الخليج يقلب الطاولة على برقان ويحسم القمة الآسيوية بفوز مثير وينتزع الصدارة

كتب-جاسم الفردان
نجح الخليج في قلب تأخره مع نهاية الشوط الأول إلى فوز ثمين بنتيجة (26-25) على برقان، بعدما قدم شوطاً ثانياً مغايراً على مستوى الأداء الدفاعي والانضباط التكتيكي، ليحسم واحدة من أقوى مباريات البطولة الآسيوية للأندية أبطال الدوري ويعتلي صدارة الترتيب منفرداً برصيد 7 نقاط.
برقان يتفوق بفارق هدف على الخليج في شوط أول تكتيكي مثير

فرض نادي برقان أفضليته في الشوط الأول أمام الخليج وأنهاه متقدماً بنتيجة (14-13)، بعد أداء متوازن جمع بين الصلابة الدفاعية والتألق اللافت لحارس المرمى عبدالرحمن حميد، ضمن مواجهة اتسمت بالندية والتكافؤ حتى لحظاتها الأخيرة وشهدت مستوى فنياً وتكتيكياً مرتفعاً من الجانبين.
ودخل برقان اللقاء بتشكيلته الأساسية المكونة من الياباني ياسوهيرا، ومحسن رمضان، ونبيل شريف، ومحمد غضنفر، وحسين المطوع، وعلي الموسوي، فيما تواجد عبدالرحمن حميد في حراسة المرمى. وعلى الجانب الآخر، اعتمد الخليج على حسين الصياد، ومجتبى السالم، وهوريا، ومحمد حبيب، وحسن التريكي، وعبدالله الحليلي، إلى جانب الحارس الكرواتي كريستيان.
وشهدت الدقائق الأولى تألقاً واضحاً من الحارسين، حيث تصدى كريستيان لمحاولة مبكرة قبل أن يرد عبدالرحمن حميد بتصديين متتاليين، فيما منح محسن رمضان فريقه التقدم (2-1) خلال أول خمس دقائق. كما شهدت البداية أول حالة إيقاف لمدة دقيقتين من نصيب حمود العدواني بعد تدخله على محمد حبيب.
واعتمد الخليج على دفاع (6-0) متقدم قرب خط الستة أمتار، إلا أن تألق عبدالرحمن حميد ودفاع برقان حدّ من فعالية المنافس، قبل أن ينجح حسن التريكي في إدراك التعادل (3-3) بعد تمريرة ذكية من حسين الصياد في الدقيقة السابعة.
وواصل برقان أفضليته مستفيداً من سرعة التحول والتركيز الهجومي، حيث رفع ياسوهيرا ومحسن رمضان النتيجة إلى (5-3) مع الدقيقة العاشرة، رغم تعرض الفريق لإيقافين متتاليين عبر محمد غضنفر وحمود العدواني. ومع ذلك، حافظ الفريق الكويتي على تقدمه بفضل الانضباط الدفاعي والتألق المستمر لعبدالرحمن حميد.
وبرز الثنائي محسن رمضان ونبيل شريف بصورة واضحة في قيادة الخط الخلفي لبرقان، فيما حاول الخليج الاعتماد على محمد حبيب وحسين الصياد لإيجاد الحلول الهجومية. ونجح عبدالعزيز الدوسري في المحافظة على فارق الهدفين عند النتيجة (7-5) في الدقيقة الخامسة عشرة، قبل أن يوسع ياسوهيرا الفارق إلى ثلاثة أهداف (8-5).
وعلى المستوى الفني، عكست المباراة عملاً تكتيكياً واضحاً من الجهازين الفنيين، سواء من خلال التغييرات المستمرة في الدفاع والهجوم أو في أساليب التعامل مع مجريات اللقاء. وتميز برقان بسرعة تدوير الكرة والتحرك الجماعي والقدرة على المناورة والبحث عن الثغرات داخل الدفاع الخليجاوي، وهو ما منحه أفضلية نسبية خلال أغلب فترات الشوط الأول.
في المقابل، ظهر الخليج بصورة أكثر هدوءاً في بناء الهجمات وأقل سرعة في التحول، لكنه امتلك تنوعاً أكبر في المراكز الهجومية، مع اعتماد واضح على القدرات الفردية والخبرة الهجومية لمحمد حبيب الذي شكل المصدر الأبرز للحلول الهجومية، سواء عبر الاختراقات المباشرة أو صناعة الفرص لزملائه، إلى جانب المساندة الفاعلة من حسين الصياد ومجتبى السالم.
ومع مرور الوقت، استمر عبدالرحمن حميد في تقديم مستوى مميز بين الخشبات الثلاث، بينما شكّل محمد حبيب أبرز أوراق الخليج الهجومية، لينجح مع مجتبى السالم في تقليص الفارق تدريجياً إلى هدف واحد عند النتيجة (11-10) في الدقيقة الثانية والعشرين.
ورغم خروج ياسوهيرا لفترة قصيرة لتلقي العلاج، لم يتأثر أداء برقان الذي واصل الاعتماد على قوة خطه الخلفي بقيادة محسن رمضان ونبيل شريف. واستطاع محمد حبيب قيادة العودة الخليجية بتسجيل هدف التعادل الأول في اللقاء (13-13) قبل دقيقتين من نهاية الشوط.
إلا أن الكلمة الأخيرة في الشوط الأول كانت لبرقان، حيث نجح حسين المطوع في تسجيل هدف التقدم، مستفيداً من صلابة الدفاع وتألق عبدالرحمن حميد، لينهي فريقه الشوط الأول متقدماً بنتيجة (14-13) في شوط يمكن وصفه بأنه من أعلى أشواط البطولة مستوى من الناحيتين الفنية والتكتيكية، مع أفضلية طفيفة لبرقان بفضل سرعته في التنفيذ ونجاحه في فرض إيقاعه على فترات طويلة في الشوط الاول.
شوط ثانٍ مختلف يمنح الخليج فوزاً ثميناً على برقان

