أخبار أسيوية

آسيوية يد الناشئين: حسابات النقاط والمواجهات المباشرة ترسم خارطة التأهل لربع النهائي

نجوم آسيا للناشئين – ثمانية لقاءات كشفت عن مواهب تصنع الفارق

المنافسة لم تعد مجرد صراع على النتائج.. بل بدأت تكشف عن جيل جديد من نجوم كرة اليد الآسيوية

كتب-جاسم الفردان 

ثماني مباريات فقط كانت كافية لتقول الكثير عن بطولة آسيا الحادية عشرة للناشئين لكرة اليد؛ فخلف الأرقام والنتائج، بدأت ملامح جيل جديد تفرض نفسها على المشهد، وبرزت أسماء شابة امتلكت الجرأة، والمهارة، والشخصية، وقدمت مؤشرات مبكرة على أنها قادرة على ترك بصمة حقيقية في البطولة.

ومع توالي المباريات، لم تعد الأنظار تتجه فقط إلى المنتخبات الباحثة عن الانتصارات وبطاقات العبور، وإنما بدأت تلاحق اللاعبين الذين يتحملون المسؤولية في اللحظات الصعبة، ويصنعون الفارق عندما تضيق المساحات وتشتد الضغوط.

وفي أول ثماني مباريات، برزت مجموعة من الأسماء التي لفتت الانتباه، بعضها حمل على عاتقه مهمة التسجيل، وبعضها تحول إلى عقل مدبر للهجوم، فيما فرض حراس مرمى أنفسهم كعناصر حاسمة في معادلة التفوق. وبين الكويت والبحرين وإيران والسعودية وقطر والأردن وكوريا الجنوبية والهند، بدأت خريطة النجوم تتشكل مبكراً.

الكويت – الأستاد يقود والمذن يصنع

في المنتخب الكويتي، ظهر حسين الأستاد باعتباره أحد أبرز مفاتيح المنتخب ومحركه الهجومي الأول، بعدما تحمل جانباً كبيراً من مسؤولية التهديف وقيادة المحاولات الهجومية. حضوره لم يكن مرتبطاً بالتسجيل فقط، بل امتد إلى منح الهجوم الكويتي الحيوية والقدرة على الاستمرار في الضغط.

وإلى جانبه، لفت أحمد المذن الأنظار بأسلوبه الجريء في التعامل مع الدفاعات. صانع لعب واعد، يتحرك بذكاء، ويبحث باستمرار عن المساحات، كما يجيد الدخول في المواجهات الفردية وكسب الأخطاء، وهي عوامل تمنحه قيمة إضافية في بناء الهجمات الكويتية.

البحرين – أكثر من ورقة رابحة

المنتخب البحريني قدم في بدايته مجموعة من الأسماء التي فرضت حضورها بقوة، وكان أحمد محمود أحد أهم مفاتيح اللعب، بعدما ظهر كلاعب مؤثر في صناعة وإنهاء الفرص، وامتلك القدرة على تحويل المساحات إلى فرص حقيقية.

أما مرزوق محمد فقدم أداءً مميزاً، وكان حاضراً بصورة واضحة في صناعة الفارق الهجومي، بينما أظهر عبد الله أحمد فاعلية كبيرة في التعامل مع الدفاعات والبحث عن الحلول المناسبة أمام مختلف المواقف.

وفي المرمى، كان جعفر علي من الأسماء التي خطفت الأنظار، بعدما قدم مستويات لافتة في حماية الشباك والتعامل مع الكرات الصعبة، ليؤكد أن الحارس يمكن أن يكون أحد مفاتيح التفوق وليس مجرد خط دفاع أخير.

إيران – قوة هجومية وسند خلفي

المنتخب الإيراني ظهر هو الآخر بعدد من اللاعبين أصحاب التأثير، وكان علي غفوري من أنشط العناصر الهجومية وأكثرها حسماً، بفضل تحركاته وقدرته على تهديد مرمى المنافس.

وفي المقابل، قدم الحارس مهرشاد منصوري مباراة كبيرة، وأسهم بصورة مباشرة في دعم الخط الخلفي والحد من خطورة المنافس، ليمنح فريقه الثقة المطلوبة من الخلف.

كما برز عرشيا جافيدي من خلال تحركاته الهجومية وقدرته على قيادة اللعب، فيما أظهر طه إبراهيم خنلري حساً تهديفياً واضحاً وتحركات جيدة داخل الخط الهجومي.

