هل نصنع الجاهزية أم نؤجلها؟

إدارات المنتخبات الناجحة تدرك أن الاستعداد لتحقيق البطولات يبدأ مبكرًا، حتى قبل أن يعرف اللاعبون موعد إقامتها.
تبدأ الحكاية في اللحظة التي ينظر فيها المسؤول إلى مجموعة من الصغار، فيرى في قامتهم ومواهبهم أملًا يمكن أن يكبر مع الوقت، ثم يسأل نفسه: ماذا يمكن أن يصبح هؤلاء بعد عامين إذا وجدوا الظروف المناسبة للتطور؟
في الرياضة، لا تصنع السنوات وحدها الفارق، وإنما ما نفعله خلالها. ولهذا، فإن منتخب 2010 الذي نريد أن نراه منافسًا على اللقب الآسيوي بعد عامين، يجب أن يبدأ إعداده من الآن.
فالوقت المتاح ليس مدة ننتظر انقضاءها، بل مساحة نبني خلالها فريقًا أكثر نضجًا، ونكتشف احتياجاته، ونختبر عناصره، ونمنحه فرصًا متكررة للتطور والانسجام.
المنتخب الجاهز لا يُصنع في معسكر واحد، ولا في الأسابيع التي تسبق البطولة. الجاهزية تتراكم من خلال عمل مستمر، ومباريات وتجارب متدرجة، ومتابعة دقيقة للاعبين، وتصحيح مبكر لما يحتاج إلى تطوير.
وهنا تبرز أهمية الأندية؛ فهي ليست مجرد محطة يصل منها اللاعب إلى المنتخب، بل البيئة التي تتشكل فيها عاداته ومهاراته وشخصيته الرياضية. وكلما كانت هذه البيئة أكثر جودة واستمرارية، وصل اللاعب إلى المنتخب وهو يحمل قدرًا أكبر من الجاهزية.
وفي كرة اليد المصرية مثال واضح على نجاح منهجية الاستعداد المستمر للفئات السنية؛ فالمنتخبات تُعد مبكرًا وتعمل بصورة متواصلة، بحيث لا يكون المعسكر نقطة البداية، ولا البطولة نقطة النهاية، بل محطات في مسيرة إعداد ممتدة.
من المهم أن تتحول هذه الفكرة إلى منهجية عمل ثابتة لمنتخبات الفئات السنية السعودية. فلا نبدأ لأن هناك بطولة بعد عامين، ولا نتوقف بانتهائها، بل يكون لكل جيل مسار إعداد مستمر.
ومن هنا، فإن منتخب 2012 أيضًا ليس مشروعًا مؤجلًا، بل مشروع يملك فرصة زمنية أكبر، ويمكن أن يبدأ بالتوازي مع منتخب 2010، حتى لا نجد أنفسنا بعد عامين نعيد البحث عن الجاهزية، بينما كان بإمكاننا أن نصنعها منذ اليوم.
لدينا الوقت، ولدينا المواهب، والأهم أننا نملك فرصة البدء مبكرًا.
فاللقب في النهاية ليس لحظة تُصنع في المباراة الأخيرة، وإنما نتيجة لعمل بدأ قبلها بوقت طويل.
وما بين اليوم وموعد البطولة ليس وقتًا يمر؛ بل منتخبٌ يُشكّل.
فالبطولات التي نريد تحقيقها غدًا لا تبدأ يوم إعلان موعدها؛ بل تبدأ عندما نقرر أن نصنع أسبابها اليوم.
فيصل أبو عبدالله






