أخبار أسيوية

إيران وكوريا برونزية آسيا بين «قوة» الإيرانيين و«سرعة» الكوريين

كتب: جاسم الفردان

تتجه الأنظار عند الرابعة من عصر اليوم إلى مواجهة تحديد المركزين الثالث والرابع في البطولة الآسيوية الحادية عشرة للناشئين لكرة اليد «عمان 2026»، والتي تجمع المنتخبين الإيراني والكوري الجنوبي في صراع مباشر على الميدالية البرونزية، بعدما توقّف مشوار كل منهما عند محطة الدور نصف النهائي.

وتأتي المواجهة وسط اختلاف واضح في هوية المنتخبين وطريقة تعاملهما مع المباراة؛ فالإيراني يدخلها بأفضلية القوة البدنية والتصويب من الخط الخلفي والاعتماد على الحلول الفردية، فيما يبحث الكوري عن فرض سرعته، وتسريع نقل الكرة، واستثمار التحولات ،والهجوم الخاطف والأجنحة.

ومن هنا تبدو المواجهة أقرب إلى اختبار تكتيكي بين مدرستين مختلفتين؛ إيران تريد مباراة هادئة ومنظمة، وكوريا تريدها سريعة ومفتوحة.

وتضم المجموعة التي لعب فيها المنتخبان في الدور الأول كوريا الجنوبية وإيران إلى جانب منتخبات أخرى، قبل أن يشق كل منهما طريقه إلى الأدوار الإقصائية. وكانت البطولة قد انطلقت في عمّان بمشاركة منتخبات آسيوية تتنافس على اللقب والمراكز المتقدمة.

عندما نتحدث عن المنتخب الإيراني، فإن اسم شايان سوسني يبرز في مقدمة المشهد ،سوسني كان الهداف الأول لفريقه في مباراة نصف النهائي، بعدما سجل 8 أهداف من 13 محاولة، في تأكيد على امتلاكه القدرة على صناعة الفارق عندما تصل الكرة إليه في المناطق الهجومية.

ولعل أكثر ما يلفت في أرقام سوسني نجاحه الكامل في رميات الـ7 أمتار، بعدما سجل 5 من 5 بنسبة 100%، وهو ما يمنح إيران ورقة مضمونة في المواقف التي تحتاج فيها إلى التسجيل تحت الضغط.

لكن أهمية سوسني لا تتوقف عند الأرقام، فهو يمثل أحد مفاتيح الاختراق والتصويب، وبالتالي سيكون تحت رقابة كورية مبكرة، خصوصاً أن منحه المساحة يعني السماح لإيران بامتلاك أفضلية هجومية واضحة.

وإذا كان سوسني يمثل الخطر من خلال الاختراق والتسجيل، فإن أرشيا جافيدي يمنح إيران سلاحاً آخر من الخط الخلفي.

جافيدي سجل 3 أهداف من 4 محاولات من مسافة التسعة أمتار، بنسبة نجاح بلغت 75%، وهي نسبة تعكس قدرته على استثمار المساحة عندما تتراجع الدفاعات إلى الخلف.

وجود جافيدي إلى جانب سوسني يفرض على الدفاع الكوري معادلة صعبة؛ التقدم لإيقاف التصويب يفتح المساحات خلف الدفاع، والتراجع يمنح الرماة الإيرانيين فرصة أكبر للتسديد.

 

ورغم الصورة المرتبطة بالقوة البدنية والتصويب البعيد، فإن إيران لا تفتقد السرعة ،علي غفور ومهدي أحمدي يمثلان عنصرين مهمين في التحولات الهجومية، وظهرا بفاعلية خلال نصف النهائي، خصوصاً في الهجوم السريع واستثمار الفرص الناتجة عن التحول من الدفاع إلى الهجوم.

وهنا يمكن لإيران أن تواجه كوريا بسلاح من سلاحها؛ فإذا كانت كوريا تراهن على السرعة، فإن الإيرانيين قادرون أيضاً على معاقبة الأخطاء والتحول سريعاً متى سنحت لهم الفرصة.

في المرمى، يبرز مهدي مهرشاد منصوري الذي سجل في نصف النهائي 7 تصديات من أصل 30 محاولة.

تكتسب الحراسة أهمية مضاعفة أمام المنتخب الكوري، لأن كل تصدٍ قد يتحول إلى هجمة خاطفة، وكل كرة مرتدة يمكن أن تمنح إيران فرصة لتسجيل هدف سريع.

لذلك فإن منصوري لن يكون مطالباً فقط بالتصدي، بل سيكون جزءاً من عملية بناء الهجمة الإيرانية بعد إيقاف المحاولة الكورية.

في الجهة المقابلة، يدخل المنتخب الكوري الجنوبي المباراة وهو يحمل هوية تكتيكية مختلفة عنوانها السرعة أولاً ثم الأجنحة والهجوم الخاطف.

كوريا تملك القدرة على نقل الكرة بسرعة كبيرة، وتحويل الاستحواذ الدفاعي إلى فرصة تسجيل خلال ثوانٍ، وهو ما يجعل فقدان الكرة أمامها خطراً حقيقياً.

من هنا سيكون التنظيم الإيراني عند التحول من الهجوم إلى الدفاع عاملاً حاسماً، لأن ترك المساحات أمام الأجنحة الكورية قد يعني استقبال أهداف سهلة.

