كيف حسم الأخضر بطاقة المونديال أمام الكويت؟

كتب – جاسم الفردانً
لم يكن فوز المنتخب السعودي على الكويت بنتيجة (25 – 23) في ربع نهائي البطولة الآسيوية الـ19 للشباب مجرد تفوق في النتيجة، بل كان انعكاساً لفارق واضح في التحضير التكتيكي، وقراءة المباراة، وسرعة التعامل مع التفاصيل الفنية.
فالسعودية دخلت المواجهة بخطة واضحة المعالم، بينما عانى المنتخب الكويتي من غياب الحلول عندما اصطدمت أفكاره بالتنظيم الدفاعي السعودي، ليحسم «الأخضر» بطاقة التأهل إلى كأس العالم من خلال شوط أول كان عنوانه التفوق التكتيكي الأرجنتيني مقابل الجمود الفني الكويتي.
ميلانو كسب معركة البداية
أهم عوامل الانتصار السعودي كان التحضير الجيد من المدرب الأرجنتيني غييرمو ميلانو، الذي تعامل مع المنتخب الكويتي باعتباره فريقاً يعتمد بشكل كبير على الحلول الفردية والقوة الهجومية لبعض عناصره، وعلى رأسها يوسف مدوه.
القراءة السعودية ركزت على، تقليل المساحات أمام مدوه ومنعه من استلام الكرة في مناطق مؤثرة،إجباره على التحرك بعيداً عن العمق الهجومي،زيادة الضغط على حامل الكرة لإجبار الكويت على اللعب تحت عامل الوقت.
هذه التفاصيل جعلت الهجوم الكويتي يفقد جزءاً كبيراً من خطورته، خصوصاً في الشوط الأول الذي سجل فيه «الأزرق» 7 أهداف فقط.
دفاع سعودي منظم أوقف مصادر الخطورة
اعتمد المنتخب السعودي على انضباط دفاعي واضح، سواء في التحركات الجماعية أو المساندة بين المراكز، ولم يسمح للكويت بالوصول السهل إلى مناطق التسجيل.
الفكرة لم تكن فقط إيقاف لاعب معين، بل تعطيل طريقة اللعب الكويتية بالكامل، عبر، إغلاق العمق، إجبار الكويت على التسديد من أوضاع صعبة، استثمار الكرات المقطوعة في التحول السريع.
إدارة أفضل لفترات المباراة
السعودية تعاملت بذكاء مع فارق النتيجة، فلم تدخل في استعجال هجومي، وحافظت على هدوئها رغم عودة الكويت في الشوط الثاني الذي فاز به «الأزرق» بنتيجة 16 – 12، هذا يعكس قدرة الفريق على إدارة الضغط، خصوصاً في المباريات الإقصائية التي لا تُحسم فقط بالمستوى الفني، بل بالقرارات خلال لحظات التوتر.
لماذا خسرت الكويت المواجهة
التحضير الهجومي لم يكن كافياً لمواجهة الدفاع السعودي، المشكلة الأساسية التي ظهرت على الكويت كانت أن الحلول الهجومية بدت محدودة، وكأن الفريق كان يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة بعض اللاعبين على صناعة الفارق، وعندما نجح الدفاع السعودي في تقليص خطورة يوسف مدوه، لم تظهر البدائل التكتيكية بالشكل المطلوب، لا تنويع كافٍ في اللعب على الأطراف، بطء في تغيير إيقاع الهجوم.
اعتماد أكبر على الاختراقات الفردية.
في المباريات الكبيرة، عندما يغلق المنافس السلاح الأول، يجب أن يظهر السلاح الثاني والثالث، وهذا ما افتقده الكويت في الشوط الأول.
ينسن افتقد للحركة في التدوير والتدخلات الفنية،
كان من أبرز علامات الاستفهام على الأداء الكويتي غياب المرونة في التدوير والتغيير أثناء المباراة، المدرب الدنماركي هاين أرنست ينسن لم ينجح في إيجاد رد سريع على التفوق السعودي، وظل الفريق لفترات طويلة بنفس الأسلوب رغم وضوح أن الدفاع السعودي قرأ التحركات الهجومية، وكانت اهم الحلول
تدوير أكبر بين اللاعبين لإيجاد حلول جديدة منح بعض العناصر أدواراً مختلفة لكسر الرقابة، تغيير شكل الهجوم عند تعطل العمق، استخدام الأطراف بشكل أكبر لسحب الدفاع السعودي، لكن التغييرات جاءت متأخرة مقارنة بسرعة تأثير الخطة السعودية.
خسارة معركة الأخطاء والكرات المفقودة، الأرقام تؤكد حجم المشكلة، حيث ارتكب المنتخب الكويتي 16 كرة مفقودة، وهي نسبة مرتفعة في مباراة خروج مغلوب، هذه الأخطاء لم تكن مجرد فقدان استحواذ، بل منحت السعودية فرصاً سهلة للتحول والهجوم، وساعدتها على بناء فارق مريح في الشوط الأول.
الشمري أنقذ الكويت من فارق أكبر، النتيجة النهائية لا تعكس بالكامل الفارق الذي ظهر في بعض فترات اللقاء، إذ لعب الحارس عبيد الشمري دوراً كبيراً في إبقاء الكويت داخل المنافسة، تصديه لـ 19 كرة من أصل 37 بنسبة نجاح 51% يؤكد أن الحارس كان أحد أهم أسباب عدم اتساع الفارق، وأن الخسارة كان يمكن أن تكون أكبر لولا تألقه






