الثمانية الكبار أرقام ترسم ملامح صراع اللقب في البطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد (2026)
قراءة فنية وإحصائية لفرسان الدور ربع النهائي بعد نهاية الدور التمهيدي

كتب – جاسم الفردان
أسدل الستار على منافسات الدور التمهيدي من البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب لكرة اليد 2026، لتتحدد هوية المنتخبات الثمانية التي واصلت طريقها نحو الدور ربع النهائي، في نسخة شهدت منافسة قوية وتقارباً فنياً واضحاً بين منتخبات القارة، مع بروز العديد من المؤشرات التي تؤكد ارتفاع المستوى الفني للبطولة.
وكشفت الإحصائيات الرسمية للدور التمهيدي عن تنوع كبير في أساليب اللعب بين المنتخبات المتأهلة، حيث برزت منتخبات اعتمدت على الصلابة الدفاعية، وأخرى تميزت بالقوة الهجومية والسرعة في التحولات، فيما أثبتت بعض المنتخبات قدرتها على صناعة المفاجأة ومقارعة أصحاب الخبرة.
السعودية – قوة هجومية وحضور تنافسي كبير
فرض المنتخب السعودي نفسه كأحد أبرز المنتخبات في الدور التمهيدي، بعدما قدم مستويات مستقرة جمع خلالها بين القوة الهجومية والتنظيم التكتيكي. وظهر “الأخضر الشاب” بقدرة واضحة على تنويع خياراته الهجومية، سواء عبر الاختراقات أو التصويب من الخط الخلفي أو استثمار الهجمات السريعة، ليؤكد جاهزيته للمنافسة في الأدوار الحاسمة.
ويمتلك المنتخب السعودي مجموعة من العناصر القادرة على صناعة الفارق، مع توازن واضح بين الخبرة والسرعة، وهو ما يجعله أحد المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في البطولة.
البحرين – الدفاع الأقوى ورسالة واضحة للمنافسين
قدم المنتخب البحريني واحداً من أقوى العروض خلال الدور التمهيدي، وأكد بالأرقام أنه يمتلك المنظومة الدفاعية الأفضل في البطولة، بعدما استقبلت شباكه 122 هدفاً فقط خلال خمس مباريات، بمعدل 24.4 هدف في المباراة الواحدة.
ولم تقتصر قوة “أحمر الشباب” على الدفاع، بل ظهر أيضاً كأحد أقوى المنتخبات هجومياً، بعدما سجل 176 هدفاً بمعدل 35.2 هدف في اللقاء، ليحتل المركز الثاني في قائمة أقوى خطوط الهجوم.
كما تميز المنتخب البحريني بشكل استثنائي في الهجوم السريع، حيث تصدر جميع المنتخبات بنسبة نجاح بلغت 88.5%، وسجل 31 هدفاً من الهجمات المرتدة، إضافة إلى امتلاكه أعلى عدد من المحاولات بـ35 هجمة سريعة.
وأظهرت الأرقام تنوع الحلول الهجومية للبحرين، إذ جاء ثانياً في التصويب من الخط الخلفي بنسبة نجاح 54.1%، وحقق نسبة 78% من التصويب من منطقة الستة أمتار، إلى جانب تسجيل 22 هدفاً من رميات الجزاء بدقة بلغت 75.8%.
الصين – المستضيف يثبت حضوره بين الكبار
استفاد المنتخب الصيني من عاملي الأرض والجمهور ليقدم مستويات قوية خلال الدور التمهيدي، وأظهر تطوراً واضحاً في الأداء الجماعي والانضباط التكتيكي.
ويمتلك المنتخب الصيني عناصر تتميز بالقوة البدنية والقدرة على التعامل مع نسق المباريات المختلفة، كما ظهر بصورة متوازنة بين الدفاع والهجوم، ليؤكد أنه لن يكون منافساً سهلاً في الدور ربع النهائي، خصوصاً مع الدعم الجماهيري الكبير الذي يحظى به.
