أخبار أسيوية

ربع النهائي الخليج والعرب في سباق أسيوي نحو المونديال للناشئين

كتب – جاسم الفردان

تدخل البطولة الآسيوية الحادية عشرة لكرة اليد للناشئين في عمّان اليوم مرحلة الجد، مع انطلاق مواجهات الدور ربع النهائي التي تحمل في طياتها الكثير من الإثارة والترقب، بعدما أصبحت المسافة أقصر بين المنتخبات وطموح الوصول إلى منصة التتويج، فيما تفتح بوابة الدور نصف النهائي الطريق مباشرة نحو بطولة العالم للناشئين 2027.

وتحضر منتخبات الخليج بقوة في المشهد الحاسم، بعدما نجحت منتخبات الكويت والبحرين والسعودية وقطر في بلوغ دور الثمانية، إلى جانب الحضور العربي المتمثل في الأردن، ليصبح الدور ربع النهائي شاهداً على حضور خليجي وعربي لافت في واحدة من أهم محطات البطولة.

4 مواجهات وهدف واحد: بطاقة نصف النهائي

وتبدأ الإثارة في الساعة الثانية ظهراً بمواجهة الكويت وكوريا، في لقاء يبحث خلاله الأزرق عن مواصلة مشواره أمام منتخب كوري يملك خبرة آسيوية وطموحاً كبيراً في المنافسة.

وعند الرابعة عصراً، تتجه الأنظار إلى مواجهة أوزبكستان وإيران، في لقاء يحمل الكثير من الحسابات الفنية، خصوصاً أن المنتخبين أثبتا قدرتهما على المنافسة والوصول إلى هذه المرحلة عن جدارة.

أما الموعد الخليجي الخالص، فيأتي عند السادسة مساءً، عندما يلتقي البحرين والسعودية في واحدة من أبرز مواجهات اليوم، في قمة خليجية بثوب آسيوي، لا مجال فيها إلا للانتصار، حيث سيبحث كل منتخب عن بطاقة العبور إلى الدور النصف نهائي وقطع خطوة نحو المونديال.

وتختتم مواجهات اليوم في الثامنة مساءً بمواجهة الأردن وقطر، حيث يصطدم طموح أصحاب الأرض والجمهور بقوة المنتخب القطري الذي أنهى الدور التمهيدي بالعلامة الكاملة، في مواجهة ينتظر أن تكون مسك الختام ليوم حافل بالمباريات الحاسمة.

وإذا كانت مرحلة المجموعات قد كشفت ملامح المنتخبات الثمانية، فإن ربع النهائي سيكشف معدنها الحقيقي؛ فهنا لا مكان للحسابات الطويلة، ولا فرصة للتعويض، وكل دقيقة وكل تصدٍ وكل هدف قد يرسم طريق منتخب إلى نصف النهائي ويغلق الطريق أمام الآخر.

 

الكويت وكوريا الجنوبية.. صراع السرعة أمام جدار الهاشل في ربع نهائي آسيوية الناشئين

تدخل منافسات البطولة الآسيوية الحادية عشرة للناشئين لكرة اليد مرحلة الحسابات الدقيقة، عندما يلتقي المنتخب الكويتي مع نظيره الكوري الجنوبي في مواجهة مرتقبة بالدور ربع النهائي، في لقاء لا تقبل نتيجته القسمة على اثنين، بعدما أصبح الفوز الطريق الوحيد نحو الدور نصف النهائي، وفي الوقت نفسه الاقتراب خطوة مهمة من بطاقات التأهل إلى كأس العالم.

المواجهة تبدو متقاربة من الناحية الحسابية، لكنها مختلفة في التفاصيل الفنية؛ فالكوري الجنوبي يدخل اللقاء بترشيحات تستند إلى سرعة الأداء وتنوع الحلول الهجومية، بينما يعول المنتخب الكويتي على صلابته الدفاعية، والقدرة على التعامل مع اللحظات الصعبة، إلى جانب وجود حارس أثبت أنه قادر على صناعة الفارق عندما تكون المباراة في أعلى درجات التوتر.

المنتخب الكوري الجنوبي أنهى الدور التمهيدي وصيفاً للمجموعة الأولى برصيد 6 نقاط، بعدما حقق ثلاثة انتصارات مقابل خسارة واحدة. وبدأ مشواره بفوز كبير على أوزبكستان بنتيجة 47-29، ثم تغلب على الهند 37-27، وانتزع فوزاً صعباً أمام الأردن 25-24، قبل أن يتلقى خسارته الوحيدة أمام البحرين 27-35.

