دور اتحاد اللعبة في إيجاد التوازن بين الدراسة والممارسة الرياضية للاعب الناشئ.

تدخل الأسرة عالم الرياضة وهي تحمل طموحات واسعة؛ أن يستمتع ابنها، ويتعلم الانضباط، ويكتسب الثقة، وربما يبرز كلاعب مميز في المستقبل. وفي المقابل يبقى التعليم الطريق الأوثق لبناء مستقبله، والمسار الذي لا يمكن التفريط فيه. لذلك يفترض أن تكون الرياضة شريكًا للتعليم، لا سببًا في التعارض معه.
لكن إقامة منافسات الفئات السنية في أوقات مبكرة خلال الأيام الدراسية تدفع كثيرًا من اللاعبين إلى مغادرة مقاعد الدراسة بصورة متكررة. وتتضاعف المشكلة حين تُقام المباريات خارج المنطقة، فيتحول الغياب من ساعات إلى يوم كامل أو أكثر. وقد يبدو الأمر بسيطًا عندما يتعلق بمباراة أو اثنتين، لكنه يصبح مؤثرًا حين يتكرر طوال الموسم، فينعكس على التحصيل الدراسي ويضع الأسرة أمام سؤال صعب: كيف يستمر الابن في ممارسة الرياضة دون أن يدفع تعليمه الثمن؟
المسألة هنا لا تتعلق براحة الطالب فقط، بل برسالة الرياضة نفسها. فالرياضة ليست منافسات وبطولات فحسب؛ إنها أداة لبناء شخصية متوازنة، وتعزيز قيم التعلم والانضباط وتحمل المسؤولية. وإذا أصبح الالتزام بالمنافسات سببًا متكررًا للغياب عن المدرسة، فنحن أمام مفارقة تستحق التوقف وإعادة النظر.
وتزداد أهمية هذه الإشكالية عندما ندرك أن كثيرًا من لاعبي الفئات السنية لا يجدون مسارًا واضحًا للاستمرار في كرة اليد عند بلوغ مرحلة الفريق الأول. فالمسار الرياضي لا يستمر للجميع، وقد تتوقف رحلة بعض اللاعبين في سن مبكرة، بينما يبقى التعليم معهم طوال حياتهم. فهل من المنطقي أن نطلب من الطالب التضحية بجزء من تعليمه من أجل مسار رياضي قد لا يستمر؟
المطلوب ليس تقليل المنافسات، ولا وضع الرياضة في مواجهة التعليم، بل إعادة التفكير في الجدولة: اختيار أوقات أكثر ملاءمة، وتقليل السفر خلال أيام الدراسة، والاستفادة من عطلات نهاية الأسبوع والإجازات، وتعزيز التنسيق مع المؤسسة التعليمية. فاللاعب الناشئ ليس لاعبًا فقط؛ إنه طالب اليوم ومسؤول الغد.
وإذا كانت الرياضة تسعى إلى صناعة المستقبل، فعليها ألا تدفع أبناءنا إلى الاختيار بين أن يكونوا لاعبين متعلمين أو متعلمين بلا رياضة، بل أن تساعدهم على أن يكونوا الاثنين معًا.
فيصل أبو عبدالله






