كرة اليد الكويتية أمام منعطف خطير.. هل تتسع دائرة التجميد بعد القادسية؟

المحرر الرياضي
تعيش كرة اليد الكويتية مرحلة تعد من أخطر المراحل في تاريخها الحديث، بعد القرار الذي اتخذه نادي القادسية بتجميد نشاط كرة اليد وتسوية جميع الالتزامات المالية الخاصة بالفريق الأول، الأمر الذي ترتب عليه تحرير عقود عدد كبير من اللاعبين ومنحهم حرية الانتقال إلى أي نادٍ آخر.
ولا تبدو أزمة القادسية حالة منفردة، إذ تشير معلومات متداولة إلى أن عدداً من الأندية يمر بظروف مالية صعبة، وسط تسريبات تتحدث عن إمكانية اتخاذ أندية العربي والسالمية خطوات مشابهة، مع وجود حديث عن دخول الفحيحيل ضمن دائرة القلق ذاتها.
وتؤكد مصادر مطلعة أن المشكلة لا ترتبط بنتائج الفرق أو الجوانب الفنية، بل تتعلق بواقع مالي أصبح يشكل عبئاً متزايداً على الأندية. فتكاليف الموسم الواحد باتت مرتفعة بصورة كبيرة، وتشمل رواتب اللاعبين المحليين والمحترفين والأجهزة الفنية والإدارية والطبية، إضافة إلى مصروفات المعسكرات والتجهيزات المختلفة.
وبحسب تقديرات متداولة، فإن بعض الأندية قد تصل ميزانياتها السنوية لكرة اليد إلى نحو مليون دينار كويتي، فيما لا تقل مصروفات بعض الأندية الأخرى عن 300 ألف دينار، وهو ما خلق فجوة كبيرة بين الإيرادات والمصروفات، وجعل العديد من الإدارات تعيد النظر في جدوى الاستمرار بنفس الآلية الحالية.
وترى الأندية، وفقاً للمصادر، أن نجاح المسابقات المحلية لا يمكن أن يقاس فقط بإقامة البطولات وتتويج الأبطال، في ظل غياب العوائد المالية القادرة على تخفيف الأعباء التشغيلية. فبطل الدوري يحصل على الدرع والميداليات، وبطل الكأس ينال الكأس والميداليات، بينما تبقى الأندية مطالبة بتغطية جميع الالتزامات المالية تجاه اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية، وتتحمل كذلك أي تبعات قانونية أو تعاقدية قد تصل إلى أروقة القضاء الرياضي محلياً أو قارياً ودولياً.
وتتساءل هذه الأندية: من يتحمل مسؤولية حماية الأندية وضمان استدامة اللعبة؟ وهل أصبحت الأندية مجرد أدوات لإنجاح المسابقات دون وجود حلول جذرية تعالج التحديات المالية المتراكمة؟
وتشير المصادر إلى أن التحركات الحالية لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار فوري بتجميد النشاط، لكنها تعكس حالة من القلق المتزايد واستشعاراً بخطورة المرحلة، في محاولة للضغط باتجاه إيجاد حلول واقعية تضمن استمرار اللعبة.
وتزداد المخاوف مع احتمالية اتساع دائرة الأندية المتأثرة بعد القادسية، إذ إن انضمام العربي أو السالمية أو الفحيحيل إلى هذا المسار قد يفرض واقعاً جديداً على كرة اليد الكويتية.
أما على مستوى المسابقات، فإن أول التداعيات المحتملة تتمثل في إلغاء استكمال الموسم الماضي، وهو ما قد يثبت الترتيب النهائي للفرق على النحو التالي: الكويت أولاً، وبرقان ثانياً، وكاظمة ثالثاً، والصليبيخات رابعاً.
كما أن تقلص عدد الأندية المشاركة سيؤدي إلى انحصار المنافسة بين الكويت وبرقان وكاظمة والصليبيخات والنصر والقرين وخيطان والساحل واليرموك، وهو سيناريو قد يفرض إعادة هيكلة شاملة لمسابقات كرة اليد الكويتية، سواء من حيث عدد الفرق المشاركة أو نظام البطولات المحلية، حفاظاً على استمرارية اللعبة ومستوى التنافس فيها.
ولا تقف التداعيات عند حدود الأندية والمسابقات فقط، بل تمتد إلى سوق اللاعبين المحليين، الذي يواجه خطر الانكماش بصورة غير مسبوقة. فبعد تجميد القادسية نشاط الفريق الأول وتحرير عقود لاعبيه، أصبحت السوق أمام وفرة كبيرة من اللاعبين مقابل عدد أقل من الأندية القادرة على التعاقد، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع قيمة العقود والرواتب الشهرية بشكل ملحوظ. ورغم أن هذا الوضع قد يخفف الأعباء المالية عن بعض الأندية، فإنه في المقابل قد ينعكس سلباً على اللاعبين من حيث الاستقرار المهني والدوافع الفنية، كما قد يؤثر مستقبلاً على جودة المنافسات ومستوى العطاء الفني داخل الملاعب.
وفي ظل هذه المعطيات، لا تبدو الأزمة مجرد مشكلة تخص نادياً أو اثنين، بل تحدياً يهدد منظومة كرة اليد الكويتية بأكملها. فاستمرار الضغوط المالية، واتساع دائرة الأندية المتضررة، واحتمالية تراجع قيمة سوق اللاعبين، كلها مؤشرات تدق ناقوس الخطر أمام الجهات المعنية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحرك الأطراف المسؤولة لوضع حلول مالية وتنظيمية مستدامة تنقذ اللعبة وتحافظ على استقرار الأندية، أم أن كرة اليد الكويتية مقبلة على مرحلة قد تعيد رسم خريطتها بالكامل وتغيّر ملامحها التي عرفتها الجماهير لعقود طويلة؟