أما المنتخب الكويتي، فقد حجز مقعده في ربع النهائي بعدما حل ثالثاً في المجموعة الثانية برصيد 4 نقاط، من انتصارين وخسارتين. فاز على سوريا 29-19، وخسر أمام قطر 19-30 ثم أمام إيران 18-21، قبل أن يحقق انتصاراً مهماً على السعودية 30-28، وهو الفوز الذي منحه بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي.

يملك المنتخب الكوري الجنوبي شخصية هجومية واضحة، تعتمد بصورة كبيرة على سرعة نقل الكرة والتحول المباشر من الدفاع إلى الهجوم، وهو ما يجعل التعامل معه يتطلب تركيزاً عالياً في كل لحظة من المباراة.

تبرز قوته في تنوع مصادر التسجيل، سواء من الخط الخلفي أو الأجنحة أو الاختراقات، مع قدرة واضحة على المحافظة على نسق مرتفع لفترات طويلة.

يبرز  باك إنسيوك كأحد أهم أسلحة المنتخب الكوري، بعدما ظهر بصورة لافتة تهديفياً، وسجل 9 أهداف أمام الهند و7 أهداف أمام البحرين وأوزبكستان. كما يمثل لي دونغ هيوك وسيونغ جيسونغ قوة ضاربة في التسديد من خارج منطقة التسعة أمتار والاختراق، فيما يضيف أو جونسيوك حلولاً مهمة من خلال الاختراقات والرميات السريعة.

لكن المنتخب الكوري ليس بمنأى عن الثغرات، فقد كشف لقاء البحرين عن إمكانية تراجع المنظومة الدفاعية والحراسة أمام الفرق القادرة على الضغط الهجومي المستمر، كما أن ارتفاع نسق المباراة قد يقوده أحياناً إلى ارتكاب أخطاء ودقائق إقصائية تحت الضغط.

على الجانب الآخر، يدخل المنتخب الكويتي المواجهة وهو يدرك أن التفوق على منتخب سريع مثل كوريا الجنوبية يبدأ من تقليل المساحات ومنع المنافس من الوصول بسهولة إلى مرمى الأزرق.

إذا كان عبد العزيز البراك يمثل أحد أبرز مفاتيح الهجوم الكويتي، فإن عبد المحسن الهاشل يمثل ورقة مؤثرة في الجانب الآخر من الملعب.

البراك أثبت حضوره كهداف وركيزة أساسية في الهجوم، وسجل 9 أهداف أمام السعودية و6 أهداف أمام إيران، وهو ما يعكس قدرته على حمل جزء مهم من المسؤولية الهجومية في المباريات القوية.

أما الحشاش، فقد كان أحد أسباب الانتصار على السعودية، بعدما قدم مباراة مميزة وتصدى لـ14 محاولة، كما واصل حضوره المؤثر أمام إيران بتسجيل 10 تصديات. وهذه الأرقام لا تعكس فقط جودة الحراسة، بل تؤكد أن الكويت تملك عاملاً يمكن أن يقلب موازين المواجهة إذا حافظ على مستواه أمام التسديدات الكورية.

و يمثل سليم سليم وفاصل العنزي عناصر مهمة في صناعة اللعب والاختراق، خصوصاً عندما يحتاج المنتخب الكويتي إلى حلول هجومية أمام الدفاع المنظم.

قد تكون الحراسة هي العنوان الأبرز في الجانب الكويتي، ليس باعتبارها خطاً منفصلاً عن بقية عناصر الفريق، وإنما لأنها قد تمنح المنتخب القدرة على كسر إيقاع كوريا الجنوبية.

الهاشل سيكون أمام اختبار مختلف هذه المرة. المنتخب الكوري يمتلك تسديدات متنوعة وسرعة في بناء الهجمة، وبالتالي فإن نجاح الحارس الكويتي في قراءة التسديدات والتعامل مع الاختراقات قد يمنح زملاءه فرصاً ثمينة للتحول السريع إلى الهجوم.

في المقابل، ستكون الحراسة الكورية مطالبة برفع مستوى التركيز أمام البراك وبقية عناصر الهجوم الكويتي، خصوصاً أن المنتخب الأزرق أثبت قدرته على استثمار الفرص عندما يجد المساحات المناسبة.

كيف تحسم المواجهة؟

المفتاح الكوري سيكون في فرض السرعة منذ البداية، ونقل الكرة قبل أن يتمكن الدفاع الكويتي من تنظيم صفوفه. كما أن تنويع التسديد بين الخط الخلفي والاختراق والأجنحة سيكون ضرورياً لتفكيك الدفاع وعدم السماح له بالتمركز حول منطقة الستة أمتار.

