جاسم الفردان : المدرب حسين زكي عقل البطولة وصانع التحول

كتب- جاسم الفردان
قدّم المدرب حسين زكي نموذجاً تدريبياً استثنائياً في إدارة المواجهة النهائية، حيث أثبت أنه ليس مجرد مدرب يضع خطة قبل المباراة، بل قائد يقرأ تفاصيل اللقاء لحظة بلحظة ويعيد تشكيل فريقه وفق متغيرات الإيقاع والضغط.
على مدار 80 دقيقة، واجه زكي خصماً يمتلك منظومة قوية وخبرة عالية مثل الخليج، لكنه نجح في إبقاء برقان داخل أجواء المباراة رغم فترات التفوق الواضح للمنافس، خصوصاً خلال الشوط الأول الذي فرض فيه الخليج سيطرة فنية لفترات طويلة.
تميزت قراءة زكي بالمرونة التكتيكية، حيث تعامل بذكاء مع فترات النقص العددي، ونجح في إعادة التوازن الدفاعي عبر تبديلات مدروسة وتحويلات بين نظامي (6-0) و(5-1)، ما ساعد فريقه على تقليص الفجوات في أصعب اللحظات.
الأهم من ذلك كان حضوره في الشوطين الإضافيين، حيث بدا واضحاً أن برقان يدخل كل دقيقة بوعي تكتيكي مختلف، مع توزيع دقيق للأدوار، واستثمار مثالي لنقاط الضعف في دفاع الخليج، وهو ما تُرجم في النهاية إلى حسم اللقب.
لقد كان حسين زكي “العقل الهادئ” خلف الفوضى الجميلة في المباراة، وقائداً حقيقياً نجح في تحويل الضغط إلى فرصة، ليقود برقان إلى أول لقب قاري في تاريخه من أول مشاركة، في إنجاز يُحسب له قبل أي أحد آخر.
من تأسيس 2007 إلى قمة آسيا – برقان يكتب قصة صعود استثنائية
لم يكن تتويج نادي برقان بلقب بطولة آسيا للأندية أبطال الدوري لكرة اليد مجرد إنجاز عابر، بل محطة مفصلية في مسيرة نادٍ حديث العهد، تأسس عام 2007، قبل أن يُشهَر رسمياً في 2013، ليبدأ رحلة بناء تدريجي انتهت باعتلائه قمة القارة في واحدة من أقوى نسخ البطولة في تاريخها.
هذا الصعود السريع يعكس مشروعاً رياضياً متكاملاً نجح في الانتقال من نادٍ ناشئ إلى بطل قاري خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، في مشهد نادر على مستوى كرة اليد الآسيوية، حيث تداخل العمل الإداري مع التخطيط الفني والاستثمار في العناصر الأجنبية والمحلية لصناعة فريق قادر على المنافسة في أعلى المستويات.
وجاء التتويج بعد ملحمة تاريخية أمام الخليج امتدت إلى 80 دقيقة، أكد خلالها برقان أنه لم يشارك في البطولة من أجل الحضور فقط، بل من أجل المنافسة على اللقب، قبل أن يحسم المواجهة ويعلن نفسه بطلاً لآسيا من أول مشاركة في إنجاز غير مسبوق.
وبهذا التتويج، يضيف برقان بعداً جديداً لقصة صعوده، حيث لم يعد مجرد نادٍ حديث التأسيس، بل أصبح اسماً قارياً بارزاً، ويمثل اليوم نموذجاً لمشروع رياضي ناجح استطاع أن يتطور بسرعة لافتة ويصل إلى القمة في فترة قياسية.
بصمة أنور العتيبي تقود المشروع من الخلف
برز اسم أنور العتيبي كأحد الأسماء الرياضية المرتبطة بمشروع نادي برقان، مستفيداً من خلفيته كلاعب كرة يد سابق ورؤيته الإدارية التي تجمع بين الفهم الفني للعبة والخبرة التراكمية داخل الملعب.
ويمتلك العتيبي نظرة مختلفة في إدارة الفريق وتشكيل ملامح المشروع الرياضي، حيث انعكس فهمه العميق لتفاصيل كرة اليد على جودة الاختيارات الفنية ودعم مسار التطوير داخل النادي، سواء على مستوى التعاقدات أو بناء منظومة قادرة على المنافسة قارياً.
هذا الحضور لم يكن دوراً إدارياً تقليدياً، بل أقرب إلى عقلية لاعب سابق يدرك متطلبات المنافسة على أعلى مستوى، وهو ما ساهم في رسم جزء من ملامح الفريق الذي وصل إلى قمة آسيا، ونجح في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق.
وبين العمل الإداري والرؤية الفنية، يظهر أنور العتيبي كأحد الأسماء التي ساهمت في صناعة هذا التحول السريع في مسيرة برقان، من نادٍ حديث التأسيس إلى بطل قاري يلفت الأنظار على مستوى القارة الآسيوية






