غياب الدعم المستدام يكشف خللًا في أهلية الاتحاد الآسيوي

تشهد البطولة الآسيوية للأندية لكرة اليد المقامة في الكويت حضورًا خليجيًا لافتًا، يقابله غياب شبه كامل لمعظم الدول الآسيوية — العربية منها والآسيوية — التي تمثل 44 عضوًا. هذا الواقع جعل البطولة تبدو أقرب إلى بطولة خليجية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الغياب.
وتتعاظم أزمة التحكيم الآسيوي مع تكرار الأخطاء والقرارات المؤثرة التي غيّرت مسار نتائج المباريات. ولا تقف الإشكالية عند حدود الأخطاء، بل تمتد إلى تفاوت واضح في مستويات الحكام، بما لا ينسجم مع متطلبات البطولات القارية، في حين يُستبعد حكام أكثر جاهزية. هذا الخلل في آليات الاختيار والتقييم يضعف الثقة في المنظومة التحكيمية ويجعل الجدل حاضرًا في كل جولة.
ورغم ما تشهده كرة اليد الآسيوية من تحديات تحكيمية وتفاوت في مستويات الحكام وقرارات مثيرة للجدل، فإن ذلك — مهما بلغ — لا يمنح أي طرف مبررًا للإساءة أو التجريح. فالنقد حق مشروع، شرط أن يُطرح بلغة لا تُقصي ولا تُهين. إن تعزيز ثقافة قبول النقد المسؤول بات ضرورة ملحّة، ليس تجاه الاتحاد الآسيوي فحسب، بل تجاه الفريق واللاعبين والجماهير أيضًا. إن اندفاع بعض الجماهير أو اللاعبين إلى التهجم على الحكام أو المنافسين أو الإعلاميين أو غيرهم هو سلوك يسيء للجميع أولًا قبل أن يسيء للعبة نفسها. وتذكّر أن الإلمام بالقوانين أو التميّز في الأداء لا يمنح أي شخص حق الادعاء بأنه الافهم أو الأحق؛ فالخبرات تُبنى على الانضباط والاحترام، لا على الفوقية أو الادعاء.
وفي ظل هذه التحديات، يبرز تناقض صارخ يتمثل في غياب الجوائز المالية عن البطولات القارية التي يُفترض أن تكون واجهة اللعبة في القارة. فمن غير المقبول أن يواصل الاتحاد الآسيوي تقديم نفسه كمنظومة احترافية بينما لا يقدّم أي جائزة مالية للأندية الفائزة، ولا يوفّر دعمًا للأندية المشاركة. وفي المقابل، تُوفَّر إقامة وبدلات ومزايا لأعضاء الاتحاد الآسيوي، بينما يعود الفريق البطل بكأس فقط. مشهد كهذا لا يليق ببطولة قارية مؤهلة لحدث عالمي. فكيف يتحدث الاتحاد عن الاحتراف في حين يعجز عن توفير جوائز مالية؟ وكيف يطالب الأندية بالاستثمار في فرقها بينما هو نفسه لا يستثمر في بطولاته؟
ورغم وجود شركات عالمية كبرى في دول الخليج، وكذلك في الصين واليابان وكوريا، فإن غياب أي رعاية حقيقية للاتحاد الآسيوي لكرة اليد يثير تساؤلات جدية حول قدرته على إدارة ملفه المالي والتسويقي. فمن غير المنطقي أن تكون كل الشركات محجمة عن الدعم ما لم يكن الخلل في آليات التواصل، أو في ضعف العرض التسويقي، أو في غياب رؤية واضحة لجذب الشركاء.
ونقترح أن يعتمد الاتحاد بندًا واضحًا في لائحة الترشيح للعضوية ينصّ على أن فشل مجلس الإدارة في توفير موارد مالية سنوية — سواء عبر الرعايات أو الشراكات أو برامج الدعم — يعدّ مؤشرًا على عدم أهليته للاستمرار في موقعه. فالاتحاد القاري الذي يعجز عن بناء شبكة دعم مستدامة لا يمكنه قيادة اللعبة أو تطويرها. إن وجود معايير صارمة للمساءلة يعزز قدرة الاتحاد على العمل وفق أسس احترافية، ويمنع تكرار حالات القصور الإداري التي تعيق تطور كرة اليد الآسيوية.
وخلاصة القول: إن منظومة كرة اليد الآسيوية تعاني خللًا واضحًا في المشاركة، والتحكيم، والتنظيم، والتمويل. وبينما تتحمل الأندية كل التكاليف، يحصد الاتحاد كل الامتيازات. ومع استمرار هذا النهج، ستبقى البطولات القارية بلا قيمة حقيقية، وستظل اللعبة تدور في دائرة مغلقة لا تخدم تطورها ولا تعكس طموحات أنديتها.
بروفسور عبد العزيز المصطفى