السعودية – حضور هجومي لافت

في المنتخب السعودي، برز حسن العليوات باعتباره أحد أكثر اللاعبين تأثيراً من الناحية الهجومية، وكان حاضراً في قيادة المحاولات وصناعة الخطورة.

كما قدم حيدر الدساري حضوراً قوياً في الخط الأمامي، وأسهم بتحركاته واختراقاته في فتح مساحات أمام الهجوم السعودي، ليشكل أحد الأوراق التي يمكن البناء عليها خلال بقية مشوار البطولة.

قطر — متكامل متعدد الأدوار

المنتخب القطري امتلك بدوره مجموعة من العناصر اللافتة، يتقدمهم عمر السيد الذي قدم أداءً شاملاً، وظهر مؤثراً في الدفاع والهجوم، كما أظهر قدرة على القيام بدور حارس المرمى عند الحاجة، وهو ما يعكس تنوعاً فنياً وقدرة على خدمة الفريق في أكثر من موقع.

أما يوسف الجابري فظهر بكفاءة عالية في إنهاء الهجمات واستغلال المساحات، بينما قدم معاذ صابر نفسه كعنصر واعد ومتحرك، سواء في الخط الخلفي أو عند التقدم لدعم الهجوم.

الأردن – حرز الله يقود الحلول

في المنتخب الأردني، كان عبد الرحمن حرز الله من أبرز الأسماء وأكثرها نشاطاً، وظهر باعتباره الحل الهجومي الأول في العديد من المواقف، سواء من خلال الحلول الفردية أو التحركات الجماعية.

كما أظهر محمد الفريهات مقومات جيدة وحضوراً طيباً في الخط الأمامي، ما يجعله أحد العناصر التي تستحق المتابعة مع تقدم منافسات البطولة وارتفاع مستوى التحدي.

كوريا الجنوبية – سرعة ودقة وحلول هجومية

المنتخب الكوري الجنوبي كشف عن مجموعة مميزة من المواهب، وكان بارك إنسوك في مقدمة الأسماء التي فرضت حضورها، بعدما لعب دور المحرك الرئيسي للهجوم وقدم أداءً استثنائياً من حيث التأثير والحضور.

كما برز جيسونغ سيونغ في المساندة الهجومية ودقة التصويب، بينما أظهر لي دونغ هيوك مهارات عالية في اختراق دفاعات المنافس والتعامل مع المساحات.

والمؤشر اللافت في المنتخب الكوري أن خطه الهجومي لا يعتمد على لاعب واحد فقط، بل يمتلك مجموعة من الخيارات القادرة على تغيير شكل الهجوم وخلق الخطورة من أكثر من موقع.

الهند – مواهب تبحث عن إثبات الذات

رغم صعوبة المهمة أمام المنافسين، كشفت مشاركة المنتخب الهندي عن عدد من اللاعبين الذين يستحقون المتابعة، وفي مقدمتهم بارثا بروتيم جوجوي الذي ظهر كالعقل المدبر للهجوم وأحد أبرز عناصر الفريق في صناعة وإنهاء الفرص.

كما قدم تارون ماليك مباراة قوية وأظهر فاعلية واضحة في الخط الأمامي، فيما لفت روهتاش روهتاش الأنظار من خلال الاختراقات والحلول الفردية، ليؤكد امتلاكه مقومات لاعب يمكن أن يتطور حضوره مع استمرار البطولة.

نجوم ثمانية لقاءات – والقصة لم تنتهِ

المؤشر الأبرز بعد ثماني مباريات أن البطولة بدأت تكشف عن أكثر من مجرد هدافين؛ فهناك لاعبون يصنعون اللعب، وآخرون يفتحون المساحات، وحراس يحسمون المواجهات، وعناصر تتحمل مسؤولية الفريق في اللحظات الصعبة.

وهنا تكمن قيمة بطولات الناشئين؛ فالنتيجة قد تحدد الفائز في مباراة، لكن الأداء يكشف أسماء يمكن أن تكون جزءاً من مستقبل كرة اليد الآسيوية.

ومع ارتفاع مستوى المنافسة في الجولات المقبلة، سيكون الاختبار الحقيقي لهؤلاء النجوم في قدرتهم على الحفاظ على مستواهم، والتعامل مع الضغط، ومواجهة دفاعات أكثر تنظيماً ومنافسين أكثر خبرة، ثماني مباريات رسمت الملامح الأولى، لكن سباق النجومية في آسيا لم يبدأ إلا الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com