وجاءت بداية الشوط الثاني سريعة ومثيرة من جانب برقان، حيث نجح حسين المطوع في خطف كرتين متتاليتين، أسفرت الأولى عن هدف للياباني ياسوهيرا، فيما أهدر المطوع الثانية قبل أن يعوض علي الموسوي بهدفين متتاليين، مقابل هدفين للخليج عن طريق حسين التريكي وعلي إبراهيم، لتشير النتيجة إلى تقدم برقان (16-15)، قبل أن يستفيد الخليج من خطأ هجومي لمنافسه ويعادل النتيجة (16-16).
ومع الدقيقة الخامسة تعرض حسين الصياد للإيقاف لمدة دقيقتين، إلا أن برقان لم يستثمر النقص العددي بالشكل المطلوب رغم تسجيل علي الموسوي هدف التقدم (18-17). واعتمد الفريق الكويتي خلال هذه الفترة على دفاع متقدم بطريقة (5-1)، لكن هذا الخيار منح مجتبى السالم مساحات أكبر للتحرك والاختراق، ليقود الخليج إلى التعادل (18-18) قبل أن يمنح محمد حبيب فريقه أول تقدم في المباراة بنتيجة (19-18).
وشهدت هذه المرحلة تحولاً واضحاً في شخصية الخليج الدفاعية، حيث ارتفعت درجات الصلابة والالتحام والضغط على حامل الكرة، بالتزامن مع تألق الحارس الكرواتي كريستيان الذي تصدى لأكثر من محاولة محققة، الأمر الذي منح الخليج الأفضلية للمرة الأولى وحافظ على تقدمه بفارق هدفين عند النتيجة (22-20) ثم (22-21) مع الدقيقة الثالثة عشرة.
في المقابل، بدأت معاناة برقان تظهر بشكل أكبر مع دفاعه المتقدم، إذ كشفت المساحات خلف المدافعين عن صعوبات واضحة في المواجهات الفردية، وهو ما استثمره الخليج بصورة مثالية عبر محمد حبيب ومجتبى السالم اللذين شكلا مصدر الخطورة الأبرز خلال هذه الفترة.
ومع الوصول إلى منتصف الشوط الثاني، استمر الخليج في المحافظة على تقدمه (23-22)، بينما لجأ برقان إلى تغيير حارس المرمى بإشراك محمد بو يابس بدلاً من عبدالرحمن حميد. ونجح الحارس البديل في إعادة فريقه إلى أجواء اللقاء بعد تصديين متتاليين أبقيا الفارق عند هدف واحد، قبل أن يعود حسين الصياد ويوسع الفارق مجدداً إلى هدفين بنتيجة (24-22).
وخلال الدقائق الأخيرة ارتفعت الأخطاء الهجومية لبرقان بشكل ملحوظ، كما افتقد الفريق للتنوع الهجومي واعتمد بصورة كبيرة على الحلول الفردية لمحسن رمضان ونبيل شريف، في وقت أهدر فيه لاعبو الأطراف عدة فرص كانت كفيلة بتعديل النتيجة. ومع الدقيقة الثالثة والعشرين تعرض مهدي السالم للإيقاف لمدة دقيقتين، وحصل برقان على رمية جزاء سجل منها محسن رمضان هدفه الشخصي الثامن مقلصاً الفارق إلى (24-23).
ورغم تعرض الخليج لاحقاً لإيقاف آخر عبر هوريا، فإن برقان لم ينجح في استثمار النقص العددي بالصورة المطلوبة، خاصة مع استمرار إهدار الفرص السهلة، وكان علي الموسوي الأكثر إهداراً للفرص الحاسمة في الدقائق الأخيرة، بينما واصل محمد بو يابس تألقه بتسجيل ستة أو سبعة تصديات مؤثرة أبقت فريقه في أجواء المنافسة حتى اللحظات الأخيرة.
وقبل النهاية بـ46 ثانية فقط تقلص الفارق إلى هدف واحد عند النتيجة (26-25)، إلا أن الخليج نجح في إدارة الثواني الأخيرة بذكاء ليحافظ على تقدمه ويخرج بفوز بالغ الأهمية.
وعلى المستوى الفني، يمكن اعتبار التحول الدفاعي للخليج العامل الأبرز في الانتصار، بعدما رفع من قوة الالتحام والضغط المباشر في الشوط الثاني، في حين دفع برقان ثمن المساحات التي خلفها دفاعه المتقدم وكثرة الفرص المهدرة في الأوقات الحاسمة، رغم المستوى المميز الذي قدمه محمد بو يابس بعد دخوله أرض الملعب.
وبهذا الفوز، فك الخليج شراكة الصدارة واعتلى المركز الأول منفرداً برصيد 7 نقاط، بينما بقي برقان في المركز الثاني برصيد 5 نقاط، لتزداد المنافسة اشتعالاً مع اقتراب البطولة من مراحلها الحاسمة.







