أخبار أسيوية

برقان الكويتي.. ولد عملاقاً ليتوج ملكاً على عرش آسيا ٢٨

كتب – جاسم الفردان
من المشاركة الأولى في واحدة من أقوى نسخ بطولة آسيا للأندية أبطال الدوري لكرة اليد في نسختها الثامنة والعشرين، يكتب برقان الكويتي اسمه بحروف من ذهب، بعدما نجح في التتويج باللقب عقب مباراة ملحمية أمام الخليج، أحد أقوى المرشحين وأبرز المنظومات الفنية في القارة.

مواجهة استثنائية بكل المقاييس امتدت إلى 80 دقيقة من الإثارة والندية، تبادل فيها الفريقان السيطرة والتقدم، قبل أن يحسمها برقان في اللحظات الحاسمة بفضل شخصية قوية، وانضباط تكتيكي، وحضور ذهني في أصعب لحظات المواجهة، ليؤكد أنه لم يأتِ للمشاركة فقط، بل لصناعة التاريخ من أول ظهور.

نتيجة الأشواط

•⁠ ⁠الشوط الأول: الخليج 14 – 13 برقان
•⁠ ⁠الشوط الثاني: 27 – 27
•⁠ ⁠الشوط الإضافي الأول: برقان 30 – 29 الخليج
•⁠ ⁠الشوط الإضافي الثاني: برقان 34 – 32 الخليج

الخليج يسرق الشوط الأول في الثواني الأخيرة ويتقدم على برقان

أنهى نادي الخليج الشوط الأول متقدماً على نظيره برقان بنتيجة (14-13)، في مواجهة دراماتيكية اتسمت بأعلى درجات الندية والإثارة على أرضية صالة الشيخ سعد العبدالله الصباح الرياضية، وجاءت هذه النتيجة عكس سير المجريات الفنية تماماً، حيث فرض برقان هيمنة تكتيكية شبه كاملة على مدار 28 دقيقة، قبل أن تتبدل الكفة في آخر دقيقتين إثر تحولات بدنية وفنية مفاجئة.
بدأ الفريقان اللقاء برهان دفاعي متشابه من حيث الرسم التكتيكي بنظام الدفاع (6-0) المتقدم، إلا أن التطبيق الفني على أرضية الملعب صنع الفارق مبكراً لصالح برقان، وتميز دفاعه بالتحام قوي للغاية وقدرة عالية على الخروج لملاقاة لاعبي الخط الخلفي للخليج، مما نجح في تأخير بناء الهجمات الخلجاوية وحرمان صانع الألعاب حسين الصياد من زوايا التمرير المريحة لمركز الدائرة أو الأجنحة، مسبباً شللاً هجومياً تاماً لمنافسه حتى الدقيقة 15، هذه المنظومة الدفاعية الصلبة منحت الحارس عبدالرحمن حميد أريحية كاملة في قراءة التصويبات، ليتحول إلى سد منيع بستة تصديات حاسمة، منها انفراد صريح لعبدالله الخليلي، وهو ما أعطى برقان دفعة معنوية وفنية هائلة في التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم الخاطف.
وعلى الجانب الهجومي، ظهر برقان كطرف أفضل وأكثر تنظيماً وفاعلية من خلال قيادة الياباني ياسوهيرا لدفة اللعب ببراعة مهارية عالية وتمريرات حاسمة، مخلخلاً دفاع الخليج الذي حاول التركيز والضغط على جبهة الظهير الأيمن محسن رمضان، وفي الوقت ذاته شكلت تصويبات حسن قداح من المسافات البعيدة حلولاً فورية لكسر تكتل دفاع الخليج، بينما استغل حسين المطوع الفراغات في الأجنحة ليعيد الأفضلية لبرقان مراراً وتكراراً وتصل النتيجة إلى (7-4).
وحتى مع دخول برقان في دوامة النقص العددي نتيجة الإيقافات المتتالية لدقيقتين والتي طالت محمد غضنفر، وياسوهيرا، ومحسن رمضان، حافظ الفريق على نسقه الفني بفضل التدخلات التكتيكية للمدرب حسين زكي، وتألق الحارس البديل محمد بو يابس الذي تصدى لرمية جزاء من منصور السيهاتي، ليبقي برقان متقدماً بفارق مريح بنتيجة (11-8) ثم (12-10) حتى الدقيقة 26 من عمر الشوط.
لكن نقطة التحول الفنية الخالصة بدأت مع حلول الدقيقة 28، حيث دفع لاعبو برقان ضريبة المجهود البدني الخارق الذي بذلوه في الدفاع طوال الشوط وهم في حالة نقص عددي مستمر، مما أدى إلى تراجع التركيز والوقوع في فخ الأخطاء الفنية الهجومية المتتالية وفقدان الكرة، هذه الهفوات كانت بمثابة طوق النجاة لنادي الخليج، حيث استغل المدرب ديميتريوس هذا التراجع وأعطى تعليماته بتسريع رتم اللعب مستغلين الأطراف، لينتفض محمد الطويل من الجناح الأيمن، ويعادل مجتبى السالم النتيجة للخليج لأول مرة (12-12) في الدقيقة 28.
ولأول مرة في الشوط، استثمر ديميتريو هوريا النقص العددي والارتباك المؤقت في عمق برقان ليمنح الخليج التقدم (13-12) في الدقيقة 29، ورغم استبسال محسن رمضان وتعديله النتيجة سريعاً لبرقان (13-13)، إلا أن الخليج استغل الثواني الأخيرة ليتوج ريمونتادا خاطفة بهدف قاتل مع صافرة النهاية، منهياً الشوط لصالحه بنتيجة (14-13) في سيناريو مجنون لم يكن ليتوقعه أحد عطفاً على المجريات الفنية التي سيطر عليها برقان كويتياً لـ 28 دقيقة كاملة

