يقولون

خالد ملحم – إخفاق الكويت الآسيوي ليس نتيجة مباراة.. بل حصيلة أخطاء متراكمة

حاوره: جاسم الفردان

لم تكن مشاركة الكويت في البطولة الآسيوية الثامنة والعشرين للأندية أبطال الدوري مجرد خروج من سباق اللقب، بل فتحت الباب أمام العديد من التساؤلات حول الأسباب التي أدت إلى اكتفاء أحد أبرز المرشحين بالمركز الرابع رغم إقامة البطولة على أرضه وبين جماهيره.

فبين طموحات معلنة بالتتويج، وإمكانات فنية كبيرة، وأسماء دولية تمتلك الخبرة القارية، جاءت النهاية بعيدة عن تطلعات الجماهير والإدارة على حد سواء، الأمر الذي فرض نقاشاً واسعاً حول ما إذا كانت النتيجة تمثل فشلاً فنياً وإدارياً، أم أنها حصيلة ظروف وتراكمات سبقت البطولة ورافقتها حتى لحظاتها الأخيرة.

في هذا الحوار، يفتح المحلل الكويتي خالد ملحم ملف مشاركة الكويت الآسيوية، متحدثاً عن أسباب الإخفاق، وعدم الاستقرار الفني، وتأثير الإعداد والتوقفات الرياضية، وارتباط اللاعبين بأعمالهم الوظيفية، إلى جانب رؤيته للمقارنة التي فرضها تتويج برقان التاريخي باللقب القاري، في قراءة فنية شاملة تبحث عن جذور المشكلة أكثر من البحث عن شماعة للنتائج

بدايةً.. هل تعتبر مشاركة الكويت في البطولة الآسيوية الثامنة والعشرين للأندية أبطال الدوري فشلاً؟

إذا تحدثنا وفق الهدف الذي أعلنته إدارة النادي قبل انطلاق البطولة، فالإجابة نعم. مسؤولو الكويت أكدوا أن الهدف هو التتويج باللقب، وعندما تضع البطولة كهدف رئيسي ولا تحققها، فمن الطبيعي أن يتم توصيف النتيجة على أنها إخفاق. لكن من الظلم اختصار ما حدث في مباراة أو خسارة واحدة، لأن هناك أسباباً عديدة تراكمت وأدت إلى هذه النتيجة.

ما أبرز هذه الأسباب من وجهة نظرك؟

أولاً عدم الاستقرار الفني. الفريق شهد أكثر من تغيير على مستوى الجهاز الفني خلال فترة قصيرة. المدرب الأول حقق أربعة نقاط من ثلاث مباريات وكانت خسارته الوحيدة أمام الخليج السعودي، وهو من أبرز المرشحين للقب. بعد ذلك تولى هيثم الرشيدي المهمة بصورة مؤقتة وخرج بالتعادل، ثم جاء الدكتور أحمد فولاذ في المرحلة الحاسمة التي شهدت ثلاث هزائم متتالية، منها نصف النهائي ومباراة تحديد المركزين الثالث والرابع.

في البطولات المجمعة لا يمكنك أن تحقق النجاح دون استقرار فني. اللاعب يحتاج إلى رؤية واضحة وهوية ثابتة، بينما كثرة التغييرات تؤثر على العمل الفني وعلى طريقة إدارة المباريات.

هل ترى أن التغييرات الفنية وحدها كانت السبب؟

بالتأكيد لا. هناك أيضاً ما يتردد حول التدخلات في بعض القرارات الفنية، وهذه نقطة مهمة جداً. عندما تتعدد مراكز القرار وتقل مساحة العمل الممنوحة للمدرب، فإن ذلك ينعكس مباشرة على الفريق. النجاح في البطولات الكبرى يحتاج إلى وضوح في الصلاحيات وثقة كاملة بالجهاز الفني.

ماذا عن الإعداد قبل البطولة؟

أعتقد أن الإعداد لم يكن بالمستوى الذي يتناسب مع بطولة آسيوية بهذا الحجم. الفريق لم يخض عدداً كافياً من المباريات الودية القوية، ولم يحصل على برنامج تحضيري مثالي يساعد اللاعبين على الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية الفنية والبدنية قبل انطلاق المنافسات.

البطولات القارية تحتاج إلى إعداد خاص، خصوصاً عندما تكون المنافسة مع فرق تملك استقراراً فنياً وتخوض موسماً منتظماً وقوياً.

وهل أثرت ظروف الرياضة الكويتية على الفريق؟

بلا شك. التوقفات التي شهدتها الرياضة الكويتية خلال السنوات الماضية ألقت بظلالها على مختلف الأندية والمنتخبات. الاستمرارية في المنافسات عامل مهم جداً للحفاظ على نسق الأداء والتطور الفني، وعندما تقارن ذلك بفرق آسيوية جاءت من مسابقات مستقرة ومنتظمة ستدرك حجم الفارق في الجاهزية.

هناك من يتحدث عن ارتباط اللاعبين بأعمالهم الوظيفية.. هل ترى أن ذلك مؤثر؟

نعم، وهذا جانب لا يمكن تجاهله. عدد كبير من لاعبي الكويت مرتبطون بأعمالهم ووظائفهم اليومية، بينما بعض الفرق المنافسة تعتمد على لاعبين متفرغين بصورة كاملة. بطبيعة الحال ينعكس ذلك على حجم الإعداد والاستشفاء والتركيز الذهني والبدني، خاصة في البطولات التي تلعب فيها مباريات قوية ومتتالية خلال فترة زمنية قصيرة.

فنياً.. لماذا لم ينجح الكويت في الوصول إلى النهائي؟

لأن الفريق لم يقدم أفضل مستوياته في الأوقات الحاسمة. البطولات لا تحسم في الدور التمهيدي فقط، وإنما في مباريات نصف النهائي والنهائي. الكويت امتلك أسماء كبيرة وخبرات مميزة، لكنه لم يظهر بالصورة المطلوبة عندما احتاج إلى ذلك، فخسر فرصة المنافسة على اللقب ثم خرج من البطولة دون ميدالية.

وكيف تنظر إلى المقارنة التي فرضتها نتائج برقان؟

برقان قدم درساً مهماً للجميع. فريق يشارك للمرة الأولى آسيوياً وينجح في الوصول إلى النهائي ثم التتويج باللقب. ما حدث يؤكد أن النجاح لا يرتبط فقط بالإمكانات أو الأسماء، بل بالاستقرار الفني والإداري ووضوح الأدوار داخل المنظومة. برقان عرف ماذا يريد وسار بخط ثابت حتى النهاية.

كلمة أخيرة؟

ما حدث للكويت ليس فشل لاعبين فقط، وليس فشل جهاز فني فقط، بل هو نتيجة مجموعة من العوامل المتراكمة. هناك ملف إعداد يحتاج إلى مراجعة، واستقرار فني يجب أن يتحقق، وصلاحيات يجب أن تكون واضحة، إلى جانب معالجة التحديات المرتبطة بتفرغ اللاعبين وبرنامج المنافسات. إذا أراد الكويت العودة بقوة إلى منصة التتويج الآسيوية، فعليه أن يراجع الأسباب الحقيقية للإخفاق، لا أن يكتفي بالنظر إلى النتيجة النهائية فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com