كوريا الجنوبية – المدرسة السريعة تعود للمنافسة
واصل المنتخب الكوري الجنوبي تقديم صورته المعروفة عن كرة اليد الآسيوية القائمة على السرعة والتحولات السريعة والدفاع المتقدم.
وتميز المنتخب الكوري بالانضباط العالي والقدرة على رفع إيقاع اللعب، إضافة إلى اعتماده على الجماعية والتحرك المستمر بدون كرة، وهي عناصر جعلته من المنتخبات القادرة على إزعاج أي منافس في الأدوار الإقصائية.
الإمارات – مشروع منافس وحصان أسود للبطولة
فرض المنتخب الإماراتي نفسه كواحد من أبرز مفاجآت البطولة، بعدما قدم مستويات لافتة أمام منتخبات قوية، وأكد التطور الكبير الذي تشهده كرة اليد الإماراتية على مستوى الفئات السنية.
وتميز المنتخب الإماراتي بالتنظيم الدفاعي والهدوء في بناء الهجمات، إلى جانب امتلاكه حلولاً متنوعة في الجانب الهجومي، وهو ما ظهر في مواجهاته أمام منتخبات ذات خبرة آسيوية.
ويعد تألق الإمارات نتيجة عمل فني واضح واستراتيجية طويلة المدى، جعلته يدخل الدور ربع النهائي بثقة وطموح كبير.
إيران – القوة البدنية وسلاح التصويب
ظهر المنتخب الإيراني بصورة تعكس طبيعة المدرسة الإيرانية المعروفة بالقوة البدنية والتصويب القوي من الخط الخلفي.
ويمتلك المنتخب الإيراني مجموعة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق فردياً، مع قدرة على التعامل مع المواجهات القوية، وهو ما يجعله منافساً صعباً في مباريات خروج المغلوب.
الكويت – استعادة التوازن في الوقت المناسب
رغم البداية الصعبة في البطولة، نجح المنتخب الكويتي في تصحيح المسار والعودة بقوة، ليحجز مقعده بين الثمانية الكبار.
ويمتلك المنتخب الكويتي خبرة آسيوية كبيرة، إضافة إلى عناصر قادرة على تغيير مجريات المباريات، ومع دخول الأدوار الإقصائية سيكون أمام اختبار جديد يتطلب التركيز وتقليل الأخطاء الفردية والاستفادة من قدراته الهجومية.
الصين تايبيه – حضور مفاجئ وتأهل مستحق
نجح منتخب الصين تايبيه في كتابة واحدة من قصص البطولة بعدما حجز بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي، مؤكداً أن التطور الفني في القارة الآسيوية أصبح يشمل جميع المنتخبات.
وقدم المنتخب أداءً اتسم بالروح القتالية والانضباط التكتيكي، مع الاعتماد على اللعب الجماعي وسرعة نقل الكرة، ليبرهن أن تأهله لم يكن مجرد مفاجأة، بل نتيجة تطور واضح في مستواه الفني.
وسيحاول منتخب الصين تايبيه استثمار هذا الإنجاز لمواصلة المنافسة أمام أقوى منتخبات القارة في المرحلة المقبلة.
ربع النهائي… مرحلة التفاصيل الصغيرة
مع وصول البطولة إلى الدور ربع النهائي، تبدأ مرحلة مختلفة تماماً، حيث لا مكان للأخطاء، وتصبح التفاصيل الصغيرة هي الفارق بين الفوز والخسارة.
وتؤكد أرقام الدور التمهيدي أن المنتخبات الثمانية المتأهلة تمتلك مقومات المنافسة، لكن المواجهات المقبلة ستتطلب المزيد من التركيز والقدرة على التعامل مع الضغط، خاصة أن كل منتخب يحمل نقاط قوة مختلفة.
فبين دفاع البحرين الصلب، وهجوم السعودية القوي، وطموح الإمارات، وخبرة كوريا وإيران والكويت، ودعم الصين المستضيف، ومفاجأة الصين تايبيه، تبدو المنافسة مفتوحة على جميع الاحتمالات في الطريق نحو لقب البطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد






