الفئات السنية… أصلٌ يصنع القيمة الخفية للنادي

تنظر الأندية عادةً إلى الفئات السنية بوصفها استثمارًا للمستقبل، بينما الحقيقة أنها تمثل أحد أهم أصول النادي في الحاضر أيضًا؛ أصلٌ لا يظهر في الميزانيات، لكنه يصنع قيمة تتراكم عامًا بعد عام.
فعندما ينجح النادي في اكتشاف المواهب وصقلها، فهو لا يجهّز ناشئين للمستقبل فحسب، بل يبني سمعة فنية تجعل اسمه مرتبطًا بالقدرة على صناعة المواهب. ومع كل موهبة تبرز من بين صفوفه، تتعزز هذه السمعة، ويزداد النادي جاذبية للاعبين الصغار الباحثين عن بيئة تمنحهم فرصة حقيقية للنمو.
وهنا تبدأ القيمة الخفية في الظهور.
فالنادي الذي يُعرف بجودة عمله في الفئات السنية لا يجذب المواهب وحدها، بل يجذب الجماهير أيضًا، ويمنحها سببًا إضافيًا للارتباط به ومتابعة أبنائه قبل وصولهم إلى الفريق الأول. كما تتكوّن لدى اللاعب الصغير قناعة غالبًا دون وعي بأن النادي قادر على تحويله إلى لاعب حقيقي، وهي ميزة تنافسية لا يمكن شراؤها بالمال.
ولعل أكاديمية لاماسيا في برشلونة تقدم المثال الأوضح؛ فالقيمة التي صنعتها لم تقتصر على اللاعبين الذين خرجوا منها، بل امتدت إلى هوية النادي وسمعته ونموذجه الفني، حتى أصبح تكوين المواهب جزءًا من قيمة برشلونة نفسها.
والأهم أن هذه القيمة تتحول مع الوقت إلى عوائد ملموسة: لاعبين يرفدون الفريق الأول، مواهب ترفع القيمة التسويقية للنادي، فرص استثمارية جديدة، قاعدة جماهيرية أكثر ولاءً، وتكاليف أقل لبناء فريق قادر على المنافسة.
لهذا، فإن النظر إلى الفئات السنية باعتبارها بندًا يستهلك الميزانية هو اختزال للصورة. السؤال الحقيقي ليس: كم ينفق النادي؟ بل: ماذا يصنع هذا الإنفاق؟ وما القيمة التي يتركها بعد سنوات؟
فبعض أصول النادي لا تُسجَّل في الدفاتر، لكنها تنمو مع الزمن؛ تُبنى بالعمل، وتتراكم بالنجاح، وتتحول إلى سمعة وهوية وميزة… أصلٌ يتضاعف مع السنوات، وتبقى قيمته أبعد من أن تُقاس أو تُشترى بالمال.
فيصل أبو عبدالله






