الحارثي رحل من الحياة ولم يرحل من الذاكرة

فقدت الرياضة السعودية وكرة اليد على وجه الخصوص، واحدًا من رجالها الأوفياء برحيل الأستاذ سمير بن عيضة الحارثي إلى جوار ربه، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء والعمل والمحبة الصادقة لكل من عرفه وتعامل معه. وبرحيله فقد الوسط الرياضي شخصية إنسانية ورياضية تركت أثرًا جميلًا في القلوب قبل الميادين
عشق الراحل كرة اليد منذ سنواته الأولى، فكانت بدايته لاعبًا في نادي عكاظ، قبل أن يمثل المنتخب السعودي لكرة اليد، وظل هذا العشق ملازمًا له طوال حياته، فلم يكن مجرد لاعب سابق، بل محبًا حقيقيًا للعبة ولكل من ينتمي إليها من لاعبين وإداريين وجماهير. وقد عرف عنه دعمه الدائم لكل ما يخدم كرة اليد السعودية، وسعيه المستمر لتطويرها ومساندة أبنائها.
كان رحمه الله مثالًا للرجل الهادئ المتواضع، يحمل قلبًا أبيض ونفسًا طيبة، لا يتأخر عن خدمة أحد، ولا ينتظر مقابلًا أو كلمات شكر. وقد ربطته علاقات مميزة بعدد كبير من الأندية والرياضيين، وكان قريبًا من الجميع بحسن خلقه وصدقه وإخلاصه. وخلال فترات العمل الرياضي، ومنها العلاقة التي جمعته بإدارة نادي مضر، كان حاضرًا بروحه المتعاونة وحرصه على تقديم كل ما يستطيع لخدمة اللعبة وأهلها
ومن أبرز الأعمال التي عُرف بها الراحل حرصه على مساعدة اللاعبين ، إضافة إلى تعاونه الكبير مع الأندية في تسهيل مشاركة اللاعبين في البطولات المختلفة، كما كانت له بصمات واضحة في استضافة الفرق الرياضية بمدينة الطائف، إلى جانب عمله مع الاتحاد السعودي لكرة اليد، حيث كان مثالًا للرجل المحب لوطنه والساعي لخدمة رياضته بإخلاص وتفانٍ
وقد نزل خبر وفاته كالصاعقة على قلوب محبيه، خاصة أسرة كرة اليد السعودية، فسارع الكثير من الشخصيات الرياضية إلى نعيه واستذكار مواقفه النبيلة، يتقدمهم محمد المنيع، ونصر هلال، وحسن هلال، وعلي مرار، ومحمد القرشي، إلى جانب العديد من الشخصيات الرياضية ومحبي اللعبة الذين أجمعوا على محبته وسيرته الطيبة
كما نعت صحيفة الوطن الرياضي الفقيد في بيان تعزية مؤثر، أكدت فيه أن الوسط الرياضي فقد برحيله رجلًا خلوقًا وصاحب مواقف إنسانية نبيلة، كان حاضرًا دائمًا في خدمة الرياضيين والشباب، وعرف بإخلاصه وتواضعه وحبه للعمل بصمت. وأشار رئيس التحرير محمد الضامن إلى أن سمير الحارثي لم يكن مجرد اسم رياضي، بل كان قيمة إنسانية كبيرة تركت أثرًا ومحبة في نفوس الجميع، مؤكدًا أن سيرته ستظل باقية بما قدمه من عطاء ومواقف مشرفة
رحل سمير الحارثي عن الدنيا، لكنه لم يرحل من الذاكرة، فالأرواح الجميلة تبقى حاضرة بما قدمته من خير ومحبة ومواقف صادقة. وسيظل اسمه محفورًا في ذاكرة كرة اليد السعودية، وفي قلوب كل من عرفه وعمل معه
رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان
إنا لله وإنا إليه راجعون
عبدالله العبيدي
