كتّاب الرأي

عندما تتحدث نتيجة المباراة أكثر مما تعرف

بعد نهاية مباراة القادسية والخليج بفارق اثني عشر هدفًا في الدوري الممتاز للشباب لكرة اليد، اتجهت الأنظار إلى الرقم الكبير، وكأن النتيجة وحدها قادرة على رواية القصة كاملة.

لكن في الفئات السنية تحديدًا، قد تكون النتيجة بداية السؤال لا نهايته.

قبل أن نقول: لماذا فاز القادسية؟ ولماذا خسر الخليج؟ ربما علينا أن نسأل أولًا: مَن لعب؟ وكيف تكوّنت هذه التشكيلة؟

القادسية يملك في فئة الشباب عددًا من العناصر التي تمثل المنتخبات الوطنية، وهو ما يمنحه جاهزية وخبرة تنافسية عالية. وفي المقابل، يعتمد الخليج بدرجة كبيرة على أبناء النادي وخريجي أكاديميته. لذلك فإن قراءة فارق الأهداف بمعزل عن هذه المعطيات قد تقود إلى استنتاج أسرع من اللازم.

وهنا لا أطرح الاستقطاب باعتباره خطأً في ذاته. فهو قد يكون وسيلة مشروعة لرفع مستوى المنافسة، واستقطاب موهبة تحتاج إلى بيئة أفضل، أو منح لاعب فرصة جديدة لم يجدها في ناديه. لكن السؤال الحقيقي يبدأ عندما يصبح الاستقطاب هو الطريق الأساسي لبناء الفريق، بدل أن يكون عنصرًا داعمًا لمنظومة تصنع لاعبيها أيضًا.

فالنتيجة التي تأتي من فريق جرى بناؤه بطريقة مختلفة لا ينبغي أن تُقرأ وكأنها مقياس مباشر لجودة مشروع فريق آخر. نحن هنا لا نقارن رقمين فقط، بل نقارن ظروفًا ومسارات وأهدافًا مختلفة.

ولهذا أعتقد أن النقاش حول الفئات السنية يحتاج إلى قدر أكبر من الهدوء وأقل من الانفعال. الفوز يستحق التقدير، والخسارة تستحق المراجعة، لكن كلاهما يحتاج إلى سياقه قبل إصدار الأحكام.

وربما يكون السؤال الأهم بعد أي مباراة في هذه المرحلة العمرية ليس: من فاز؟

بل: ما الذي تخبرنا به النتيجة فعلًا؟

فقد تكشف عن قوة فريق في هذه اللحظة، لكنها لا تخبرنا وحدها كيف بُني، ولا إلى أين يتجه.

وهنا تكمن مسؤولية المتابع: ألا يكتفي بقراءة الرقم على لوحة النتائج، بل يقرأ ما وراءه.

فيصل أبو عبدالله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com