أخبار الخليج

في ملف الاحتراف والنزاعات المالية حامد العمران يضع الحلول – العقود المنظمة والاستقرار المالي طريق النجاح

كتب – جاسم الفردان

الإعلامي والمحلل الرياضي حامد العمران: الاحتراف الحقيقي يبدأ من احترام العقود… وجودة المحترف أهم من كثرة التعاقدات

يشهد ملف الاحتراف في الألعاب الجماعية، ولا سيما كرة اليد، نقاشًا متزايدًا حول آليات التعاقد مع اللاعبين والمدربين الأجانب، وضمان حقوق جميع الأطراف، في ظل تكرار بعض القضايا المتعلقة بالمستحقات المالية. وبين من يطالب بتشديد اللوائح ومن يدعو إلى تطوير منظومة الاحتراف، يبرز الحديث عن دور الاتحادات والأندية والجهات الداعمة في بناء بيئة احترافية أكثر استقرارًا.

وفي هذا الحوار، يطرح الإعلامي والمحلل الرياضي حامد العمران رؤيته حول أبرز التحديات التي تواجه الاحتراف، بدءًا من مسؤولية الاتحادات، مرورًا بالكفاءة المالية، ووصولًا إلى جودة التعاقدات وسبل الحد من النزاعات المالية، مؤكدًا أن نجاح أي دوري لا يقاس بعدد اللاعبين المحترفين، بل بجودة المنظومة واحترام العقود واستقرار المنافسة.

السؤال الأول:

هل تعتقد أن الاتحادات الرياضية تتحمل جزءًا من مسؤولية النزاعات المالية عندما تسمح بزيادة عدد المحترفين دون التأكد من قدرة الأندية على الوفاء بعقودهم؟

حامد العمران:

في الواقع، فإن أغلب اللاعبين والمدربين الأجانب يتعاملون مع متعهدين أو وكلاء يتولون مهمة التفاوض على العقود وترتيب انتقالاتهم بين الأندية والدوريات المختلفة. وعندما يتأخر النادي في سداد الرواتب أو المستحقات المالية، فإن أول المتضررين يكون المتعهد، لأن ذلك ينعكس على سمعته ومصداقيته أمام اللاعبين، ويجعلهم أقل رغبة في التعامل معه مستقبلًا. كما يتضرر النادي نفسه، إذ تتأثر سمعته في سوق الانتقالات وتقل فرصه في استقطاب لاعبين ومدربين ذوي مستوى متميز.

لذلك، يحرص المتعهدون على توجيه لاعبيهم إلى الأندية التي تتمتع بسجل جيد في الوفاء بالتزاماتها المالية، ويتجنبون الأندية التي لديها سوابق أو نزاعات تتعلق بعدم سداد مستحقات اللاعبين أو المدربين.

ومن جانب آخر، فإن شريحة من اللاعبين تضع الاستقرار المالي في مقدمة أولوياتها، وأحيانًا قبل الجانب الفني أو التنافسي. ولذلك نجد أن اللاعب، قبل توقيع أي عقد، يتواصل مع زملائه الذين سبق لهم تمثيل النادي للاستفسار عن مدى التزامه بصرف الرواتب واحترام بنود العقد.

ومن حق أي لاعب أو مدرب أن يحصل على مستحقاته المالية كاملة وفي المواعيد المحددة وفقًا للعقد المبرم، كما أن التزام النادي بتنفيذ تعهداته المالية يعزز سمعته في سوق الانتقالات، ويمنحه ثقة اللاعبين والمدربين والمتعهدين، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار منظومة الاحتراف.

أما فيما يتعلق بمسؤولية الاتحادات، فأرى أن القضية لا ترتبط فقط بزيادة عدد اللاعبين المحترفين، وإنما بوجود منظومة تعاقدية واضحة تحفظ حقوق الجميع. فقد لا تكون الكفاءة أو الملاءة المالية متوافرة لدى جميع الأندية، لكن في المقابل قد تتولى شركات راعية أو رجال أعمال تمويل التعاقدات مع محترفين على مستوى عالٍ، وهو أمر قائم في عدد من الدول الخليجية.

المهم هو الالتزام بالعقود وسداد المستحقات في مواعيدها، ولدينا في الكويت نماذج ناجحة، حيث تكفلت إحدى الشركات، إلى جانب رجال أعمال مثل احمد الشحومي الذي دعم القرين فهد البكر وفواز الحساوي اللذان دعما القادسية ، بسداد رواتب اللاعبين والمدربين المحترفين، وكان الالتزام المالي على درجة عالية من المهنية والاحترافية.

