أخبار أسيوية

قراءة فنية للجولة الثانية – الصدارة تُحسم بالأداء الجماعي والهجوم الأقوى يواجه الدفاع الأكثر صلابة

كتب – جاسم الفردان

مع دخول منافسات البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب لكرة اليد مرحلة أكثر سخونة، بدأت ملامح المنافسة الحقيقية بالظهور بعد نهاية الجولة الثانية، التي قدمت صورة أوضح عن قدرات المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في البطولة المقامة بمدينة تشوتشو الصينية والمؤهلة إلى نهائيات كأس العالم للشباب.

ولم تكن نتائج الجولة الثانية مجرد أرقام في جدول الترتيب، بل حملت مؤشرات فنية مهمة كشفت هوية المنتخبات الأكثر جاهزية، إذ نجحت السعودية والإمارات وكوريا الجنوبية في تأكيد حضورها بانتصارات مهمة، بينما أظهرت إيران رغم خسارتها امتلاكها منظومة قوية قادرة على منافسة الكبار، في حين باتت البحرين وقطر أمام تحدٍ أكبر لاستعادة التوازن في الجولات المقبلة.

وبعيداً عن لغة النتائج فقط، كشفت الإحصائيات الرسمية للمباريات الثلاث عن تفاصيل دقيقة حول شكل المنافسة، بداية من الفاعلية الهجومية ونسب التسجيل، مروراً بصلابة الدفاع وتأثير حراس المرمى، وصولاً إلى بصمة الأجهزة الفنية في إدارة المباريات وقراءة اللحظات الحاسمة.

وتقدم الجولة الثانية صورة واضحة لصراع متقارب بين ستة منتخبات تمتلك إمكانات مختلفة؛ فهناك من يعتمد على القوة الهجومية وتعدد الحلول، ومن يراهن على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، ومن يصنع الفارق عبر تألق نجومه الفرديين، لتؤكد البطولة أن المنافسة على اللقب لن تُحسم إلا بالتفاصيل الصغيرة.

رسمت الجولة الثانية من منافسات البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب لكرة اليد ملامح المنافسة الحقيقية على بطاقات التأهل، بعدما كشفت المواجهات الثلاث بين المنتخبات الستة الأقوى في البطولة (السعودية، البحرين، الإمارات، قطر، كوريا الجنوبية وإيران) عن تقارب كبير في المستوى الفني، مع اختلاف واضح في هوية كل منتخب وأسلوب لعبه.

وأسفرت الجولة عن فوز السعودية على البحرين (30-26)، وكوريا الجنوبية على إيران (29-28)، والإمارات على قطر (29-24)، وهي نتائج لم تمنح الفائزين نقطتين فقط، بل قدمت مؤشرات فنية مهمة حول هوية المنتخبات الأكثر جاهزية للمنافسة على اللقب.

كوريا الجنوبية الصدارة بالتنظيم قبل الأهداف

واصل المنتخب الكوري الجنوبي تأكيد شخصيته كأحد أبرز المرشحين للقب، بعدما حقق انتصاره الثاني توالياً متربعاً على صدارة المجموعة الثانية، لكن اللافت أن تفوقه لم يعتمد على القوة الهجومية فقط، بل على الانضباط التكتيكي الذي ميز أداء الفريق.

ورغم أن حراسة المرمى الكورية سجلت أقل نسبة تصدٍ بين المنتخبات الستة (20%)، فإن الفريق عوض ذلك بمنظومة دفاعية منضبطة لم ترتكب أي إيقاف لدقيقتين طوال المباراة أمام إيران، وهو مؤشر نادر في كرة اليد الحديثة، ويعكس جودة العمل التكتيكي للجهاز الفني بقيادة هيون جونغ بارك.

كما تميز المنتخب الكوري بسرعة تداول الكرة، وتقليل الأخطاء الهجومية، مع تنوع واضح في مصادر التسجيل، ليؤكد أن قوة الفريق تكمن في الأداء الجماعي أكثر من اعتماده على الحلول الفردية، رغم التألق اللافت للهداف تشوي يونغو صاحب 11 هدفاً.

إيران الخاسر الذي فرض احترامه

ورغم خسارته بفارق هدف أمام كوريا الجنوبية، خرج المنتخب الإيراني بأفضل تقييم فني على المستوى الهجومي، بعدما سجل أعلى نسبة نجاح في الجولة بلغت 70%، وهي الأفضل بين المنتخبات الستة.

واعتمد المنتخب الإيراني على جودة إنهاء الهجمات أكثر من كثرة المحاولات، فنجح في استثمار معظم الفرص التي صنعها، وظهر بصورة متوازنة في الاختراقات واللعب على خط الستة أمتار.