دراما لا تنتهي الخليج وبرقان إلى الأشواط الإضافية بعد تعادل مجنون

دخل برقان الشوط الثاني بتغيير دفاعي واضح عبر نظام (5-1)، ونجح في تسجيل أول أهدافه عن طريق محمد حبيب، ليتقدم الخليج (15-13) مع مطلع الدقيقة الأولى، في بداية سريعة حملت مؤشرات ارتفاع الإيقاع.

وشهدت الدقائق الأولى ضغطاً دفاعياً متبادلاً، مع ارتكاب برقان خطأين هجوميين متتاليين، قابلها تماسك دفاعي ملحوظ من الطرفين، وتألق لافت للحارسين، حيث واصل كريستيان تقديم مستويات مميزة، فيما بدأ عبدالرحمن حميد الشوط الثاني بتصديات مبكرة مهمة.

تمكن حسن قداح من افتتاح رصيد برقان في الشوط الثاني (15-14)، قبل أن يستعيد الخليج أفضليته عبر أكثر من تدخل هجومي، لتشهد الدقيقة السادسة التعادل (15-15) عبر قداح، قبل أن يعيد ديميتريوس التقدم للخليج (16-15) في الدقيقة الثامنة.

وواصل الخليج توسيع الفارق إلى هدفين عبر متابعة ناجحة من علي الإبراهيم بعد تصدٍ من حميد، لكن حسين الموسوي قلص الفارق مجدداً إلى هدف (17-16)، وسط استمرار التألق الكبير للحارس حميد الذي أبقى برقان في أجواء اللقاء.

وأهدر الخليج فرصة مهمة من رمية 7 أمتار عبر عبدالله الخليلي، قبل أن يعادل حسين المطوع النتيجة (17-17)، لتتبادل الفرق السيطرة مجدداً، حيث تقدم محمد الطويل للخليج (18-17) في الدقيقة العاشرة، قبل أن يعادل محمد غضنفر النتيجة (18-18) في الدقيقة 11.

