كتّاب الرأي

الخسارة ليست النهاية والرد يبدأ من المباراة القادمة

كتب – خالد ملحم

يسرقك شعور الإحباط بعد أي خسارة، لكن الفرق بين المنتخبات الكبيرة وغيرها هو ما تفعله بعد الهزيمة، لا ما حدث خلالها. المنتخب الكويتي اليوم أمام اختبار حقيقي لشخصيته، وليس أمام اختبار لقدراته الفنية فقط. فالموهبة موجودة، والإعداد كان جيداً، لكن البطولات القارية لا تعترف إلا بالمنتخب الذي يملك القدرة على الوقوف من جديد بعد أول عثرة.

الخسارة أمام إيران يجب أن تبقى داخل حدود المباراة، لا أن تنتقل إلى المباريات المقبلة. فما زالت البطولة في بدايتها، وما زالت النقاط متاحة، وما زال التأهل بأيدي اللاعبين أنفسهم. لذلك فإن أهم قرار يجب أن يتخذه المنتخب هو أن يبدأ من جديد، وكأن البطولة تنطلق من المباراة القادمة.

فنياً، لم تكن الكويت بعيدة عن منافسها، ولم يكن المنتخب الإيراني أفضل في كل شيء. ما رجّح كفته كان استغلاله للأخطاء الكويتية، بينما لم يستثمر منتخبنا الفرص التي سنحت له. الأخطاء الفردية، والتسرع في بعض القرارات، وإهدار فرص التسجيل، كلها تفاصيل يمكن معالجتها إذا توفرت الثقة والتركيز.

ودفاعياً، لم يكن التفوق الإيراني قائماً على التحولات السريعة، بل على حسن إدارة الهجوم عبر لاعبي الخط الخلفي، الذين حصلوا على الوقت والمساحة لصناعة اللعب. وهذا جانب يمكن تداركه بالالتزام الدفاعي، والضغط المبكر، والتواصل المستمر بين اللاعبين داخل الملعب.

لكن الرسالة الأهم ليست فنية بل نفسية.

إلى لاعبي المنتخب الكويتي… أنتم ترتدون شعار الكويت، وهذا الشعار لا يقاس بنتيجة مباراة. الجماهير لا تطلب منكم الكمال، لكنها تنتظر منكم القتال حتى الثانية الأخيرة، وأن تظهروا الشخصية التي عُرفت بها كرة اليد الكويتية عبر تاريخها. لا تجعلوا مباراة واحدة تهز ثقتكم بأنفسكم، فكل لاعب منكم وصل إلى هذا المنتخب لأنه يستحق أن يكون هنا.

تذكروا أن كثيراً من المنتخبات التي اعتلت منصات التتويج بدأت بطولاتها بخسارة، لكنها رفضت الاستسلام، وحولت الإحباط إلى دافع، والانتقادات إلى طاقة، والضغوط إلى انتصارات. البطولة لا تزال طويلة، والفرصة قائمة، وما يحتاجه المنتخب الآن هو الإيمان بقدراته قبل أي خطة فنية.

اليوم لا وقت للبحث عن المبررات، ولا لتبادل اللوم. الوقت للعمل، ولمراجعة الأخطاء، وللدخول إلى المباراة المقبلة بعقلية مختلفة، عنوانها أن الكويت لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.

ثقوا بأنفسكم، العبوا بروح الجماعة، قاتلوا على كل كرة، ولا تحملوا عبء الخسارة الماضية إلى اللقاء القادم. ففي البطولات الكبرى، لا يُذكر من تعثر أولاً، بل يُذكر من عرف كيف يعود، والكويت قادرة على أن تكتب قصة عودة جديدة إذا آمن اللاعبون بأن البداية الحقيقية قد تكون بعد الهزيمة، وليس قبلها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com