارات صعبة قد تصل إلى إيقاف العاب، كما حدث مع إدارة الهلال بايقاف لعبة كرة السلة رغم ما حققته من إنجازات. هذا القرار لم يكن حالة فردية، بل جزءاً من سلسلة قرارات مشابهة في ألعاب أخرى مثل اليد والطائرة، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول مستقبل هذه الألعاب: هل المشكلة في اللعبة نفسها، أم في طريقة إدارتها وتمويلها؟
ادارة الاندية لا تقوم على ردود الأفعال، بل على بناء منظومة مالية مستدامة تضمن استمرار النشاط دون الاعتماد على حلول مؤقتة. ومع ذلك، ما زالت بعض الألعاب تُدار بعقلية الإنفاق المفتوح دون ربطه بالعوائد، وهو ما يجعلها عرضة للتوقف عند أول أزمة مالية. وهنا تبرز الحاجة إلى لوائح أكثر صرامة تضبط المصروفات وتضع سقوفاً مالية واضحة لعقود اللاعبين والمدربين، بحيث تتناسب مع إمكانات كل نادٍ وعوائده الفعلية، لا مع طموحاته أو رغباته اللحظية.
لكن أي إصلاح مالي لن يكون كاملاً دون إعادة النظر في ملف اللاعبين الأجانب. فالتعاقد مع المحترفين استنزف ميزانيات الأندية لسنوات طويلة، دون أن ينعكس بالشكل المأمول على تطوير اللاعب المحلي أو رفع مستوى المنافسة. بل إن بعض الأندية أصبحت تعتمد على الأجنبي كحل جاهز، بينما يتراجع دور اللاعب السعودي إلى الهامش. ومن هنا يبرز رأي يستحق النقاش: هل أصبح اللاعب الأجنبي عبئاً على مستقبل الألعاب الجماعية؟ وهل يمكن أن يكون إيقاف التعاقد معه خطوة ضرورية لإعادة التوازن الفني والمالي؟
التجربة البحرينية في كرة اليد تقدم مثالاً لافتاً يستحق التأمل. فالأندية هناك تعتمد على اللاعبين المحليين بشكل شبه كامل، ومع ذلك نجح المنتخب البحريني في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المنتخبات الآسيوية. هذا النجاح لم يأتِ من إنفاق ضخم، بل من الاستثمار في اللاعب المحلي، ومن بناء منظومة تعتمد على الأكاديميات والفئات السنية، لا على شراء لاعبين جاهزين.
إن مستقبل الألعاب الجماعية في السعودية لن يُبنى على استقطاب الأجانب، بل على صناعة اللاعب المحلي، وعلى حماية الأندية من الاستنزاف المالي، وعلى بناء قاعدة صلبة من المواهب القادرة على تمثيل الأندية والمنتخبات بكفاءة. فالأندية التي تستثمر في أبنائها هي التي تضمن الاستمرارية، بينما الأندية التي تعتمد على حلول سريعة ستظل أسيرة الأزمات.
وبينما تتجه المملكة نحو تطوير شامل للقطاع الرياضي، فإن إعادة هيكلة الألعاب الجماعية ليست خياراً ثانوياً، بل ضرورة لضمان أن تكون هذه الألعاب جزءاً من المستقبل، لا ضحية لقرارات مالية متأخرة. الاستثمار الحقيقي يبدأ من القاعدة، ومن اللاعب السعودي، ومن رؤية طويلة المدى تضع الاستدامة قبل النتائج السريعة.
فيصل أبو عبدالله
مشرف كرة يد






