بين المصنع والمتجر: أين تتبدّد قيمة الرياضة السعودية؟

في الرياضة المعاصرة لم يعد اللاعب مجرد اسم في كشف الفريق، بل أصبح أصلاً رياضياً يمكن أن ينمو، وتتضاعف قيمته، ويولّد عوائد تعيد تغذية المنظومة. ولهذا تتعامل الأندية المحترفة مع اللاعب بمنطق اقتصادي واضح: تكلفة، قيمة، وعائد. هل يضيف؟ هل يمكن أن ترتفع قيمته؟ وهل الاستثمار في مهارته يبرّر ما يُدفع من أجله؟
في هذا النموذج، لا يتعارض الاستقطاب مع التطوير؛ فكلاهما جزء من معادلة واحدة هدفها إنتاج قيمة أعلى من التكلفة. قد يُستقطب لاعب جاهز لتحقيق هدف ما، أو تُنمّى موهبة صغيرة لتصبح أصلاً عالي القيمة مستقبلاً.
لكن خصوصية الرياضة السعودية تكمن في أن العائد لا يتوقف عند النادي. فكل لاعب سعودي يتطور هو مكسب للمنتخب، وإضافة للمنافسة المحلية، وللقاعدة الرياضية. لذلك يصبح الاستثمار في اللاعب المحلي قيمة تتجاوز الحساب التجاري المباشر.
ومن هنا يظهر الفارق بين نادٍ يعمل كمصنع ونادٍ يتحول إلى متجر.
المصنع والمتجر
المصنع يبني من الداخل: فئات سنية، مدربين، منهجيات، وبنية تحفظ الموهبة حتى تنضج. أما المتجر فيلجأ إلى السوق كلما احتاج إلى حل جاهز.
المشكلة ليست في خروج اللاعب؛ فقد يكون خروجه عائداً للاستثمار إذا تحولت سنوات تطويره إلى قيمة رياضية أو مالية. المشكلة حين يعجز النادي عن تدوير القيمة التي صنعها، ثم يعود لشراء قيمة كان يفترض أن ينتجها بنفسه.
معنى الاستدامة
وهنا يطفو معنى الاستدامة: النادي المستدام ليس الذي ينفق أقل، بل الذي يجعل إنفاق اليوم قادراً على إنتاج قيمة أكبر غداً.
لذلك يصبح السؤال الجوهري:
ماذا أنتجت سنوات الإنفاق؟
كم لاعباً سعودياً تطوّر؟
كم موهبة وصلت للفريق الأول؟
كم لاعباً أصبح عضواً في المنتخب؟
وإلى أي مدى تراجع اعتماد النادي على شراء الحلول الجاهزة؟
فالرياضة السعودية لا تحتاج إلى المفاضلة بين الاقتصاد والإنسان؛ بل إلى اقتصاد يجعل بناء الإنسان جزءاً أصيلاً من معادلة النجاح.
فيصل أبو عبدالله





