أوقفوا البربرة… وحضوركم الآن هو دعم مباشر لناديكم

تعقيباً على مقال الأسبوع الماضي، وفضلاً لكل من قرأ العنوان وعلّق دون أن يقرأ الفكرة، فرجائي أن يقرأ المقال اليوم؛ تحية لكل من بربر إيجابياً بالتعقيب على ما طُرح، ولكل من تواصل كتابةً أو صوتاً أو عبر الرسائل الخاصة، وأثبت أن جمهور كرة اليد ليس مجرد متابع، بل شريك فعلي في صناعة النقاش. ومن أراد أن يعرف فكرة “البربرة” فليسأل المدرب واللاعب السابق عباس السبع.
الكلمات حين تُستخدم في سياق حيّ تصبح جزءاً من الفكرة نفسها، وهذا ما حدث مع كلمة «البربرة» التي وردت في المقال السابق عن ردود فعل الجماهير تجاه سعر تذكرة دخول المباريات. بعض القرّاء تفاعلوا مع الفكرة الأساسية، وآخرون توقّفوا عند الكلمة، منهم من أحبّها ومنهم من رأى أنها لا تناسب لغة المقال أو الحوار. هذا الاختلاف لم يكن مشكلة، بل كان دليلاً على أن الكلمة أثارت انتباهاً حقيقياً من الجميع.
ولعشاق كرة اليد وجماهيرها، فإن دخول المباراة بمبلغ أو مجانا، يعكس حبكم لمعشوقتكم واحترامكم لها، لكن البربرة التي لا تتحول إلى حوار إيجابي بينكم وبين اتحاد اللعبة قد تتحول إلى علاقة مشحونة لا تخدم أحداً. فالقيمة ليست في الرقم، بل في طريقة النقاش حوله.
“البربرة» ليست كلمة دخيلة ولا مبتذلة، بل هي وصف لحالة اجتماعية تتكرر كلما احتدم النقاش وارتفعت الأصوات وتداخلت الآراء قبل أن تتبلور في موقف واضح. هي المرحلة الأولى من التفاعل، اللحظة التي يعبّر فيها الجمهور عن استيائه أو غضبه أو حيرته بطريقة تلقائية، قبل أن ينتقل إلى صياغة رأي محدد. هذه الحالة موجودة في كل المجتمعات، ولكل مجتمع مفرداته التي يعبّر بها عنها، والبربرة واحدة من تلك المفردات التي تحمل روحاً شعبية لا يمكن تجاهلها.
استخدام الكلمة في المقال السابق لم يكن محاولة لتخفيف الموضوع أو الاستهزاء أو جعله أقل جدية، بل كان محاولة للاقتراب من لغة الجمهور حين يناقشون ما يمسّهم مباشرة. الجماهير حين ترتفع أسعار التذاكر لا تتحدث بلغة رسمية، بل بلغة يومية مليئة بالتعليقات والانفعالات والضحك والانتقاد، وهذه اللغة هي التي تصنع الجو العام للنقاش. لذلك كانت «البربرة» وصفاً دقيقاً للحالة، لا تقليلاً من شأنها ولا انتقاصاً من قيمة الحوار.
واللافت أن الكلمة نفسها ساهمت في انتشار الفكرة، إذ أثارت فضول البعض لمعرفة معناها، ودفع آخرين للتفاعل معها، وخلقت مساحة نقاش لغوي موازٍ للنقاش الرياضي. هذا النوع من التفاعل يؤكد أن الكلمة لم تكن عبئاً على المقال، بل كانت جزءاً من هويته، وأنها أضافت له نبرة خاصة جعلته قريباً من الناس ومختلفاً عن الطرح التقليدي.
