أفضلية قطر حسمت الذهب والبحرين تكسب المستقبل

كتب – جاسم الفردان
لم تكن خسارة المنتخب البحريني أمام قطر في النهائي نهاية المطاف، بقدر ما كانت مواجهة كشفت الفارق في التفاصيل التي صنعت أفضلية قطرية واضحة في المباراة الحاسمة. المنتخب القطري كان أكثر هدوءاً في إدارة اللحظات المهمة، وأكثر فاعلية في استثمار الفرص، ونجح في التعامل مع مجريات النهائي بثبات أكبر، ليحسم اللقب لمصلحته عن جدارة واستحقاق.
في المقابل، لم يكن المنتخب البحريني بعيداً عن المشهد، بل وصل إلى المباراة النهائية بعد مشوار أكد فيه قدرته على المنافسة والوصول إلى القمة الآسيوية. وإذا كانت قطر قد خرجت بالذهب، فإن البحرين خرجت بمكسب لا يقل أهمية؛ جيل جديد اكتسب خبرة النهائي، واحتكاكاً آسيوياً عالياً، ودافعاً أكبر للعودة بصورة أقوى.
واللافت في التجربة القطرية أن الوصول إلى الذهب لم يكن وليد البطولة وحدها، وإنما ثمرة عمل وإعداد واستثمار في هذا الجيل. ويستحق هنا التوقف عند مشاركة منتخب قطر في بطولة الشباب لمواليد 2008، قبل الوصول إلى بطولة الأردن، وهي خطوة وفرت للاعبين احتكاكاً إضافياً مع مستويات أعلى، ومنحتهم فرصة اكتساب الخبرة والتعود على أجواء المنافسات القوية. وقد ظهرت قيمة هذه التجربة في الأردن، عندما احتاج المنتخب القطري إلى النضج والهدوء وحسن التعامل مع تفاصيل المباريات، فكان حاضراً حتى النهاية ونجح في ترجمة خبرته إلى لقب آسيوي مستحق.
وفي الجانب الآخر، فإن إخفاق المنتخبين السعودي والكويتي يفرض نفسه على قراءة البطولة، خصوصاً أن التحضير لهذه المشاركة امتد لما يقارب ثلاثة أعوام، وطول فترة الإعداد كان يفترض أن ينعكس بصورة أوضح على مستوى المنتخبين وحضورهما في المنافسة، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة فنية هادئة تتجاوز النتائج إلى كيفية استثمار سنوات الإعداد والاختيار، ونوعية الاحتكاك، وجودة المباريات التي خاضها اللاعبون قبل الوصول إلى الموعد الآسيوي.
فالمسألة ليست في طول فترة التحضير بقدر ما هي في نوعية العمل خلالها، فالمشاركة القطرية السابقة قدمت نموذجاً لكيفية توظيف الاحتكاك في بناء شخصية اللاعب، بينما تحتاج التجربتان السعودية والكويتية إلى الوقوف على أسباب عدم انعكاس فترة الإعداد الطويلة بالصورة المأمولة داخل الملعب.
فالذهب القطري هو حصيلة مباراة، أما ما كسبته البحرين فهو مشروع جيل. قطر عرفت كيف تستثمر في لاعبيها، وكيف تحول المشاركات والخبرات السابقة إلى شخصية قادرة على الفوز في الموعد الكبير، والبحرين أثبتت أن لديها جيلاً قادراً على الوصول إلى النهائي والمنافسة على اللقب.
أما السعودية والكويت، فربما يكون الخروج من المنافسة بداية مراجعة مهمة، لا حكماً نهائياً على جيل كامل. فالمرحلة السنية ما زالت تسمح بالتطوير، والدرس الأهم أن السنوات التي تُنفق في الإعداد لا تكفي وحدها، ما لم تتحول إلى خبرة وشخصية وأداء يظهر عندما تبدأ المباريات الحقيقية.
ألف مبروك لقطر على لقب مستحق وبطولة استثنائية، وكل التحية للبحرين ومحاربيها. قطر حصدت الذهب لأنها عرفت كيف تستثمر في الطريق إليه، والبحرين خسرت النهائي لكنها كسبت جيلاً وخبرةً ومستقبلاً.