ومع تراجع نسق برقان الدفاعي نسبياً، استغل الخليج الوضع ليعود ويتقدم (19-18 ثم 20-18)، مع بروز واضح للحارس كريستيان الذي واصل تألقه في التصدي ومنح فريقه أفضلية مهمة.

وفي الدقيقة 15، نجح ديميتروفيتش في توسيع الفارق إلى ثلاثية (21-18)، وسط صيام تهديفي لبرقان استمر قرابة أربع دقائق، ما دفع الجهاز الفني لطلب وقت مستقطع لإعادة التنظيم.

رد برقان جاء سريعاً عبر حسن قداح الذي رفع رصيده إلى 5 أهداف وقلص الفارق إلى هدفين (21-19) في الدقيقة 17، مع تحسن واضح في الصلابة الدفاعية.

لكن الخليج عاد ووسع الفارق مجدداً إلى أربع أهداف لأول مرة في اللقاء (23-19) مع الدقيقة 19، قبل أن يسجل برقان من رمية 7 أمتار (23-20) في الدقيقة 20، في ظل استمرار أفضلية هجومية للخليج الذي تنوعت مصادر تسجيله.

ورغم محاولات برقان، ونجاحه في تقليص الفارق عبر رميات جزائية ناجحة من ياسوهيرا، ظل الخليج محافظاً على تقدمه بفارق يتراوح بين 3 و4 أهداف، حتى الدقيقة 26 التي شهدت تقليص الفارق إلى هدفين (26-24).

وفي الدقائق الأخيرة، اشتعلت المواجهة؛ حيث قلص برقان الفارق إلى هدف (27-26) مع الدقيقة 27، مستفيداً من تراجع هجومي للخليج، قبل أن ينجح حسين المطوع في تسجيل هدف التعادل (27-27) قبل النهاية بثوانٍ قليلة.

وشهدت اللحظات الأخيرة وقتاً فنياً قبل 20 ثانية من النهاية، دون أن ينجح أي من الفريقين في خطف هدف الحسم، ليُطلق الحكم صافرة النهاية بتعادل مثير (27-27)، ما دفع اللقاء إلى الأشواط الإضافية في مواجهة لا تقل إثارة عن شوطيها الأصليين.

برقان يحسم الأسبقية في لحظات مثيرة في الإضافي الأول

افتتح الخليج الشوط الإضافي الأول بقوة عبر حسن التريكي الذي سجل أول الأهداف (28-27)، مانحاً فريقه أفضلية مبكرة في بداية متوترة ومليئة بالأخطاء المتبادلة.

لكن برقان سرعان ما عاد إلى أجواء اللقاء، حيث أهدر حسين المطوع فرصة محققة للتعديل من زاوية صعبة تصدى لها كريستيان، قبل أن يُجبر الخليج على ارتكاب خطأ هجومي منح برقان فرصة ثمينة لإعادة التوازن.

ومن رمية 7 أمتار، نجح الياباني ياسوهيرا في إدراك التعادل (28-28) قبل دقيقة ونصف من نهاية الشوط، لتشتعل الدقائق الأخيرة بشكل كبير.

ورد الخليج بفرصة جديدة من رمية 7 أمتار عبر حسن التريكي، لكن الحارس عبدالرحمن حميد تألق في التصدي، ليمنح برقان فرصة التقدم، وهو ما استثمره الفريق بنجاح ليتقدم (29-28).

ورغم ذلك، عاد التريكي سريعاً ليعادل النتيجة (29-29)، وسط ضغط عصبي وبدني كبير على الفريقين، بالتزامن مع إيقاف دقيقتين على أحد لاعبي برقان زاد من تعقيد المشهد.

وفي اللحظات الأخيرة، خطف حمود العدواني هدفاً حاسماً أنهى الشوط الإضافي الأول لصالح برقان (30-29)، في سيناريو متقلب أكد استمرار الإثارة حتى أبعد مراحل المواجهة.