في جوهر الأمر، لم تُقصد «البربرة» بوصفٍ سلبي، بل كحالة صوتية جماعية سبقت تقييمكم ومطالبكم اتحاد اللعبة بإلغاء التذاكر. هذه البربرة منحت المقال روحاً واقعية، وفتحت باباً لنقاش لغوي وثقافي. وعلى الجمهور، بدل الانشغال بالجدل حول شكل البربرة، أن يوجّه هذا الصوت الجماعي نحو مطالبةٍ واعية؛ فحين يتنظّم الصوت يتجاوز الضجيج ليغدو حقاً لا يمكن تجاهله. وما حدث حول تذكرة الدخول، بكل ما رافقه من بربرة، كان دليلاً على أن اللعبة بخير، وأن الجمهور صوته مسموع، وأن هذا الجمهور حين يبربر ويختلف ويتفاعل، فإنه يفعل ما يستحق الاحترام، لأنه جزء أصيل من اللعبة.
وبعد أن أقرّ الاتحاد بأن ريع تذاكر المباريات يعود بالكامل للأندية – باستثناء مواجهات النخبة والكأس – فإن المسؤولية باتت واضحة لا لبس فيها. فالأندية اليوم تمتلك دخلاً مباشرًا مرتبطًا بالحضور الجماهيري، ما يجعلها مطالبة بتقديم تجربة متكاملة تليق بالمشجع، من خدمات ومطاعم وفعاليات، وصولًا إلى بيئة حضور تمنح المباراة قيمتها الحقيقية. لم يعد هناك عذر لغياب الخدمات أو ضعف التنظيم؛ فالجمهور دفع، والاتحاد منح، والكرة الآن في ملعب الأندية لتصنع يوم مباراة يليق باللعبة وجماهيرها.
بروفسور عبد العزيز المصطفى






كل الشكر والامتنان لك يا بروفيسور على هذه الرسالة الصادقة التي تستحق أن تصل إلى كل محب للرياضة وللعبة كرة اليد الأكثر شعبية في المنطقة. كلماتك لم تكن مجرد طرح، بل تذكير جميل بأن استمرار الألعاب والفرق لا يعتمد على اللاعبين وحدهم، بل على وقفة الجمهور ودعمه.ولو دعم بسيط.
دفع مبلغ بسيط لدخول الصالة ومشاهدة المباراة ليس مجرد تذكرة، بل دعم للنادي واللاعبين واللعبة، خصوصاً أن جزءاً من هذا المبلغ يعود لفريقك.
على كلامك نترك البربره ونروح الصالة ونستمتع باللقاءات ونتمنى أن نشوف المدرجات عامرة في جميع المباريات، وليس فقط في مباريات الديربي.
فاللاعب عندما يرى جمهوره خلفه، يشعر أن هناك من يقدّر جهده ويقف معه.
المبلغ بسيط… لكن حضورك ووقفتك مع ناديك ولعبتك لها أثر كبير. شكرا يادكتور لهذا الموضوع ولحديثك لجماهير اللعبة.
شكرًا لك عزيزي أبو أحمد على دعمك الصادق لكل عشّاق لعبة اليد، وعلى وقفتك النبيلة كخبير عرف تفاصيل اللعبة وخدمها سنوات طويلة، لاعبًا وإداريًا، وأسهم في تطوير مفهوم كرة اليد في وقت كانت بأمسّ الحاجة إلى من يحملها ويقف معها.
خبرتك الطويلة واهتمامك بطموح اللاعبين واحتياجاتهم، وتعاطفك الدائم مع الجمهور، جعلت منك أحد الأسماء التي تركت أثرًا حقيقيًا في مسيرة اللعبة. كلماتك اليوم ليست مجرد إشادة، بل امتداد لمسيرة رجل قدّم الكثير، وما زال يقدّم، ويحرص على أن تصل كل فكرة تستحق أن تُقال.
ممتنّ جدًا لتواصلك ودعمك، ولحرصك على كل ما يرتقي باللعبة ويخدم جمهورها. وجودك ورأيك دائمًا يضيف قيمة، ويُشعر الجميع بأن كرة اليد ما زال لها رجال أوفياء يحملون همّها ويعملون لأجلها بكل محبة وإخلاص.
كل الشكر لك يا أبو أحمد… ودعمك محل تقدير كبير.