أما الكويت، فالمطلوب منها كسر سرعة المباراة، وعدم الانجرار إلى إيقاع مفتوح يخدم المنتخب الكوري. التنظيم الهجومي والصبر في بناء الهجمة سيكونان مهمين لتقليل فقدان الكرة، لأن كل كرة ضائعة قد تتحول إلى هجمة مرتدة خطرة على المرمى الكويتي.

سيكون الحشاش مطالباً بدور أكبر من مجرد التصدي؛ فتدخلاته في الأوقات المناسبة يمكن أن تمنح المنتخب الثقة، وتدفع كوريا إلى التسرع، وفي المقابل فإن قدرة الكويت على المحافظة على التوازن بين الدفاع والهجوم ستكون عاملاً حاسماً.

على الورق، تبدو كوريا الجنوبية أكثر قوة من حيث الرصيد النقطي والحضور الهجومي، لكن مباريات خروج المغلوب لا تحسمها الأرقام السابقة وحدها.

الكويت أثبت في مواجهاته  أمام السعودية وإيران أنه قادر على البقاء في المباراة حتى اللحظات الحاسمة، ويمتلك في الحراسة عاملاً مؤثراً يمكن أن يعوض بعض الفوارق الفنية، بينما تحتاج كوريا إلى إثبات قدرتها على التعامل مع دفاع أكثر صلابة ومباراة مختلفة عن مواجهات الدور التمهيدي.

من هنا، فإن المواجهة قد تتحول إلى صراع واضح بين سرعة كوريا الجنوبية وصلابة الكويت؛ فإذا نجح الكوريون في فرض إيقاعهم، ستكون الأفضلية لهم، أما إذا تمكن المنتخب الكويتي من إبطاء المباراة وفرض دفاعه واستثمار تألق الحشاش، فإن فرصته في قلب الترشيحات ستكون قائمة وبقوة.

الفوز في هذه المواجهة لا يعني فقط بلوغ الدور نصف النهائي، بل يضع المنتخب الفائز على مسافة خطوة مهمة من تحقيق الهدف الأكبر في البطولة، والمتمثل في المنافسة على بطاقات التأهل إلى كأس العالم.

لذلك، فإن قيمة المباراة تتجاوز مجرد عبور دور الثمانية؛ فهي اختبار حقيقي لشخصية المنتخبين وقدرتهما على التعامل مع الضغط، وإدارة التفاصيل، والمحافظة على التركيز عندما تصبح كل هجمة وكل تصدٍ وكل خطأ مؤثراً في مصير البطولة.

من هذا المنطلق، تبدو مواجهة الكويت وكوريا الجنوبية واحدة من أكثر مباريات ربع النهائي قابلية للتقلب، فالفارق قد لا يكون في عدد النجوم أو الأرقام المسجلة في الدور التمهيدي، وإنما في الفريق الذي ينجح في فرض شخصيته على المباراة، والحارس الذي يختار التوقيت المثالي ليقول كلمته كوريا تملك سلاح السرعة، والكويت تملك سلاح الصمود والقوة الدفاعية وبينهما قد تكون يد الهاشل هي الفارق نحو نصف النهائي وكأس

 

إيران وأوزبكستان.. اختبار الدفاع الإيراني أمام الهجوم الأوزبكي في ربع النهائي

تتجه الأنظار إلى مواجهة أوزبكستان وإيران في الدور ربع النهائي من البطولة الآسيوية الحادية عشرة لكرة اليد للناشئين، في لقاء يحمل أهمية مضاعفة، باعتباره بوابة العبور إلى الدور نصف النهائي، والاقتراب من حجز إحدى بطاقات التأهل إلى كأس العالم للناشئين.

تبدو المواجهة، وفق ما قدمه المنتخبان في الدور التمهيدي، أقرب إلى صراع بين الهجوم الأوزبكي السريع والمنفتح، والمنظومة الإيرانية الأكثر توازناً من الناحيتين الدفاعية والبدنية، وهو ما يمنح المباراة طابعاً فنياً خاصاً ويجعل التفاصيل الصغيرة عاملاً حاسماً في تحديد هوية المتأهل.

دخل المنتخب الأوزبكي الدور التمهيدي بقوة هجومية واضحة، ونجح في تحقيق انتصارين مقابل خسارتين، وسجل 137 هدفاً مقابل 150 هدفاً دخلت مرماه.

بعد خسارتين أمام كوريا الجنوبية والبحرين، استطاع المنتخب الأوزبكي استعادة توازنه بفوزين متتاليين على الهند والأردن، كان آخرهما انتصاراً كبيراً بنتيجة 42 هدفاً مقابل 32، ليؤكد قدرته على تقديم مستويات هجومية مرتفعة عندما يجد المساحات والإيقاع المناسب.

يبرز في صفوف أوزبكستان يوركيلوف بوبور شوخ، الذي يمثل أحد أهم مصادر الخطورة الهجومية، إلى جانب سافاروف أوزودبيك، صاحب الحلول من الخط الخلفي والتصويب من المسافات البعيدة.

يملك المنتخب خيارات مؤثرة عبر الجناح مستباييف أيدوس، إلى جانب مادينباييف سلطان، وهو ما يمنحه تنوعاً في بناء الهجمات وعدم الاعتماد على لاعب واحد فقط.

المشكلة الأبرز تكمن في الجانب الدفاعي، بعدما استقبل المنتخب 150 هدفاً خلال مبارياته الأربع، الأمر الذي يكشف عن حاجة واضحة إلى مزيد من التنظيم والتركيز، خصوصاً أمام منتخب يجيد استثمار الأخطاء والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم.

في المقابل، يدخل المنتخب الإيراني الدور ربع النهائي بصورة أكثر توازناً، بعدما قدم في الدور التمهيدي مؤشرات قوية على صلابته الدفاعية وقدرته على التعامل مع المباريات الصعبة.

نجح الإيرانيون في تحقيق الفوز على السعودية، قبل أن يخسروا أمام قطر، ثم عادوا بفوز كبير على سوريا، ليؤكدوا أن قوتهم لا تعتمد على الجانب الهجومي فقط، وإنما على منظومة متكاملة تبدأ من الدفاع وتمتد إلى الحراسة والهجوم السريع.

تبرز قوة إيران بصورة خاصة في التنظيم الدفاعي، وهو الجانب الذي قد يشكل الاختبار الأصعب للهجوم الأوزبكي. فالمنتخب الإيراني نجح في الحد من الفاعلية الهجومية للسعودية وقطر، وهو ما يعكس قدرته على إغلاق المساحات وفرض إيقاعه على المنافس.

وفي الجانب الهجومي، يمثل همتي غاراتشيه محمد رضا أحد أبرز الأوراق، إلى جانب حسين زاده صالح ومولاي مهديار، فضلاً عن غفور علي وجافيدي أرشيا، وهي مجموعة تمنح المنتخب الإيراني أكثر من خيار في إنهاء الهجمات.

لا يمكن إغفال دور حارس المرمى منصوري مهرشاد، الذي قدم مباراة لافتة أمام السعودية بتصديه لعدد كبير من الكرات، ليؤكد أن الحراسة يمكن أن تكون عاملاً حاسماً في مباريات خروج المغلوب.

في مثل هذه المواجهات، لا يكفي التفوق الهجومي أو الدفاعي وحده، إذ يمكن لتألق حارس المرمى أن يقلب مسار المباراة في دقائق قليلة.

وهنا تبدو الحراسة الإيرانية أكثر استقراراً من الناحية الفنية، في الوقت الذي يحتاج فيه المنتخب الأوزبكي إلى رفع معدلات التصدي وتقليل الأهداف المستقبلة، خصوصاً أن طبيعة المباراة قد تفرض فترات طويلة من الضغط المتبادل.

وسيكون الحارس الذي ينجح في التصدي للكرات الصعبة، وخصوصاً في اللحظات التي يبدأ فيها المنافس في استعادة الزخم، أحد أبرز مفاتيح التأهل.

المباراة مرشحة لأن تشهد صراعاً واضحاً في الإيقاع. أوزبكستان ستبحث عن السرعة والمساحات والهجوم المباشر، بينما سيحاول المنتخب الإيراني تهدئة إيقاع اللقاء وفرض قوته الدفاعية والبدنية.

ويحتاج المنتخب الأوزبكي إلى تقليل الأخطاء الفردية وفقدان الكرة، لأن منح إيران فرصاً للهجمات المرتدة قد يكون مكلفاً، في حين سيكون على الإيرانيين التعامل بحذر مع التصويبات البعيدة والاختراقات الأوزبكية، وعدم السماح للمنافس بفرض مباراة مفتوحة.

وفي حال نجحت أوزبكستان في تسجيل أهداف مبكرة ورفع سرعة اللعب، فإن المباراة قد تدخل في سيناريو يخدمها كثيراً. أما إذا فرضت إيران دفاعها ونجحت في تعطيل مصادر الخطورة الأوزبكية، فستتجه الأفضلية بصورة أكبر نحو المنتخب الإيراني.

بطاقة المونديال الحافز الاكبر

لا تتوقف أهمية هذه المواجهة عند حدود التأهل إلى نصف النهائي، إذ إن بلوغ هذه المرحلة يقرب المنتخبات من الهدف الأكبر، وهو انتزاع بطاقة التأهل إلى كأس العالم للناشئين.

ومن هنا، فإن الضغط سيكون مضاعفاً على المنتخبين، خصوصاً أن أي خطأ في ربع النهائي قد ينهي مشوار أحدهما في البطولة ويحرمه من مواصلة المنافسة على إحدى البطاقات العالمية.

وبالنظر إلى حصيلة الدور التمهيدي، تبدو كفة إيران أرجح من الناحية الفنية بفضل التوازن الدفاعي والبدني والحراسة، فيما تملك أوزبكستان السلاح الذي قد يقلب كل التوقعات، وهو القوة الهجومية والقدرة على تسجيل عدد كبير من الأهداف عندما تفرض أسلوبها.

الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة كل منتخب على فرض أسلوبه على الآخر. أوزبكستان تحتاج إلى مباراة سريعة ومفتوحة، بينما تسعى إيران إلى التحكم في الإيقاع وإجبار المنافس على اللعب أمام دفاع منظم.

وبين هذين الأسلوبين، ستكون الحراسة، وتقليل الأخطاء، واستثمار الفرص، عناصر حاسمة في تحديد هوية المنتخب الذي سيواصل مشواره نحو نصف النهائي وكأس العالم.

مواجهة لا تحتمل الحسابات الطويلة، هجوم أوزبكستان في مواجهة صلابة إيران، ومن ينجح في فرض شخصيته سيكون الأقرب إلى بطاقة العبور.

 

قمة خليجية بنكهة آسيوية: البحرين والسعودية في ربع نهائي اليد

حين تلتقي البحرين والسعودية في مواجهة واحدة، فإن الحسابات لا تتوقف عند حدود الملعب، ولا تكفي معها قراءة الأرقام وحدها، فالقمة الخليجية تحمل دائماً خصوصيتها، وتزداد إثارتها عندما يكون ثمنها العبور إلى نصف نهائي آسيا وحجز بطاقة التأهل إلى كأس العالم للناشئين 2027. وبين الأحمر البحريني الباحث عن مواصلة مشواره المثالي، والأخضر السعودي الطامح إلى قلب المعادلة، تتجدد المنافسة هذه المرة في ثوب آسيوي، وعلى موعد مع مباراة لا تقبل أنصاف الحلول.

المواجهة تجمع متصدر المجموعة الأولى بالمنتخب صاحب المركز الرابع في المجموعة الثانية، ما يمنح البحرين أفضلية على الورق قياساً بما قدمه المنتخبان في الدور التمهيدي، غير أن مباريات خروج المغلوب كثيراً ما تفرض حسابات مختلفة، خصوصاً عندما يكون طرفاها منتخبين خليجيين يعرف كل منهما الآخر جيداً.

دخل المنتخب البحريني الدور التمهيدي بقوة، وفرض نفسه أحد أبرز المرشحين للمنافسة، بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية منحته صدارة المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة.

بدأ الأحمر مشواره بفوز كبير على الهند بنتيجة 51-20، ثم واصل تفوقه أمام الأردن بالفوز 41-19، قبل أن يجتاز الاختبار الأوزبكي بنتيجة 36-28، ويختتم مشواره في المجموعة بانتصار مهم على كوريا الجنوبية 35-27.

سجل المنتخب البحريني خلال مبارياته الأربع 163 هدفاً، بمعدل يزيد على 40 هدفاً في المباراة الواحدة، مقابل 94 هدفاً دخلت مرماه، ليعكس ذلك التوازن الواضح بين قوته الهجومية وصلابته الدفاعية.

هذا الاستقرار يمنح البحرين أفضلية معنوية وفنية قبل مواجهة السعودية، لكنه في الوقت نفسه يضعه أمام مسؤولية التعامل مع المباراة بتركيز مختلف، لأن الخطأ في الأدوار الإقصائية لا يمكن تعويضه.

أما المنتخب السعودي، فقد خاض دوراً تمهيدياً مختلفاً، بعدما وجد نفسه في مجموعة قوية ومنافسة متقاربة، وأنهى مشواره في المركز الرابع بفوز واحد مقابل ثلاث خسائر.

