التحليل الفني

رؤية فنية لإعادة هيكلة يد الصفا.. هلال: البناء طويل الأمد والاستقرار الإداري أساس العودة

كتب – جاسم الفردان

يرى المدرب الوطني السعودي عبدالمنعم هلال أن المرحلة التي يمر بها نادي الصفا تتطلب التعامل معها بعقلية مختلفة، تقوم على الصبر والعمل المتدرج وبناء فريق قادر على الاستمرار، بدلاً من البحث عن حلول مؤقتة تعالج أزمة موسم واحد.

وهلال، الذي يمتلك تجربة طويلة في كرة اليد السعودية، سواء مع الأندية أو المنتخبات الوطنية، يعرف جيداً متطلبات بناء الفرق وصناعة اللاعبين. فقد ارتبط اسمه بتجارب تدريبية مع أندية مثل الخليج ومضر، إلى جانب عمله مع المنتخبات السعودية للفئات السنية، وحقق خلال مسيرته عدداً من البطولات والإنجازات، كان من أبرزها قيادة مضر إلى التتويج بكأس الأمير سلطان بن فهد، فيما سبق له تحقيق العديد من البطولات مع الفئات السنية بنادي الخليج.

ومن هذا المنطلق، يتحدث هلال للوطن الرياضي عن وضع الصفا من زاوية فنية مختلفة، مؤكداً أن إعادة البناء في مثل هذه الظروف تحتاج إلى رؤية واضحة واستقرار في العمل.

ويشير إلى أن الفريق الأول، الذي ينافس في دوري الدرجة الأولى، يواجه نقصاً كبيراً في الخيارات، خصوصاً بعد تقلص عدد العناصر التي أكملت الموسم الماضي، حيث لم يتبق سوى أحمد زكي وحسين أمويس، وهما في طريقهما للإعارة إلى الخويلدية الصاعد إلى الدوري الممتاز.

ويؤكد أن الأولوية الحالية تتمثل في إعادة تشكيل الفريق وتطعيمه بعناصر قادرة على تقديم الإضافة، مع عدم إغفال لاعبي الفئات السنية، لأن المرحلة لا تحتمل الانتظار طويلاً، وفي الوقت نفسه لا تسمح باتخاذ قرارات متسرعة.

ويرى هلال أن استقطاب لاعبين سبق لهم تمثيل النادي، إلى جانب أصحاب الخبرة من الأندية الأخرى، يمكن أن يختصر الكثير من الوقت في عملية الانسجام، ويساعد على استعادة هوية الفريق، خصوصاً عندما تكون العناصر الجديدة قادرة على فهم طبيعة النادي وأهدافه.

لكن هلال يرى أن نقطة القوة الحقيقية موجودة في الفئات الأصغر، وتحديداً الناشئين والأشبال، حيث توجد خامات ومواهب يمكن البناء عليها، إلا أن هذه المواهب تحتاج إلى الاستقرار والدعم وتوفير البيئة المناسبة للتطور.

ويشدد المدرب الوطني على أن بناء قاعدة قوية هو الاستثمار الأبقى للنادي، خصوصاً في الظروف التي قد تفرض تحديات مالية أو نقصاً في أعداد اللاعبين، معتبراً أن اللاعب الذي يتم تكوينه داخل النادي يمكن أن يصبح أساس الفريق الأول في المستقبل.

ويقول إن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى مشروع يمتد لثلاث أو أربع سنوات على الأقل، مع استقرار فني وإداري يمنح المدربين واللاعبين الوقت الكافي للعمل والتطور، بعيداً عن التغيير المستمر والبحث عن النتائج السريعة.

كما يلفت إلى أهمية توفير أدوات العمل والمستلزمات الأساسية للأجهزة الفنية، لأن المدرب لا يستطيع تطوير اللاعب من دون بيئة تساعده على أداء مهمته، مشدداً في الوقت نفسه على الجانب النفسي عند تصعيد اللاعبين الشباب.

فانتقال اللاعب من فئة الشباب إلى الفريق الأول، بحسب هلال، يجب أن يكون تدريجياً ومدروساً، بحيث يحصل اللاعب على الثقة والخبرة من دون وضعه تحت ضغوط تفوق قدراته في هذه المرحلة.

ويؤكد أن نجاح المشروع يتطلب كذلك وضوحاً في الأدوار بين المدرب واللجنة الرياضية وإدارة النادي، خصوصاً عند تحديد المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، بحيث تكون الاختيارات مبنية على الاحتياج الفني وليس فقط على الأسماء المتاحة.

ورغم صعوبة الوضع الحالي، فإن هلال لا ينظر إليه باعتباره أزمة فقط، بل فرصة لإعادة ترتيب البيت من الداخل، وبناء فريق جديد يستند إلى عناصر الخبرة والشباب، ويستفيد من المواهب الموجودة في النادي.

وبالنسبة لمدرب راكم سنوات طويلة من العمل مع الأندية والمنتخبات والفئات السنية، فإن الرسالة تبدو واضحة، إعادة بناء الصفا لن تكون مهمة موسم واحد، وإنما مشروع يحتاج إلى رؤية وصبر واستقرار، والقاعدة السنية هي الرهان الحقيقي للمستقبل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com