أبرز الأسماء الكورية في نصف النهائي كان لي دونغ هيوك، الذي سجل 6 أهداف، بينها 4 من رميات التسعة أمتار.

لي يمنح كوريا بعداً آخر في الهجوم؛ فالفريق لا يعتمد على السرعة وحدها، بل يملك لاعباً قادراً على التصويب من الخلف عندما تغلق المساحات أمام الهجوم الخاطف.

هنا ستكون مواجهة لي مع الدفاع الإيراني واحدة من أهم مفاتيح اللقاء، خصوصاً إذا تمكن من الحصول على مساحات للتصويب.

ويظهر أوه جونسوك كأحد الأسماء الهجومية المؤثرة، بعدما سجل 6 أهداف خطورة أوه لا ترتبط بالتسجيل فقط، بل بقدرته على التحرك واستغلال المساحات الناتجة عن سرعة نقل الكرة، إيقافه يتطلب دفاعاً يقظاً لا يسمح له باستلام الكرة في وضعية مريحة، خصوصاً في التحولات.

ولا يقل سيونغ جيسونغ أهمية عن بقية عناصر الخط الخلفي، بعدما سجل 5 أهداف وقدم حلولاً هجومية إضافية للمنتخب الكوري، وجود لي وأوه وسيونغ معاً يمنح كوريا تنوعاً واضحاً؛ فالرقابة على لاعب واحد لا تكفي، لأن الكرة تستطيع الانتقال سريعاً إلى لاعب آخر يجد المساحة المناسبة.

ربما يكون اللعب على الأجنحة أخطر أسلحة المنتخب الكوري، لي جينهيونغ وبارك إنسوك قدما فعالية استثنائية، بعدما سجلا من جميع محاولاتهما، بواقع 4 من 4 للي جينهيونغ و3 من 3 لبارك إنسوك، وهذه الكفاءة تعطي كوريا خياراً هجومياً لا يمكن تجاهله.

فكلما نجحت كوريا في إيصال الكرة إلى الجناحين، اضطرت الدفاعات الإيرانية إلى التمدد، ومع تمدد الدفاع تظهر المساحات في العمق أمام لاعبي الخط الخلفي، وبالتالي ستكون مهمة إيران مزدوجة، إيقاف الاختراقات والتصويبات من الخلف، وفي الوقت نفسه منع وصول الكرة بسهولة إلى الجناحين.

في المقابل، ستكون الحراسة الكورية أمام امتحان حقيقي، التعامل مع سوسني وجافيدي لن يكون سهلاً، خصوصاً مع قدرة الثنائي على التسجيل من مسافات مختلفة، وإذا نجحت الحراسة الكورية في رفع معدل التصديات، فإن ذلك قد يمنح فريقها فرصة للانطلاق في الهجوم الخاطف، وهو السيناريو الذي تفضله كوريا، أما إذا سمحت بالتصويب الإيراني المتكرر من الخلف، فستجد نفسها أمام مباراة مختلفة تماماً.

المنتخب الكوري سيبحث عن رفع رتم المباراة إلى أقصى درجة، وإجبار الدفاع الإيراني على الركض والعودة المستمرة.

أما إيران، فمن مصلحتها تقليل عدد الهجمات، والاحتفاظ بالكرة، وإجبار كوريا على الدخول في هجوم منظم بدلاً من الاعتماد على الهجوم الخاطف.

فقدان الكرة من إيران قد يتحول إلى هجمة كورية خاطفة، بينما فشل كوريا في إنهاء الهجمة قد يمنح الإيرانيين فرصة للعودة إلى اللعب المنظم والتصويب من الخط الخلفي.

تمتلك إيران ميزتين واضحتين في الهجوم، الأولى تتمثل في الفاعلية من رميات الـ7 أمتار، وهو ما ظهر بوضوح مع سوسني الذي سجل 5 من 5.

والثانية في التصويب من التسعة أمتار، حيث يمثل جافيدي أحد أبرز الخيارات، إلى جانب قدرة لاعبي الخط الخلفي على التسجيل من خارج المنطقة.

مواجهة المركزين الثالث والرابع عادة لا تشبه مباريات الأدوار الأخرى، المنتخبان فقدا فرصة الوصول إلى النهائي، لكنهما لا يريدان العودة من البطولة خاليي الوفاض.

وهنا يصبح العامل النفسي حاضراً بقوة؛ الفريق الذي يتعامل بشكل أفضل مع خيبة نصف النهائي ويستعيد تركيزه سريعاً سيكون الأقرب إلى البرونزية، كما أن الدقائق الأخيرة ستكون اختباراً حقيقياً للهدوء، خصوصاً إذا بقي الفارق هدفاً أو هدفين.

على الورق تبدو المواجهة متقاربة، إيران تملك القوة البدنية والتصويب من الخلف والانضباط في رميات الـ7 أمتار، بينما تملك كوريا السرعة والهجوم الخاطف وفاعلية الأجنحة، وإذا نجحت كوريا في فرض سرعتها، فإن الأفضلية ستتحول إليها.

أما إذا نجحت إيران في كسر الرتم وإغلاق المساحات وفرض المواجهات البدنية، فإن كفة الإيرانيين سترتفع.

لذلك يصعب منح أحد المنتخبين أفضلية واضحة قبل صافرة البداية ،داخل الملعب لن تكون هناك حسابات هناك 60 دقيقة، وميدالية برونزية واحدة، وفريق واحد فقط سيغادر الصالة وعلى عنقه برونزية اسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com