كتّاب الرأي

بين الكفاءة والتمكين ، مدير اللعبة حجر الزاوية في نجاح كرة اليد

في الوقت الذي تتسارع فيه مراحل تطوير الرياضة السعودية، يبرز دور مدير اللعبة كأحد أهم عناصر النجاح داخل الأندية، رغم أن هذا الدور لا يحظى غالبًا بما يستحقه من اهتمام أو تقييم عادل. فالنجاح الرياضي لا يُصنع بالمصادفة، بل هو نتاج منظومة متكاملة تعمل وفق حوكمة إدارية ومالية تنظمها وزارة الرياضة واتحاد اللعبة، وفي قلب هذه المنظومة يقف مدير اللعبة كحلقة الوصل بين اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارة.

الواقع يؤكد أن معظم مديري الألعاب في الأندية السعودية يعملون بروح تطوعية، مدفوعين بالشغف والانتماء. لذلك فإن تقييمهم بمعايير بيروقراطية أو تخصصية دقيقة لا يعكس طبيعة الدور ولا ظروفه. فالمهام القانونية والمالية والإدارية هي مسؤولية الإدارات المختصة، بينما يتمثل دور مدير اللعبة في قيادة العمل الإداري، وتنسيق الجهود، وتوظيف الإمكانات المتاحة لخدمة أهداف الفريق.

ورغم أن الإدارة اليومية تشكل جزءًا مهمًا من عمل مدير اللعبة، إلا أن النجاح الحقيقي يتطلب سمات قيادية تتجاوز المهام التقليدية، مثل بُعد النظر، والتخطيط الاستراتيجي، وقوة الشخصية، ومهارات التواصل الفعّال مع اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارة. هذه القدرات هي التي تصنع بيئة عمل مستقرة وتساعد على احتواء التحديات واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

للعلم الكفاءة وحدها لا تكفي إذا كانت محاصرة بقيود تحد من فاعلية مدير اللعبة، سواء بسبب محدودية الصلاحيات أو ضعف الميزانيات. فكثيرًا ما يُطلب من مدير اللعبة تحقيق نتائج كبيرة بأدوات محدودة، وهنا تتجلى الكفاءة الحقيقية: القدرة على إدارة الموارد، وإقناع مجلس الإدارة بجدوى الاستثمار، وتحقيق التوازن بين احتياجات الفريق الأول وبرامج الفئات السنية لضمان استدامة النجاح.

ومن المبادرات التي تستحق الدراسة أن يستحدث الاتحاد السعودي لكرة اليد جائزة سنوية لمديري اللعبة المتميزين، تُبنى على مؤشرات أداء موضوعية تعكس جودة العمل الإداري، مثل الالتزام بالحوكمة، وكفاءة استثمار الموارد، والاستقرار الإداري، وتنمية المواهب، وإسهامها في دعم الفريق الأول والمنتخبات الوطنية، بعيدًا عن الاقتصار على عدد البطولات.

وفي المقابل، فإن منح مدير اللعبة صلاحيات أوسع يجب أن يقترن بمساءلة واضحة ومؤشرات أداء معلنة، فالحوكمة الرشيدة تقوم على التوازن بين الصلاحيات والمسؤوليات، وبين الثقة والمحاسبة.

إن تطوير العمل الإداري في كرة اليد لا يتحقق برفع سقف التوقعات من مديري الألعاب فحسب، بل بتهيئة بيئة عمل تمكّنهم من النجاح عبر التأهيل المستمر، والصلاحيات الواقعية، والموارد الكافية، والتحفيز المبني على الأداء الحقيقي. فالكفاءة لا تؤتي ثمارها دون تمكين، كما أن التمكين يفقد قيمته إذا غابت المساءلة. وبين هذين الركنين تُبنى الإدارة الرياضية القادرة على صناعة النجاح واستدامته.

فيصل أبو عبدالله 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com