كتّاب الرأي

سقطت الخبرة أمام الإستراتيجية.. حسام ينهي كبرياء ‘بيحا’ بضربة ‘المشروع’!

لم يكن تتويج باربار بلقب دوري خالد بن حمد لكرة اليد للموسم الرياضي 2025-2026 مجرد بطولة جديدة تضاف إلى خزائن النادي، بل كان تتويجًا لمشروع فني طويل قاده المدرب حسام مدن على مدى يقارب خمس سنوات، حتى أعاد الفريق إلى منصة التتويج بعد غياب استمر سبعة مواسم.

ما حققه حسام مدن هذا الموسم لا يمكن اختزاله في مباراة نهائية أو ليلة تتويج فقط، بل هو امتداد لسنوات من العمل المتراكم، وبناء فريق يمتلك شخصية واضحة وهوية فنية مستقرة، جعلت باربار يتحول تدريجيًا إلى أحد أكثر الفرق قدرة على المنافسة والاستمرارية.

ومنذ بداية مشروعه، عمل مدن على صناعة فريق لا يعتمد فقط على الأسماء، بل على المنظومة؛ تطوير العناصر، منح الثقة للاعبين، بناء شخصية تنافسية، وترسيخ أسلوب لعب واضح أصبح اليوم جزءًا من هوية باربار.

وفي النهائي، لم يكن التحدي عاديًا، فالمواجهة وضعت حسام مدن أمام المدرب الصربي بيجا، صاحب الخبرة الكبيرة والمدرسة الأوروبية التي تعتمد على التنظيم والإيقاع والانضباط التكتيكي. ورغم نجاح الأهلي في إنهاء الشوط الأول متقدمًا، فإن الشوط الثاني كشف بصورة واضحة عن البصمة التدريبية لمدرب باربار.

نجح حسام مدن في قلب المباراة عبر مرونة تكتيكية واضحة، مع تنوع دفاعي مستمر بين 6-0 المتقدم و5-1 و3-3، إضافة إلى قدرة كبيرة على قراءة تفاصيل اللقاء والتعامل مع مختلف السيناريوهات، وهو ما تسبب تدريجيًا في فقدان الأهلي لاستقراره الفني.

ولم يكن التفوق على بيجا مجرد انتصار في مباراة، بل كان انتصارًا لفكرة كاملة؛ مشروع طويل المدى واجه الكثير من التحديات حتى وصل إلى لحظة الحصاد.

الأهم من البطولة نفسها، أن باربار ظهر كفريق يعرف كيف يتعامل مع الضغوط، وكيف يحافظ على هويته حتى في أصعب اللحظات، وهي أمور نادرًا ما تأتي صدفة، بل تكون غالبًا نتاج عمل طويل ومستمر.

وفي الرياضة، قد تحسم مباراة لقبًا..

لكن ما فعله حسام مدن هذا الموسم، كان أكبر من مجرد لقب.

لقد أعاد باربار إلى القمة، وأسقط المدرسة الصربية بمشروعٍ طويل الأمد نتج عنه بطل بجيل صاعد، واكتسح الخبرة والأسماء.

 

جاسم الفردان 

نائب رئيس التحرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com