برقان يحسم اللقب في لحظات الحسم (34-32)

افتتح برقان الشوط الإضافي الثاني بقوة كبيرة، حيث سجل حمود العدواني هدفاً سريعاً منح فريقه التقدم (31-29)، قبل أن يضيف حسن قداح هدفاً ثانياً وسّع به الفارق إلى (32-29)، مع تألق واضح للحارس عبدالرحمن حميد الذي واصل دوره الحاسم بتصديات مؤثرة مع مطلع الدقيقة الثانية.

وواصل برقان ضغطه الهجومي، ليعزز الياباني ياسوهيرا التقدم إلى أربعة أهداف كاملة (33-29)، في لحظة بدت فيها كفة اللقاء تميل بشكل واضح نحو الفريق الكويتي.

ورغم محاولات العودة من جانب الخليج عبر حسين الصياد وحسن التريكي، حيث قلصا الفارق إلى هدفين وأبقيا الأمل قائماً، فإن برقان نجح في إدارة الدقائق الأخيرة بذكاء كبير، مع صلابة دفاعية وهدوء في إنهاء الهجمات.

وفي النهاية، حسم حسن قداح المواجهة بتسجيل الهدف الأخير الذي أكد تتويج برقان باللقب الأول في تاريخه الحديث، ليُنهي اللقاء بنتيجة (34-32)، ويهدي فريقه إنجازاً تاريخياً في البطولة الآسيوية.

نجوم برقان مفاتيح صناعة اللقب التاريخي

لم يكن تتويج برقان بلقب بطولة آسيا للأندية أبطال الدوري لكرة اليد مجرد نتيجة جماعية، بل كان ثمرة حضور مجموعة من النجوم الذين حملوا الفريق في أصعب اللحظات، وصنعوا الفارق في مواجهة امتدت إلى 80 دقيقة من الصراع البدني والذهني أمام الخليج.

في قلب هذه المنظومة، برز الحارس عبدالرحمن حميد كأحد أهم عوامل الحسم، بعدما قدّم سلسلة من التصديات المؤثرة في لحظات حرجة، خصوصاً في الشوطين الإضافيين، حيث أوقف محاولات محققة أعادت التوازن النفسي لفريقه ومنحته القدرة على التقاط الأنفاس في أصعب فترات اللقاء.

هجومياً، كان الياباني ياسوهيرا العقل المفكر لبرقان، بتحكمه في الإيقاع وصناعة اللعب، إلى جانب حسه التهديفي في الرميات السبع أمتار، حيث كان حاسماً في لحظات التعادل والتقدم، وأبقى فريقه دائماً في قلب المنافسة حتى النهاية.

أما حسن قداح فكان السلاح الهجومي الأبرز، ليس فقط من حيث عدد الأهداف، بل من حيث توقيت التسجيل، إذ ظهر في اللحظات التي كان فيها الفريق بحاجة إلى هدف يكسر الضغط أو يعيد التوازن، ليكون أحد أبرز عناصر الحسم في الشوطين الإضافيين.

كما لعب حسين المطوع دوراً مهماً في استغلال المساحات وصناعة الحلول على الأطراف، ونجح في تسجيل أهداف حاسمة، بينها هدف التعادل في لحظات مفصلية، عكس شخصية اللاعب القادر على الظهور تحت الضغط.

إلى جانبهم، قدّم حمود العدواني حضوراً لافتاً في الدقائق الحاسمة، حيث ساهم بأهداف مؤثرة في الأشواط الإضافية، بينما أضافت بقية العناصر مثل محمد غضنفر وحسين الموسوي عمقاً بدنياً وتكتيكياً، ساعد الفريق على الصمود في مواجهة أحد أقوى خصوم البطولة.

لقد كانت منظومة برقان أقرب إلى “فريق اللحظة الكبيرة”، حيث لم يعتمد على نجم واحد، بل على شبكة من اللاعبين الذين ظهروا في الوقت المناسب، ليصنعوا معاً إنجازاً تاريخياً سيظل علامة فارقة في سجل النادي القاري.

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com