كتّاب الرأي

الأندية بين التخطيط والعشوائية

في كل موسم رياضي، تتكرر ذات الصورة في كرة اليد البحرينية: أندية تبدأ مبكرًا في ترتيب أوراقها، وأخرى تدخل الموسم وكأنها لم تسمع بعد صافرة البداية القادمة. وبين هذا وذاك، تتكشف الفوارق الحقيقية في مفهوم الإدارة والعمل المؤسسي.
في الدوري البحريني لكرة اليد، هناك أندية حسمت ملفاتها الفنية مبكرًا امتدادًا لاستقرارها من الموسم الماضي، مثل باربار والاتحاد والبحرين، وربما توبلي والنجمة أيضًا، إلى جانب الاتفاق الذي تشير المؤشرات فيه إلى عودة رائد المرزوق. هذه الأندية تدرك أن الاستقرار الفني ليس خيارًا ثانويًا، بل أساس لبناء موسم ناجح منذ اليوم الأول.

في المقابل، لا تزال بعض الأندية تعيش حالة من الترقب والتأخير، وفي مقدمتها التضامن، الذي رغم تاريخه وإمكاناته، يتكرر حضوره في مشهد البداية المتأخرة، وكأنه يدخل كل موسم وهو يحاول إصلاح ما كان يجب أن يُحسم قبل أشهر.
المشكلة الأعمق ليست في تغيير جهاز فني أو التعاقد مع لاعب، بل في فلسفة العمل نفسها. فحين يتأخر القرار الإداري، يتأخر معه كل شيء: الإعداد، الاستقطابات، الاستقرار، وحتى هوية الفريق داخل الملعب. بينما المنافسون يكونون قد تجاوزوا هذه المرحلة وبدأوا فعليًا في البناء والتطوير.

وهنا تبرز نقطة جوهرية لا يمكن تجاوزها: رئيس جهاز كرة اليد ليس مجرد منصب تنفيذي أو حلقة نقل رسائل، بل هو قرار إداري مؤثر، وقوة فاعلة تمثل اللعبة داخل مجلس الإدارة، وصاحب دور في صناعة القرار لا في تمرير التعليمات فقط. فكلما كان حضوره قويًا وفاعلاً، انعكس ذلك على استقرار الفريق ووضوح مشروعه.

التضامن اليوم، كما غيره من الأندية المتأخرة، لا يحتاج إلى تحركات آنية بقدر ما يحتاج إلى إعادة تعريف طريقة إدارة اللعبة داخل النادي، لأن العمل الإداري لا يُقاس بردات الفعل، بل بقدرة الإدارة على صناعة الفارق قبل أن يبدأ الموسم، لا بعد أن تتراكم المشكلات.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها، أن من يبدأ متأخرًا، لا يلعب موسمه كاملًا، بل يقضيه في مطاردة ما فاته منذ البداية.

جاسم الفردان 

نائب رئيس التحرير 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com