كتّاب الرأي

تجميد اللعبة وإقالة المدربين… خلل إداري يهدد استقرار أندية كرة اليد

 أزمة كرة اليد تتفاقم بفعل سوء إدارة الأندية، لتتحول قراراتها الارتجالية إلى عبء يقع على المدربين واللاعبين ويعطل مسار التطوير. فالإدارات تتعامل مع الأزمات بمنطق “إطفاء الحرائق”، فتتخذ قرارات سريعة كتجميد اللعبة أو إقالة الأجهزة الفنية، وهي خطوات تهدم أي تراكم فني أو انسجام تم بناؤه.

ورغم أن الأندية ترفع شعار “بناء فريق للمستقبل”، إلا أنها تتراجع عنه عند أول تحسّن في النتائج، فتتحول من مشروع طويل المدى إلى بحث عن انتصارات فورية. هذا التناقض يضع المدرب تحت ضغط كبير ويجبره على اتخاذ قرارات لا تخدم التطوير، مثل الاعتماد على اللاعبين الخبرة بدل الشباب. ويزيد ضغط الجماهير والإعلام من تعقيد المشهد، إذ تُطالب الإدارة بنتائج سريعة حتى لو خالفت الخطة المتفق عليها، فيلجأ المدرب إلى حلول قصيرة المدى قد تنجح مؤقتًا لكنها تضعف الهوية الفنية وتعرقل نمو المواهب.

اللعبة بطبيعتها تعتمد على تراكم تكتيكي طويل المدى في بناء النظام الدفاعي والهجومي. وتشير تقارير الاتحاد الأوروبي لكرة اليد إلى أن الفرق التي تحافظ على جهاز فني مستقر لمدة موسمين أو أكثر تحقق تحسنًا في الانسجام الدفاعي بنسبة 18–25%، وارتفاعًا في فعالية الهجوم المنظم بنسبة 12–17%، إضافة إلى انخفاض الأخطاء الفنية بنسبة تصل إلى 20%. هذه المؤشرات تؤكد أن تغيير المدرب يقطع مسار التطور ويعيد الفريق إلى نقطة الصفر.

وتُظهر التجارب العالمية، مثل كييل وبرشلونة، أن النجاح يُبنى على رؤية طويلة المدى واستقرار فني وإداري. وفي المقابل، تتراجع نتائج الفرق التي تغيّر مدربيها خلال الموسم بنسبة تقارب 30% في آخر عشر مباريات مقارنة بالفرق المستقرة.

ولكي تتجاوز الأندية دائرة المطالبات غير الواقعية، فإن عليها الالتزام بما تعلن عنه: وضع مشروع واضح يحدد أهداف الموسم ومراحله ومعايير قياسه، وتوفير الدعم من ميزانية وصلاحيات فنية ثابتة لا تتغير بتغير نتيجة مباراة. كما يجب توفير بيئة مستقرة تمنع التدخلات وتضمن أن القرارات الفنية تُتخذ وفق رؤية واحدة، مع اعتماد مؤشرات أداء موضوعية لقياس تطور اللاعبين وثبات الهوية.

واقعيًا، قرارات التجميد والإقالة لا تمثل حلولًا حقيقية لأزمات كرة اليد، بل تكشف خللًا أعمق في طريقة إدارة اللعبة. ومع إدارات أندية مثقلة بالمشكلات ومكانة لا تساعد على النمو، تتحول هذه القرارات إلى معالجة سطحية لا تلامس جذور الأزمة. وفي ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها الاستثمار الرياضي، أصبح من الضروري أن تتجه الأندية نحو إدارة أكثر احترافية تقوم على الاستقرار الفني، وتطوير البنية الإدارية، وبناء مشاريع واضحة تضمن استدامة النجاح.

بروفسور عبد العزيز المصطفى

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. كنت أتمنى لو أن اابروفيسور عبدالعزيز وسع دائرة المسؤولية قليلاً ليشير إلى مجالس الإدارة المتعاقبة على الإتحاد السعودي لكرة اليد والتي كانت تخبط خبط عشواء
    ولاتعلم أنها تتناوب على نفس المعول الذي يهدم اللعبة ببطء
    لم يعد يهمها اللعبة بقدر ميولها لأندية بعينها
    المنتخب في انتكاسة وهم يواصلون التخبط

    1. شكرًا كثير على مرورك وتعقيبك. أعتقد أن الحديث عن تجميد اللعبة أو إلغائها ليس أمرًا عابرًا، بل هو نتيجة مباشرة لغياب التخطيط الذي يرثه كل مجلس إدارة ويعيد إنتاجه دون مراجعة أو إصلاح. ومع استمرار تكرار الأخطاء وغياب أي رؤية للتطوير، تُحرم اللعبة من فرص النمو، فتتراجع تدريجيًا بشكل واضح، لتصل في النهاية إلى مرحلة يصبح فيها التجميد أو الإلغاء نتيجة منطقية لا مفاجئة.

  2. رأي آخر

    دكتور اعتقد اغلب مشاكل الانديه 90% بسبب الماده وجميع الانديه تشتري اللاعب الجاهز إذا وجد المال
    وهناك سبب آخر في عدم انشاء أكاديميات للصغار

  3. رد من لاعبين سابقين

    يومك جميل دكتور. مقال رائع يلامس الواقع الحالي للعبة والى انديتنا ومنها تجميد للعبة والاستغناء عن لاعبين مؤثرين بالاضافة لكثرة الديون. من المستفيد من ذلك فقط الاندية المقتدرة ماديا وهي اندية قليلة والاندية الاخري فقط تراكم ديون ومشاكل مادية. الاستقرار الإداري والفني جيد بشرط توفر الكفاءة والقادرة على ترجمة خطة النادي لتطوير اللعبة وبناء فريق يخدم مستقبلا. طبعا هذه مجرد دردشة واعرف جيدا انك ملم بكل هذه الامور واكثر واتمني ان نري مستقبلا طرح حلول يعيد اللعبة والاندية للمنافسة من جديد وانت قادر على وضع التصور والحلول المناسبة لدلك. تحياتي لك دكتورنا الغالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com