كتّاب الرأي

“يد الخليج”.. تحتاج إلى اتحاد رسمي يوقف الاجتهادات !!

كتب – جاسم الفردان

لم تعد بطولة الأندية الخليجية أبطال الكؤوس لكرة اليد مجرد منافسة رياضية تجمع أندية المنطقة على لقب خليجي، بل أصبحت النسخة الـ42 مناسبة لفتح عدد من الملفات التنظيمية والإدارية التي تستحق التوقف عندها، ومراجعة ما حدث بشفافية ووضوح.

فبعيداً عن النتائج والمستويات الفنية وهوية الفريق الذي سيرفع الكأس، هناك أسئلة تتعلق بالجهة المنظمة، واللوائح التي تحكم البطولة، وآلية اختيار الأندية، وحقوق المشاركين، وحدود الصلاحيات في اتخاذ القرارات.

القضية ليست في إقامة البطولة من عدمها، فنحن مع استمرارها والمحافظة على تاريخها ومكانتها، وإنما في أن تكون هناك مرجعية واضحة تحكمها، ونظام معلن يلتزم به الجميع، حتى لا تتكرر الإشكالات التي صاحبت النسخة الحالية، وتبقى البطولة بعيدة عن الاجتهادات والقرارات التي تفتح أبواب الجدل.

لفهم ما وصلت إليه البطولة اليوم، لا بد من العودة إلى يناير 2022، وتحديداً إلى القرار الذي صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في 12 يناير، بناءً على توصية المكتب التنفيذي لمجلس رؤساء اللجان الأولمبية الخليجية في اجتماعه رقم (92)، الذي عُقد في مملكة البحرين يوم 26 ديسمبر 2021.

وقد أوصى الاجتماع بإنهاء عمل اللجان التنظيمية الخليجية، على أن تتولى تنظيم البطولات لجان تُشكّل لكل بطولة، وفقاً للوائح الاتحادات القارية والدولية، ثم صدر التعميم بإيقاف الأنشطة والبرامج والاجتماعات المتعلقة بالعمل الخليجي المشترك إلى حين صدور قرار رؤساء اللجان الأولمبية.

وكان لهذا التوجه أثر مباشر على عدد من البطولات الخليجية، ومن بينها النسخة الـ38 لبطولة الأندية الخليجية للكرة الطائرة التي كانت مقررة في البحرين خلال مارس 2022.

أما كرة اليد، فقد شهدت إقامة النسخة الـ38 من بطولة الأندية الخليجية أبطال الكؤوس في الكويت خلال الفترة من 4 إلى 12 يونيو 2022، وتُوّج النجمة البحريني بلقبها بعد فوزه على مضر السعودي بنتيجة 39-24 في المباراة النهائية.

وهنا يبرز السؤال الذي يستحق الإجابة، بعد إنهاء عمل اللجان التنظيمية الخليجية، ما الآلية التي استند إليها تنظيم بطولة اليد؟ ومن تولى مسؤولية إدارتها؟ وتحت أي مظلة تنظيمية استمرت المسابقة؟

إن المسألة لا تتعلق بمجرد توقف بطولة أو عودتها، بل بمصير منظومة تنظيمية خليجية كانت تتولى إدارة مسابقات الألعاب المختلفة. ومن حق الأندية والمتابعين معرفة ما إذا كان تنظيم البطولة قد انتقل إلى إطار مؤسسي جديد، وما اللوائح والتفويضات التي حكمت هذا الانتقال.

لم تكن النسخة الـ42 بعيدة عن الجدل، بل سبقتها وأحاطت بها ملفات أثارت علامات استفهام، في مقدمتها قضية ممثل البحرين، نادي الشباب، وما أثير بشأن استبداله بنادي النجمة، رغم أن الشباب كان قد حصل على حق المشاركة بوصفه وصيف الموسم البحريني 2024-2025، وفق معطيات الترشيح.

هذه القضية لم تكن مجرد تغيير اسم نادٍ بآخر، بل فتحت الباب أمام تساؤلات حول معايير اختيار ممثلي الدول، والجهة صاحبة القرار، والضمانات التي تحمي حقوق الأندية.

فكيف يمكن لنادٍ أن يستعد للمشاركة ثم يجد نفسه أمام احتمال فقدان مقعده؟ ومن يملك صلاحية حسم مثل هذه الملفات؟ وهل توجد لائحة واضحة تحدد حالات الاستبدال وآلياته، وتضمن حق النادي في الاعتراض والتظلم؟

ثم جاء انسحاب الشارقة الإماراتي ليضيف علامة استفهام أخرى. فقد أعلن النادي بدء معسكره الإعدادي في الثالث من نوفمبر، قبل أن يعلن انسحابه، مع تبريرات تتعلق بإصابات بعض اللاعبين وعدم تفريغهم للمشاركة.

لكن هل هذه هي الصورة الكاملة؟ أم أن هناك جوانب أخرى لم تُكشف للرأي العام؟

من الطبيعي أن تكون الإصابات والظروف الفنية والإدارية عوامل مؤثرة في قرار أي نادٍ، لكن توقيت الانسحاب، وما يمثله الشارقة من قيمة وتاريخ في كرة اليد الخليجية، يجعلان من حق المتابعين معرفة الأسباب بصورة أكثر وضوحاً، بعيداً عن التكهنات.

ولا يمكن تجاهل أن وجود أندية بحجم العربي القطري والنجمة البحريني والشارقة الإماراتي كان سيمنح المنافسة ثقلاً فنياً كبيراً، خصوصاً أن نظام البطولة القائم على الدور التمهيدي ثم نصف النهائي لا يتيح فرصاً واسعة للتعويض. فهل كانت الحسابات الفنية جزءاً من المشهد؟ سؤال يستحق التوضيح، من دون الجزم بأسباب لم يعلنها النادي.