وخسر الأخضر أمام قطر 22-30، ثم أمام إيران 20-28، قبل أن يسجل انتصاره الوحيد على سوريا بنتيجة 32-19، ويختتم مبارياته بخسارة ضيقة أمام الكويت 28-30.

وسجل المنتخب السعودي 102 هدف خلال أربع مباريات، بينما استقبلت شباكه 107 أهداف، وهي أرقام تكشف عن معاناة نسبية في الجانب الهجومي مقارنة بالمنتخب البحريني، لكنها في الوقت ذاته لا تلغي قدرة الأخضر على تقديم مباراة مختلفة تماماً في ربع النهائي.

فمباريات خروج المغلوب تبدأ من جديد، والمنتخب السعودي يملك الدافع لتعويض ما فاته في الدور التمهيدي، والدخول إلى المواجهة بعيداً عن حسابات المجموعة وضغوط المنافسة على المراكز.

يمتلك المنتخب البحريني عدداً من الأوراق الهجومية القادرة على صناعة الفارق، يأتي في مقدمتها محمد مرزوق، الذي ظهر كأحد أبرز محركات الهجوم، وقدم مستويات تهديفية لافتة، كان أبرزها تسجيل 11 هدفاً أمام أوزبكستان.

كما يبرز أحمد عبدالله، الذي يمتلك القدرة على التحرك المؤثر في الجناح والخط الخلفي، بعدما سجل 10 أهداف أمام الأردن و8 أهداف أمام كوريا الجنوبية، إلى جانب مهدي علي الذي يمثل أحد العناصر المهمة في الخط الخلفي.

في حراسة المرمى، يبرز دور علي المحروس، الذي سيكون أمام مهمة كبيرة في الحد من خطورة الهجوم السعودي، خصوصاً أن التصديات في مثل هذه المواجهات قد تكون نقطة التحول بين التأهل والخروج.

في المقابل، يعتمد المنتخب السعودي على مجموعة من العناصر التي أثبتت قدرتها على التسجيل وصناعة الخطورة، يتقدمها علي الدرورة، الذي يمثل أحد أبرز مفاتيح الهجوم، إلى جانب حسين العليوات، صاحب التحركات والاختراقات المؤثرة.

و يشكل باسل عبدالمحسن أحد الخيارات المهمة في منطقة الستة أمتار، وهو ما يمنح المنتخب السعودي أكثر من خيار في بناء الهجمة والوصول إلى مرمى البحرين.

يبقى التحدي الأكبر أمام الجهاز الفني السعودي هو المحافظة على الفاعلية الهجومية طوال الستين دقيقة، وعدم السماح بتراجع المردود في الشوط الثاني، خصوصاً أن المنتخب البحريني يمتلك القدرة على رفع إيقاع المباراة واستثمار أي تراجع بدني أو ذهني.

في مثل هذه المواجهات، لن يكون التفوق الهجومي وحده كافياً، إذ قد تتحول حراسة المرمى إلى العنوان الأبرز في تحديد هوية المنتخب المتأهل.

البحرين أظهرت خلال الدور التمهيدي قدرة واضحة على تحويل العمل الدفاعي والتصديات إلى انطلاقات سريعة، وهو سلاح يمكن أن يكون مؤثراً أمام المنتخب السعودي، خصوصاً إذا نجح الأحمر في قطع الكرات والتحول السريع إلى الهجوم.

في المقابل، يحتاج المنتخب السعودي إلى حراسة مستقرة تمنحه الثقة وتمنع البحرين من فرض إيقاعها منذ البداية. وكلما ارتفع مستوى الحراسة السعودية، ازدادت قدرة الأخضر على البقاء في أجواء المباراة والضغط على منافسه في الدقائق الحاسمة.

قد تبدو الأرقام لمصلحة البحرين بوضوح، سواء على مستوى النتائج أو القوة الهجومية أو فارق الأهداف، لكن كل ذلك قد يتراجع تأثيره مع صافرة البداية.

السعودية لا تدخل المباراة بحثاً عن تحسين ترتيب أو تعويض نقاط، وإنما عن بطاقة واحدة تقوده إلى نصف النهائي، وهذا النوع من المباريات قد يحرر اللاعبين من الضغوط ويمنحهم مساحة أكبر لتقديم أفضل ما لديهم.