السؤال الثاني:

لماذا لا يصبح إثبات الملاءة أو الكفاءة المالية شرطًا إلزاميًا قبل تسجيل أي لاعب أو مدرب محترف، كما هو معمول به في بعض التجارب الرياضية؟

حامد العمران:

ليس بالضرورة أن تكون الملاءة أو الكفاءة المالية متوافرة لدى جميع الأندية بالشكل التقليدي، فهناك نماذج مختلفة لتمويل التعاقدات. ففي بعض الحالات تتولى شركات راعية أو رجال أعمال تحمل تكاليف استقطاب لاعب أو أكثر، أو حتى جهاز فني كامل، وهو ما يتيح للأندية التعاقد مع محترفين ذوي مستوى عالٍ.

الأهم هو أن تكون عقود الاحتراف مكتملة الأركان القانونية، وتتضمن جميع البيانات والضمانات التي تحفظ حقوق جميع الأطراف، سواء النادي أو اللاعب أو المدرب، مع وجود جهة واضحة تتحمل الالتزامات المالية.

وفي بعض دول الخليج، لا تُعد الملاءة المالية للأندية وحدها الأساس في إبرام التعاقدات، بل إن دعم رجال الأعمال والجماهير المحبة للعبة يشكل عنصرًا مهمًا في استمرار الاحتراف وتطوير المنافسة. لكن يبقى المعيار الحقيقي هو الالتزام بسداد المستحقات المالية في مواعيدها، لأن الاحتراف لا يقاس بطريقة توفير التمويل، وإنما بمدى احترام العقود وتنفيذ الالتزامات.

ولدينا في الكويت أمثلة ناجحة على ذلك، حيث تكفلت إحدى الشركات، إلى جانب عدد من رجال الأعمال مثل فهد البكر وفواز الحساني، بسداد رواتب اللاعبين والمدربين المحترفين، وكان الالتزام المالي على درجة عالية من المهنية والاحترافية، ما أسهم في استقرار هذه التعاقدات وحفظ حقوق جميع الأطراف.

السؤال الثالث:

هل تؤيد منع الأندية التي عليها مستحقات متأخرة من تسجيل لاعبين جدد حتى تسدد جميع التزاماتها؟ أم أن ذلك قد يضر بالمنافسة الرياضية؟

حامد العمران:

لست من المؤيدين لمنع الأندية من التعاقد مع لاعبين جدد بسبب وجود مستحقات مالية متأخرة، لأن هناك جهات قضائية ورياضية محلية ودولية مختصة بالنظر في النزاعات والفصل فيها وفقًا للوائح والأنظمة. ولا ينبغي تعميم العقوبة على جميع الأندية بسبب حالات فردية، خاصة أن هناك أندية ملتزمة بجميع تعاقداتها المالية والإدارية.

كما أن الالتزامات التعاقدية تقع على الطرفين، النادي واللاعب، فقد تكون هناك حالات يكون فيها اللاعب هو الطرف غير الملتزم، سواء بالغياب عن التدريبات أو المباريات، أو بادعاء الإصابة دون وجود ما يثبت ذلك، وهي أمور تحتاج إلى مستندات وأدلة قبل إصدار أي حكم أو إلزام مالي.

لذلك، أرى أن الفصل في هذه القضايا يجب أن يبقى من اختصاص الجهات القانونية واللجان المختصة، لأنها الأقدر على دراسة كل حالة على حدة وإصدار القرار العادل. أما دور الاتحاد، فيتمثل في تنظيم المسابقات ووضع اللوائح الفنية والإدارية، مثل عدد اللاعبين وشروط التسجيل، وليس التدخل في تفاصيل العقود أو الفصل في النزاعات المالية خارج الأطر القانونية المعتمدة.

السؤال الرابع:

برأيك، هل يقاس نجاح الدوري بعدد اللاعبين المحترفين الذين يتعاقد معهم، أم بعدد العقود التي تنتهي دون أي نزاعات أو شكاوى مالية؟

حامد العمران:

برأيي، لا يقاس نجاح الدوري بعدد اللاعبين المحترفين، وإنما بجودة هؤلاء اللاعبين ومدى تأثيرهم الفني في المنافسة. فقد يمتلك نادٍ لاعبًا محترفًا أو اثنين، لكنه يحقق استفادة فنية أكبر من نادٍ آخر تعاقد مع ثلاثة محترفين لا يملكون المستوى المطلوب.