كما قدم الحارس أحمد قنبري واحدة من أفضل مباريات البطولة حتى الآن، بعدما تصدى لـ14 كرة بنسبة بلغت 38%، ليؤكد أن المنظومة الدفاعية الإيرانية ما زالت من بين الأقوى في البطولة، إلا أن الأخطاء الهجومية في اللحظات الحاسمة حرمت الفريق من الخروج بنتيجة إيجابية.

السعودية الهجوم الأكثر تنوعاً

أكد المنتخب السعودي أنه يمتلك أحد أكثر الخطوط الهجومية تنوعاً في البطولة، بعدما سجل 30 هدفاً من خلال 52 محاولة، وهو أعلى معدل محاولات هجومية بين جميع المنتخبات في الجولة.

ولم تعتمد السعودية على لاعب واحد في صناعة الفارق، بل ظهر التنوع واضحاً في توزيع الأهداف والتحركات الجماعية، وهو ما تعكسه أرقام التمريرات الحاسمة، حيث سجل الفريق 11 تمريرة حاسمة، وهو الرقم الأعلى في الجولة.

وأثبت الجهاز الفني بقيادة غيليرمو ميلانو نجاحه في بناء منظومة هجومية قادرة على الوصول للمرمى بطرق متعددة، سواء عبر الخط الخلفي أو الدائرة أو الأطراف، مع حاجة الفريق إلى تقليل الإيقافات الزمنية التي بلغت ست حالات.

الإمارات الفريق الأكثر تطوراً

إذا كانت نتائج الجولة الأولى قد وضعت المنتخب الإماراتي تحت الأضواء، فإن الجولة الثانية أكدت أن ما يقدمه “الأبيض” ليس مفاجأة، بل نتاج عمل فني واضح.

فالفوز على اليابان ثم قطر منح الإمارات موقعاً متقدماً بين كبار البطولة، بينما كشفت الأرقام عن هوية الفريق الحقيقية، إذ سجل أعلى نسبة نجاح في الاختراقات بلغت 92%، كما تفوق بوضوح في التصويب من خارج منطقة التسعة أمتار، ونجح في فرض أسلوبه الدفاعي على منافسيه.

واعتمد المدرب محمد كشك على الاختراق المباشر وسرعة التحول، مع تألق الحارس عبد النور جلال الذي وفر الاستقرار الدفاعي، ليظهر المنتخب الإماراتي كأحد أكثر الفرق توازناً بين الدفاع والهجوم.

البحرين الفرديات لم تكن كافية

دخل المنتخب البحريني مواجهة السعودية بطموح مواصلة المنافسة، إلا أن كثرة الأخطاء الهجومية حالت دون تحقيق ذلك، بعدما ارتكب لاعبوه 17 خطأً هجومياً، وهو أعلى معدل بين المنتخبات الستة.

ورغم تألق علي عباس هجومياً، وظهور الحارس حيدر سلمان بمستوى جيد، فإن غياب الحلول الجماعية وصعوبة مجاراة الإيقاع السعودي قللا من فرص المنتخب البحريني في العودة بالمباراة.

ويحتاج الأحمر البحريني إلى تحسين جودة بناء الهجمة وتقليل فقدان الكرة إذا ما أراد العودة بقوة خلال الجولات المقبلة.

قطر أرقام تدق ناقوس الخطر

يعد المنتخب القطري أكثر المنتخبات حاجة للمراجعة بعد نهاية الجولة الثانية، بعدما تلقى خسارته الثانية على التوالي، في ظل تراجع واضح في معظم المؤشرات الفنية.

وسجل العنابي أقل نسبة نجاح هجومي بين المنتخبات الستة (53%)، كما عانى بصورة كبيرة في التصويب البعيد، إذ اكتفى بهدفين فقط من أصل 12 محاولة من خارج منطقة التسعة أمتار، إلى جانب انخفاض تأثير حراسة المرمى مقارنة ببقية المنافسين.

وتشير الأرقام إلى أن المنتخب القطري افتقد للتنوع في الحلول الهجومية، واعتمد بصورة كبيرة على المبادرات الفردية، وهو ما سهل مهمة الدفاع الإماراتي في الحد من خطورته.

صراع الهدافين أسماء صنعت الفارق

فرض الكوري تشوي يونغو نفسه نجماً للجولة بعدما سجل 11 هدفاً بنسبة نجاح بلغت 85%، ليقود منتخب بلاده إلى انتصار ثمين على إيران.

وجاء خلفه البحريني علي عباس والسعودي محمد القايد بثمانية أهداف لكل منهما، فيما واصل الإماراتي إياد الطوخي تألقه بتسجيله سبعة أهداف، بينما أكد الإيراني محمد حسين رافعي درة قيمته الفنية بستة أهداف وبنسبة نجاح مرتفعة.

الحراس كلمة السر في الانتصارات

شهدت الجولة تفاوتاً واضحاً في مستويات حراس المرمى، حيث تصدر الإيراني أحمد قنبري المشهد بـ14 تصدياً، مؤكداً مكانته كأفضل حارس في

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com