أما البحرين، فعليها أن تتعامل مع المواجهة باعتبارها اختباراً جديداً، لا امتداداً لمباريات الدور التمهيدي. فالفوز على الهند والأردن وأوزبكستان وكوريا لا يضمن شيئاً أمام منتخب خليجي يعرف مكامن القوة والضعف جيداً.

الفائز من هذه القمة الخليجية سيحجز مقعده في الدور نصف النهائي، لتصبح المباراة أكبر من مجرد مواجهة على بطاقة العبور، خصوصاً مع ارتباط الدور ربع النهائي بحسابات التأهل إلى بطولة العالم للناشئين 2027.

البحرين تملك الأفضلية الرقمية والاستقرار الفني والثقة التي اكتسبتها من العلامة الكاملة، بينما تملك السعودية سلاح الدافع والرغبة في قلب التوقعات وتقديم أفضل أداء في أهم مباراة لها بالبطولة.

بين أفضلية البحرين ورغبة السعودية، تبقى كلمة الحسم داخل الملعب، فمن يفرض دفاعه، ويحسم المواجهات الفردية، ويستفيد من حراسة المرمى، ويتعامل بذكاء مع الدقائق الأخيرة، سيكون الأقرب إلى كتابة الفصل الجديد في هذه القمة الخليجية التي ترتدي هذه المرة ثوباً آسيوياً.

 

صدام الطموح القطري مع الحلم الأردني في ربع النهائي

لقاء يجمع بين منتخبين وصلا إلى هذه المرحلة بطموحات مختلفة، لكنهما يتفقان على هدف واحد، انتزاع بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي والاقتراب خطوة جديدة من التأهل إلى بطولة العالم للناشئين 2027.

تكتسب المواجهة أهمية مضاعفة، كون بلوغ الدور نصف النهائي يمنح المنتخبات الأربعة المتأهلة بطاقة المشاركة في المونديال، ما يجعل لقاءات ربع النهائي بمثابة مباريات لا تقبل أنصاف الحلول، خصوصاً أن الفائز سيواصل مشواره نحو اللقب، فيما ينتهي حلم الخاسر عند هذه المحطة.

يدخل المنتخب القطري المواجهة بأفضلية واضحة، بعدما فرض نفسه أحد أبرز المنتخبات في الدور التمهيدي، محققاً أربعة انتصارات متتالية وضعته في صدارة المجموعة الثانية برصيد ثماني نقاط.

استهل العنابي مشواره بالفوز على السعودية 30-22، ثم واصل عروضه القوية بتجاوز الكويت 30-19، قبل أن يحسم مواجهة قوية أمام إيران 24-22، واختتم الدور التمهيدي بانتصار كبير على سوريا 42-29.

هذه النتائج تعكس حالة من الاستقرار الفني يعيشها المنتخب القطري، الذي أظهر قدرة واضحة على تنويع خياراته الهجومية، مع امتلاكه أكثر من لاعب قادر على صناعة الفارق، إلى جانب سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم واستثمار المساحات في الهجمات الخاطفة.

ويبرز في صفوف المنتخب القطري رامي محروس، الذي يمثل أحد أهم مفاتيح اللعب وصناعة الخطورة، إلى جانب سهل أبو بكر الذي يمنح الخط الهجومي فعالية كبيرة، وعبد الله حسن صاحب التصويبات القوية من الخط الخلفي، فيما سيكون عمر السيد أمام اختبار مهم في حراسة المرمى، خصوصاً في لحظات الضغط والحسم.

في المقابل، يصل المنتخب الأردني إلى الدور ربع النهائي بعدما احتل المركز الرابع في المجموعة الأولى برصيد نقطتين، لكنه يدخل المواجهة مدعوماً بعاملي الأرض والجمهور، وهي عوامل يمكن أن تمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة في مواجهة أحد أقوى منتخبات البطولة.

خاض الأردن أربع مباريات في الدور التمهيدي، فخسر أمام البحرين 19-41، قبل أن يحقق انتصاره الوحيد على الهند بنتيجة 25-24، ثم خسر أمام كوريا 24-25، واختتم مشواره بالخسارة أمام أوزبكستان 32-42.

على الرغم من صعوبة الأرقام التي رافقت مشواره، فإن المنتخب الأردني أظهر في أكثر من مباراة قدرته على المنافسة عندما يكون تركيزه مرتفعاً، وسيحاول الاستفادة من الحضور الجماهيري لدفع اللاعبين إلى تقديم مباراة مختلفة تماماً عن مرحلة المجموعات.

