كتّاب الرأي

بعد آسيا – الأزرق الكويتي بحاجة إلى قراءة هادئة

كتب – خالد ملحم

ليس من السهل تقييم مشاركة المنتخب الكويتي للناشئين في البطولة الآسيوية من خلال المركز السادس فقط، كما أنه ليس من الإنصاف تجاهل هذا المركز والبحث عن مبررات لتجاوز النتيجة، وبين هذا وذاك، أعتقد أن المشاركة تحتاج إلى قراءة هادئة وواقعية، تضع الإيجابيات في مكانها وتتعامل مع السلبيات باعتبارها نقاطاً يمكن إصلاحها.

الأزرق وصل إلى الدور ربع النهائي، وهذا يعني أنه كان ضمن المنتخبات التي تجاوزت المرحلة الأولى ونافست على بطاقة التأهل إلى نصف النهائي، لكن الخروج أمام كوريا الجنوبية ثم خسارة مباراة تحديد المركزين الخامس والسادس أمام السعودية وضعاه في المركز السادس، وهي نتيجة بالتأكيد لا تتناسب مع الطموح الكويتي، لكنها في الوقت نفسه لا تعني أن التجربة كانت فاشلة بكل تفاصيلها.

المشكلة في رأيي ليست في المركز السادس بقدر ما هي في الفارق الذي ظهر عندما ارتفع مستوى المنافسة.

وهذه نقطة تستحق التوقف، المنتخب الكويتي أظهر في بعض فترات البطولة أنه يمتلك القدرة على المنافسة، لكنه لم يحافظ دائماً على المستوى نفسه، وظهرت عليه بعض مظاهر التذبذب عندما واجه منتخبات أكثر تنظيماً وسرعة في الأداء، وفي مثل هذه البطولات، التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق؛ التركيز، التعامل مع الضغط، سرعة العودة، استثمار الفرص، والقدرة على المحافظة على النسق طوال المباراة.

هذه أمور لا تُعالج بمجرد الحديث عن النتيجة، ومن هنا، أعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون أهم من الحديث عن المركز الذي حققه المنتخب.

لدينا مجموعة من اللاعبين الناشئين الذين خاضوا تجربة آسيوية قوية، ومن الخطأ أن تنتهي استفادتهم من البطولة بانتهاء المنافسات، المطلوب أن تكون هناك متابعة حقيقية لهذا الجيل، وأن ينتقل ما اكتسبه اللاعبون من خبرة إلى أنديتهم، مع استمرار تطويرهم فنياً وبدنياً.

وهنا تأتي مسؤولية الاتحاد والأندية معاً، المنتخب لا يمكن أن يعمل طوال العام بمعزل عن الأندية، كما أن الأندية وحدها لا تستطيع إعداد لاعب يصل إلى المستوى الآسيوي من دون برنامج منتخبات واضح ومستمر، ولذلك فإن تطوير هذا الجيل يحتاج إلى تكامل أكبر، خصوصاً في عدد المباريات القوية ومستوى الاحتكاك ونوعية الإعداد داخليا مع الاندية ومنحهم فرص اكثر مباريات الفريق الاول.

ولا أعتقد أن الحل يكمن في تغيير كل شيء بعد كل بطولة، كرة اليد الكويتية تحتاج إلى الاستقرار في العمل، وإلى تقييم واضح بعد كل مشاركة، ماذا تحقق؟ أين كانت نقاط القوة؟ أين ظهرت المشكلات؟ وما الذي يجب أن يتغير؟ ثم تأتي المتابعة لمعرفة ما إذا كانت هذه الملاحظات قد عولجت فعلاً أم بقيت مجرد توصيات في تقرير فني، كما يجب أن يكون التقييم عادلاً للجهاز الفني واللاعبين،
فالناشئين في النهاية لاعبون في مرحلة تكوين، ومن الطبيعي أن تظهر لديهم أخطاء وتذبذبات، المطلوب ليس البحث عن المخطئ، وإنما معرفة كيف نحول الأخطاء التي ظهرت في البطولة إلى خبرة يستفيد منها اللاعب والمنتخب مستقبلاً.

ومن وجهة نظري، فإن الحكم على هذا الجيل الآن سيكون مبكراً، المركز السادس لا يحقق الطموح، وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها، لكن هذا الجيل لم يصل إلى نهايته، بل ربما بدأ الآن مرحلة أهم في مسيرته، وإذا أحسن التعامل مع التجربة الآسيوية، فقد تكون البطولة الحالية خطوة مفيدة نحو منتخب أكثر نضجاً وقوة في الاستحقاقات القادمة.

السؤال الذي يجب أن يشغلنا الآن ليس، لماذا احتل الكويت المركز السادس؟ بل، ماذا سنفعل بعد المركز السادس؟

إذا كانت الإجابة برنامجاً مستمراً، ومباريات قوية محلية وتحديدا فرق الرجال ، ومتابعة للاعبين ، وتقييماً صريحاً للعمل الفني، فإن المشاركة الآسيوية ستكون قد حققت فائدة أكبر من مجرد ترتيب في جدول البطولة.

أما إذا اكتفينا بتسجيل النتيجة ثم الانتقال إلى بطولة أخرى، فسنعود بعد فترة لطرح الأسئلة نفسها، الأزرق الكويتي لم يفشل، لكنه أيضاً لم يحقق ما كان يتمناه.

وهذا التقييم المتوازن ربما يكون الأقرب للحقيقة،
نحتاج إلى أن نعطي هذا الجيل فرصة للنمو، وفي الوقت نفسه نطالبه بأن يتطور. نحتاج إلى النقد، لكن من دون هدم. ونحتاج إلى الطموح، لكن من دون استعجال.

فالمركز السادس يجب ألا يكون حكماً على مستقبل الأزرق، بل جرس إنذار هادئاً يدفع كرة اليد الكويتية إلى العمل بصورة أفضل، قد يتفق معي البعض وقد يختلف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com