الإمارات يواصل تألقه ويعبر قطر بثقة ويشارك كوريا الجنوبية صدارة المجموعة الثانية

كتب – جاسم الفردان
واصل المنتخب الإماراتي للشباب لكرة اليد تقديم عروضه اللافتة في البطولة الآسيوية التاسعة عشرة، بعدما حقق فوزاً مستحقاً على نظيره القطري بنتيجة 29-24، في المواجهة الخليجية التي أقيمت ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الثانية، ليؤكد أن انطلاقته القوية في البطولة لم تكن مجرد مفاجأة عابرة، بل نتيجة عمل فني واضح ومنظومة جماعية متماسكة، رافعاً رصيده إلى أربع نقاط ليتقاسم صدارة المجموعة مع المنتخب الكوري الجنوبي.
وبعد فوزه المثير على المنتخب الياباني في الجولة الأولى، دخل المنتخب الإماراتي اللقاء بثقة كبيرة ورغبة في تأكيد أحقيته بالمنافسة على إحدى بطاقات التأهل، في حين كان المنتخب القطري يبحث عن تعويض خسارته الافتتاحية وإنعاش آماله في البطولة، وهو ما منح المباراة طابعاً تنافسياً منذ دقائقها الأولى.
أفضلية إماراتية منذ البداية
فرض المنتخب الإماراتي إيقاعه على المباراة منذ صافرة البداية، معتمداً على تنظيم دفاعي محكم وتحركات جماعية من دون كرة، الأمر الذي حدّ من خطورة الخط الخلفي القطري وأجبره على اللجوء إلى حلول فردية لم تحقق الفاعلية المطلوبة.
وفي المقابل، نجح لاعبو الإمارات في استثمار كل فرصة هجومية، سواء عبر التصويب من خارج منطقة التسعة أمتار أو من خلال الاختراقات المباشرة، لينهي “الأبيض” الشوط الأول متقدماً بنتيجة 12-9، بعد أن فرض أفضلية واضحة على معظم مجريات النصف الأول من اللقاء.
إدارة مثالية للشوط الثاني
ومع بداية الشوط الثاني، حاول المنتخب القطري رفع نسق اللعب والعودة إلى أجواء المباراة، مستفيداً من تحسن أدائه الهجومي، إلا أن المنتخب الإماراتي تعامل بذكاء مع هذه المرحلة، فلم يسمح لمنافسه بتقليص الفارق بصورة مؤثرة، بل حافظ على هدوئه في بناء الهجمات، وأدار المباراة بثقة كبيرة، مستفيداً من سرعة التحول بين الدفاع والهجوم، لينهي اللقاء بفوز مستحق بنتيجة 29-24.
ولم يكن الفارق في النتيجة انعكاساً للحظات معينة، بل جاء نتيجة تفوق إماراتي في معظم التفاصيل الفنية، سواء في جودة إنهاء الهجمات أو في القدرة على التعامل مع فترات الضغط التي فرضها المنتخب القطري.
لماذا تفوقت الإمارات؟
كشفت لغة الأرقام جانباً مهماً من أسباب التفوق الإماراتي، حيث بلغت الفاعلية الهجومية للأبيض 63% بعد تسجيل 29 هدفاً من 46 محاولة، مقابل 53% فقط للمنتخب القطري، وهو فارق يعكس جودة اختيار الحلول الهجومية ودقة التنفيذ.
كما كان الاختراق أحد أبرز أسلحة المنتخب الإماراتي، بعدما نجح لاعبوه في تسجيل 11 هدفاً من أصل 12 محاولة بنسبة نجاح بلغت 92%، وهو مؤشر يعكس قدرة الفريق على تفكيك الدفاع القطري والوصول إلى مناطق التسجيل بأقل عدد من التمريرات.
وفي المقابل، عانى المنتخب القطري من صعوبة كبيرة في التصويب البعيد، إذ لم يسجل سوى هدفين فقط من أصل 12 محاولة من خارج منطقة التسعة أمتار، الأمر الذي منح الدفاع الإماراتي أفضلية واضحة في تضييق المساحات وإجبار المنافس على اللعب في مناطق مزدحمة.
كما تفوق الأبيض في سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، ونجح في استثمار الكرات المقطوعة والأخطاء القطرية، ما منحه أفضلية نفسية وفنية طوال المباراة.
الطوخي يقود الهجوم وعبد النور يؤمن الانتصار
وبرز إياد الطوخي كأحد أبرز نجوم اللقاء بعدما سجل سبعة أهداف، مؤكداً حضوره كأحد أهم الأوراق الهجومية في صفوف المنتخب الإماراتي، فيما واصل محمد سليمان تقديم مستوياته المميزة بإحرازه ستة أهداف بنسبة نجاح بلغت 75%، وأضاف كريم يوسف خمسة أهداف، ليمنح الثلاثي المنتخب الإماراتي تنوعاً هجومياً صعّب مهمة الدفاع القطري.
وفي الجانب الدفاعي، كان الحارس عبد النور جلال أحد أهم مفاتيح الفوز، بعدما تصدى لعشر كرات مؤثرة بنسبة تصد بلغت 32%، وكان حاضراً في أكثر من مناسبة لإيقاف محاولات المنتخب القطري وتقليص الفارق، خصوصاً في بداية الشوط الثاني.
أما المنتخب القطري، فحاول العودة بقيادة محمد إبراهيم الذي سجل خمسة أهداف، إلى جانب أحمد محمود وأنوار عبية بأربعة أهداف لكل منهما، إلا أن الفريق افتقد للاستقرار الهجومي، وتأثر بانخفاض فاعلية التصويب من المسافات البعيدة، الأمر الذي حدّ من خياراته الهجومية أمام الدفاع الإماراتي المنظم.
رسالة قوية لبقية المنافسين
الفوز الإماراتي لم يكن مجرد انتصار يمنح الفريق نقطتين إضافيتين، بل حمل رسالة واضحة إلى بقية منتخبات البطولة بأن الأبيض أصبح منافساً حقيقياً على الوصول إلى الأدوار النهائية، بعدما تمكن من تحقيق انتصارين متتاليين على منتخبين يملكان تاريخاً آسيوياً كبيراً هما اليابان وقطر.
ويحسب للجهاز الفني بقيادة محمد كشك نجاحه في بناء فريق يجمع بين الانضباط الدفاعي، وسرعة التحول، والتنوع في الحلول الهجومية، وهي عناصر منحت المنتخب شخصية واضحة داخل الملعب، وجعلته يتعامل بثقة مع مختلف سيناريوهات المباريات.
وبتقاسمه صدارة المجموعة الثانية مع المنتخب الكوري الجنوبي برصيد أربع نقاط، وضع المنتخب الإماراتي نفسه في موقع مثالي قبل الجولات المقبلة، فيما بات المنتخب القطري مطالباً بتحقيق نتائج إيجابية في مبارياته القادمة إذا ما أراد الحفاظ على آماله في بلوغ الدور الرئيسي، بعد تلقيه خسارته الثانية على التوالي.