يعتمد الأردن على مجموعة من العناصر المؤثرة، يتقدمها عمر المصري في قيادة الهجوم وصناعة الحلول، وعبد الرحمن حرز الله الذي يمتلك القدرة على الاختراق والتسجيل، إلى جانب كريم إسماعيل في تنفيذ رميات السبعة امتار، فيما سيكون عبادة العقيلي أحد أبرز الأوراق الدفاعية من خلال حراسة المرمى.

على المستوى الفني، تبدو الأفضلية للمنتخب القطري من حيث الاستقرار والتنوع، إذ يمتلك حلولاً هجومية متعددة، سواء عبر الخط الخلفي أو الأجنحة أو الاختراقات، كما يجيد الانتقال السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجوم.

في المقابل، يميل المنتخب الأردني بصورة أكبر إلى الاختراقات الفردية والاستفادة من التمرير إلى لاعب الدائرة، وهو ما يتطلب دقة عالية في التنفيذ وعدم الوقوع في الأخطاء أمام دفاع قطري قادر على معاقبة أي فقدان للكرة.

تكمن إحدى أبرز نقاط التفوق القطري في قدرته على الحفاظ على النسق طوال دقائق المباراة، وهو أمر سيكون مهماً أمام المنتخب الأردني الذي عانى من تراجع في المردود والتركيز خلال فترات من الأشواط الثانية في مبارياته السابقة.

أما دفاعياً، فسيكون الاختبار الحقيقي للأردن هو التعامل مع سرعة التحول القطري، خصوصاً أن المنتخب العنابي يمتلك القدرة على تحويل أي توقف هجومي للمنافس إلى هجمة خاطفة سريعة.

ستكون حراسة المرمى إحدى أهم مفاتيح هذه المواجهة، فالمباريات الإقصائية غالباً ما تحسمها التفاصيل الصغيرة، وتصدي واحد في توقيت مناسب قد يقلب مسار المباراة بالكامل.

المنتخب القطري يمتلك عمر السيد حارساً قادراً على منح فريقه الثقة خلف الخط الدفاعي، بينما يعول الأردن على عبادة العقيلي للوقوف أمام المد الهجومي القطري، وتقليل حجم الخطورة القادمة من التصويبات والاختراقات.

في مواجهة بهذه الحساسية، لن يكون دور الحارسين مقتصراً على التصدي للكرات، بل سيمتد إلى قيادة الدفاع، وبدء الهجمات السريعة، ومنح الفريق حالة من الهدوء في اللحظات التي يزداد فيها الضغط.

 

أين يمكن أن تحسم المباراة؟

يمتلك المنتخب القطري أفضلية على مستوى دكة البدلاء وتعدد الخيارات، وهو ما قد يظهر بصورة أكبر كلما امتدت المباراة إلى دقائقها الأخيرة، كما أن قدرته على استغلال الفرص والتحول السريع قد تشكل عاملاً حاسماً.

في المقابل، يحتاج المنتخب الأردني إلى مباراة مثالية من الناحية الدفاعية، مع تقليل الأخطاء والهفوات التي تمنح قطر فرصة التسجيل السهل. وسيكون الدعم الجماهيري عاملاً مهماً، لكنه لن يكون كافياً وحده ما لم ينجح أصحاب الأرض في المحافظة على التركيز والجهد البدني حتى صافرة النهاية.

كما أن استغلال رميات السبعة أمتار يمثل سلاحاً مهماً للأردن، خصوصاً إذا نجح في الحصول على هذه الفرص وتحويلها إلى أهداف، بدلاً من ترك المنتخب القطري يفرض إيقاعه منذ البداية.

على الورق، تبدو الكفة القطرية أكثر ترجيحاً استناداً إلى نتائج الدور التمهيدي والاستقرار الذي أظهره العنابي منذ انطلاق البطولة، لكن مباريات ربع النهائي تختلف عن مباريات المجموعات، فهنا لا توجد فرصة للتعويض، وكل كرة وكل تصدٍ وكل قرار هجومي قد يساوي بطاقة عبور إلى نصف النهائي.

قطر تدخل اللقاء بحثاً عن مواصلة سجلها المثالي وتأكيد حضورها بين كبار البطولة، فيما يبحث الأردن عن مفاجأة مدوية مستفيداً من أرضه وجمهوره.

بين أفضلية قطرية واضحة وطموح أردني لا يعرف المستحيل، تبقى المواجهة مفتوحة على التفاصيل، وسيكون المنتخب الأكثر هدوءاً وتركيزاً وقدرة على استثمار لحظات الحسم هو الأقرب إلى حجز مكانه بين الأربعة الكبار وضمان بطاقة التأهل إلى بطولة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com