كما أن مشاركة نادي المحيط السعودي، الصاعد من دوري الدرجة الأولى، تفتح باباً للنقاش حول معايير المشاركة وهوية البطولة ومستواها التنافسي. وهذا ليس تقليلاً من النادي أو قدراته، وإنما تساؤل عن الأسس التي تُبنى عليها المشاركة في بطولة تحمل تاريخاً خليجياً، ويفترض أن تكون لها معايير واضحة وثابتة، يعرفها الجميع قبل انطلاق المنافسات.

نؤكد مجدداً أننا مع استمرار بطولة الأندية الخليجية أبطال الكؤوس لكرة اليد، ومع المحافظة على تاريخها ومكانتها، فهي مساحة مهمة للتنافس والاحتكاك بين أندية الخليج، وتعزيز العلاقات الرياضية بين الأشقاء.

لكن تأييدنا للبطولة لا يعني القبول باستمرارها من دون إطار تنظيمي واضح. فالبطولة التي تحمل اسماً وتاريخاً خليجياً تحتاج إلى كيان مسؤول، ولوائح معتمدة ومعلنة، وآلية محددة لاختيار الأندية المشاركة، وتحديد حقوقها وواجباتها، وتنظيم إجراءات الانسحاب والاستبدال والاعتراض، مع ضمان تطبيق اللوائح على الجميع دون استثناء.

فما حدث في ملف مشاركة الشباب البحريني واستبداله بالنجمة، وما رافق انسحاب الشارقة الإماراتي من تساؤلات، يؤكدان الحاجة إلى مرجعية تنظيمية واضحة تحسم مثل هذه الملفات، وتمنع أن تتحول القرارات إلى اجتهادات تفتح الباب أمام الجدل.

كما أن الأندية تتحمل تكاليف السفر والإقامة والإعداد والتعاقدات، ومن حقها أن تعرف مسبقاً اللوائح التي تحكم المنافسة، والجهة المسؤولة عن قراراتها، والضمانات التي تحفظ حقوقها.

نريد بطولة قوية ومستقرة، لا تتأثر بالاجتهادات أو القرارات المفاجئة، بطولة تحافظ على تاريخها وتمنح جميع المشاركين فرصاً متكافئة، وتكون لها مرجعية مؤسسية معروفة ومسؤولية واضحة.

لقد طُرحت فكرة إنشاء اتحاد خليجي في أكثر من مناسبة، وعُقدت اجتماعات لمناقشة النظام الأساسي واللوائح واللجان والروزنامة، وتحدثت التصريحات عن تفاهمات واتفاقات مبدئية. لكن ما الذي تحقق فعلياً على أرض الواقع؟

هل أصبح هناك اتحاد خليجي قائم بكيان قانوني ونظام أساسي معتمد؟ وهل تشكلت لجانه واكتملت صلاحياته؟ ومن المسؤول عن إدارة مسابقاته واتخاذ قراراته؟

وإذا كانت محاولات التأسيس قد قطعت شوطاً متقدماً، فلماذا لا تُعلن التفاصيل كاملة؟ أما إذا كانت لا تزال في إطار النقاشات، فمن المهم توضيح ذلك بدلاً من ترك الأندية والمتابعين أمام انطباعات غير مكتملة.

إن وجود اتحاد خليجي لكرة اليد، إذا اكتملت مقوماته القانونية والتنظيمية، من شأنه أن يمنح مسابقات اللعبة مرجعية واضحة، ويضع حداً للاجتهادات وتضارب الصلاحيات، ويؤسس لروزنامة خليجية مستقرة تخدم المنتخبات والأندية على حد سواء.

ومن الأسئلة التي تستحق الإجابة أيضاً طبيعة علاقة الاتحاد الآسيوي لكرة اليد بالبطولة، خصوصاً مع ظهور ممثلين عنه في بعض الاجتماعات المرتبطة بتنظيمها.

هل يقتصر الأمر على الحضور والتنسيق؟ أم أن هناك إشرافاً فنياً أو اعتماداً للوائح أو صلاحيات تنظيمية محددة؟ وما علاقة الاتحاد الآسيوي بمشروع تأسيس اتحاد خليجي مستقل؟

هذه ليست تفاصيل شكلية، بل مسائل أساسية تتعلق بالمرجعية التنظيمية، ومن حق الأندية أن تعرف الجهة التي تنظم البطولة والجهة التي تشرف عليها، إن وُجدت، وحدود مسؤولية كل طرف.

فالحضور في الاجتماعات لا يعني بالضرورة وجود إشراف رسمي، كما أن التنسيق مع الاتحاد القاري لا يوضح وحده طبيعة الصلاحيات، لذلك فإن إعلان هذه التفاصيل بات ضرورة، حتى تكون الصورة واضحة أمام الاتحادات والأندية والمتابعين.

كلمة أخيرة

بطولة الأندية الخليجية لكرة اليد تستحق الاستمرار والمحافظة على تاريخها ومكانتها، لكن ذلك يتطلب أكثر من مجرد تنظيم المنافسات وتتويج الأبطال.
المطلوب وضوح الجهة المنظمة، وإعلان اللوائح والصلاحيات، وحماية حقوق الأندية، وتطبيق القوانين على الجميع دون استثناء، إلى جانب توضيح ملف تأسيس الاتحاد الخليجي لكرة اليد.
نحن مع استمرار البطولة وتطويرها، لكننا نريدها منافسة تحكمها اللوائح، وتصان فيها حقوق الأندية، بعيداً عن الاجتهادات والقرارات المفاجئة.
فالبطولة لا تحتاج فقط إلى من ينظمها، بل إلى منظومة واضحة تضمن عدالتها وتحمي تاريخها ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com