الاختيار الصحيح للمراكز التي يحتاجها الفريق هو الأساس، فالمحترف المؤثر يرفع من المستوى الفني للدوري ويزيد من قوة المنافسة، بينما التعاقدات التي تتم لمجرد زيادة العدد، ومن دون جودة فنية، تضعف قيمة المسابقة.

وفي كرة اليد تحديدًا، يستطيع لاعبان متميزان في الخط الخلفي أن يصنعا فارقًا كبيرًا في نتائج الفريق، بينما وجود محترف ثالث يمنح الجهاز الفني حلولًا إضافية في حالات الإصابة أو الإيقاف أو تراجع المستوى، وهو ما يثري المنافسة فنيًا، 

وفي كرة اليد تحديدًا، يستطيع لاعبان متميزان في الخط الخلفي أن يصنعا فارقًا كبيرًا في نتائج الفريق، بينما وجود محترف ثالث يمنح الجهاز الفني حلولًا إضافية في حالات الإصابة أو الإيقاف أو تراجع المستوى، وهو ما يثري المنافسة فنيًا، خصوصًا لدى الأندية القادرة ماليًا أو التي تحظى بدعم ورعاية مناسبة.

لذلك، أرى أن جودة اللاعب المحترف وتأثيره الفني هما المعيار الحقيقي الذي يحدد قوة الدوري والمنافسة على الألقاب، وليس مجرد عدد التعاقدات.

السؤال الخامس:

إذا استمرت قضايا الرواتب والمستحقات في التكرار كل موسم، فهل المشكلة في الأندية وحدها، أم أن منظومة الاحتراف ولوائح الاتحادات بحاجة إلى مراجعة شاملة؟

حامد العمران:

إذا استمرت قضايا الرواتب والمستحقات في التكرار كل موسم، فهذا يعني أن المشكلة ليست في الأندية وحدها، بل في منظومة الاحتراف وآليات الرقابة والتنظيم أيضًا. فالأندية تتحمل مسؤولية التعاقد وفق إمكاناتها، لكن في المقابل يجب أن تكون هناك منظومة تضمن حقوق جميع الأطراف وتحد من تكرار النزاعات.

ومن وجهة نظري، تمتلك الهيئة العامة للرياضية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن دعم الأندية من خلال الموازنات السنوية، دورًا رئيسيًا في معالجة هذه المشكلة. ويمكن أن يكون ذلك عبر تنظيم آلية صرف مستحقات اللاعبين المحترفين، بحيث تُراجع العقود بعد اعتمادها، ويُصرف الجزء الأكبر أو نصف قيمة العقد كمقدم عند بداية التعاقد، ثم تُصرف بقية المستحقات على شكل رواتب شهرية وفق الجدول الزمني للعقد، ومن خلال المخصصات المعتمدة لكل لعبة.

كما ينبغي أن تُوزع الموازنات السنوية بما يضمن حصول كل لعبة على نصيبها المستحق، مع منح الأندية حق طلب زيادة المخصصات إذا كانت لديها مبررات فنية وإدارية تقنع الجهة المختصة. أما إذا أبرم النادي عقودًا تتجاوز المبالغ المعتمدة للعبة، فعليه أن يتحمل الفارق من موارده الخاصة، بينما تلتزم الهيئة بصرف المستحقات التي تقع ضمن حدود الموازنة المعتمدة.

إن تطبيق مثل هذا التنظيم، وفق دراسة واضحة وتنسيق بين الهيئة العامة للرياضة الرياضية واللجنة الأولمبية، سيحفظ حقوق اللاعبين والأندية، ويحد من القضايا المالية التي تتكرر في نهاية كل موسم، ويمنح دوري المحترفين مزيدًا من الاستقرار والمصداقية.

العمران ببناء منظومة متكاملة تحمي الجميع

ويختتم الإعلامي والمحلل الرياضي حامد العمران حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الاحتراف لا يرتبط فقط بزيادة عدد اللاعبين الأجانب أو فتح باب التعاقدات، وإنما ببناء منظومة متكاملة تقوم على احترام العقود، والالتزام المالي، والرقابة الفاعلة، وجودة الاختيارات الفنية. ويرى أن نجاح أي دوري يقاس بقدرته على حماية حقوق جميع الأطراف، وتعزيز ثقة اللاعبين والمدربين والمتعهدين، بما ينعكس على قوة المنافسة وسمعة المسابقة محليًا وخارجيًا، ويؤسس لاحتراف حقيقي ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com