أربع صافرات تغادر الملعب ويبقى صداها في كرة اليد الكويتية

في كرة اليد قد تنتهي المباراة مع صافرة الختام لكن هناك صافرات لا ينتهي صداها بانتهاء اللقاء لأنها تركت خلفها تاريخا من الخبرة والهيبة والاحترام. ومع إعلان الحكام الدوليين السابقين والمخضرمين علي عباس وفوزي إبراهيم وشاكر أبل اعتزالهم ومن قبلهم فاضل حيدر تطوي كرة اليد الكويتية صفحة مضيئة من صفحات التحكيم وتترك سطورها مفتوحة للأجيال القادمة كي تتعلم منها.
هذا الرباعي لم يكن مجرد حكام وقضاة داخل المستطيل يطلقون الصافرة ويحتسبون الأخطاء بل كانوا معلمين وموجهين ومقيمين للأمور الفنية يقرأون المباراة بعين الحكم وخبرة اللاعب ويوجهون اللاعبين الناشئين والشباب إلى الطريق الصحيح حتى أصبحت النصيحة منهم تسبق أحيانا صافرة القرار.
وتزداد قيمة هذه التجربة حين نعرف أن بعضهم عرف اللعبة من داخل خطوطها قبل أن يحكمها من خارجها. فالكابتن علي عباس كان حارسا دوليا فيما كان فوزي إبراهيم أحد أعمدة المنتخب الوطني خلال حقبة الثمانينات. ولذلك لم تكن قراراتهما نابعة من نصوص القانون وحدها بل من فهم عميق لنبض الملعب وتفاصيله وهو ما فرض احترام اللاعبين لهؤلاء الحكام وجعل قراراتهم تحظى بالتقدير والتقبل بصدر رحب.
ولم يكتف الحكام الأربعة بالتميز في إدارة المباريات بل تحولوا مع مرور السنوات إلى مرجع للحكام الشباب خصوصا في الحالات الدقيقة والقرارات التي تكون مثار شك أو جدل وكانوا أشبه ببوصلة تحكيمية حين تتداخل الاجتهادات تعيد الاتجاه إلى نصابه وحين يختلف التفسير تحضر الخبرة لتقول كلمتها.
أكثر من أربعين عاما قضوها بين لاعب يحمل الكرة وحكم يحمل الصافرة في رحلة طويلة لم تتوقف عند حدود الملاعب الكويتية. فالرباعي حمل الصافرة الدولية وقاد العديد من المباريات والبطولات الخليجية والعربية والآسيوية ووصل حضوره إلى المحافل العالمية ليكونوا جزءا من صورة مشرقة للتحكيم الكويتي خارج الحدود.
ومن هنا فإننا نطالب الاتحاد الكويتي لكرة اليد بأن يكون الختام بحجم المسيرة وأن يحظى هؤلاء الحكام بتكريم مشرف يليق بما قدموه للعبة طوال عقود. فالتكريم هنا ليس مجرد درع أو احتفالية عابرة بل وفاء لجيل خدم كرة اليد لاعبا وحكما ومعلما ومرجعا وأسهم بخبرته في تطوير الحكم الكويتي وصناعة أجيال جاءت من بعده.
علي عباس وفوزي إبراهيم وشاكر أبل وفاضل حيدر قد تغادر صافراتهم أرض الملعب لكن أثرها سيبقى حاضرا في ذاكرة كرة اليد الكويتية فبعض الحكام ينهون المباراة بصافرة وهؤلاء أنهوا مسيرتهم وتركوا وراءهم مدرسة كاملة من الخبرة والاحترام.
حامد العمران




