باربار يعود إلى القمة بعد سبعة مواسم.. ويخطف لقب دوري خالد بن حمد من الأهلي

كتب – جاسم الفردان

عاد باربار إلى منصة التتويج من جديد بعدما تُوج بلقب دوري خالد بن حمد لكرة اليد للموسم الرياضي 2025-2026، منهياً انتظاراً امتد لسبعة مواسم منذ آخر تتويج حققه في موسم 2018-2019، وذلك عقب انتصاره المثير على الأهلي بنتيجة 28-26 في المواجهة النهائية التي جمعت الفريقين مساء أمس.
ورغم انتهاء الشوط الأول بتقدم الأهلي بنتيجة 12-10، فإن الكواسر نجحوا في العودة تدريجياً خلال الشوط الثاني، ليقلبوا المعطيات ويحسموا اللقب بفضل شخصية الفريق والأداء الجماعي الذي ظهر بصورة لافتة في أصعب لحظات اللقاء.
وشهدت المواجهة تألقاً استثنائياً من الحارس عيسى خلف الذي قدم واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم عبر سلسلة من التصديات الحاسمة التي منحت فريقه أفضلية معنوية وفنية، إلى جانب المستويات الكبيرة التي قدمها حسن شهاب، ومحمد عياد، وعلي عبدالقادر، ومحمود جوهر، في صورة عكست تكامل الأداء الجماعي داخل صفوف باربار.
وفي المقابل، لم يتمكن الأهلي من الحفاظ على نسقه الفني طوال فترات المباراة، حيث بدا التفاوت واضحاً في الأداء بين فترات المواجهة، مع اعتماد أكبر على الحلول الفردية مقارنة بالأداء الجماعي الذي ظهر به المنافس.
ورغم المستويات المميزة التي قدمها علي ميرزا وعلي عيد وقاسم قمبر، إلا أن كثرة الأخطاء وإهدار الفرص في لحظات مختلفة من اللقاء أثرت بشكل مباشر على قدرة الأهلي في المحافظة على تفوقه، ليجد نفسه في النهاية أمام عودة باربارية قوية أعادت اللقب إلى خزائن الكواسر بعد سنوات من الانتظار.
وبهذا الإنجاز، يكتب باربار فصلاً جديداً في تاريخه، مؤكداً عودته إلى موقعه بين كبار كرة اليد البحرينية، بينما يجد الأهلي نفسه أمام تحدٍ جديد لإعادة ترتيب أوراقه بعد خسارة نهائي كان قريباً منه في كثيرا من الفترات.
شوط أول متكافئ وخبرة الأهلي تحسم وباربار يفرض شخصيته الفنية

دخل الفريقان المواجهة بخيارات دفاعية متشابهة من حيث الرسم التكتيكي، إذ اعتمد الأهلي على دفاع 6-0 مغلق بالقرب من خط الستة أمتار، فيما اختار باربار تطبيق 6-0 متقدم حتى حدود التسعة أمتار، في إشارة واضحة لرغبة الطرفين في فرض الصلابة الدفاعية منذ البداية.
ورغم أفضلية باربار في الاستحواذ خلال الدقائق الأولى، إلا أن التنظيم الدفاعي الأهلاوي والصلابة الكبيرة في العمق الدفاعي حدّا من خطورة المحاولات البارباوية، لتتحول أكثر من هجمة إلى وقت سلبي دون نجاح هجومي واضح. ومع ذلك، افتتح عبدالله علي التسجيل للأهلي، قبل أن يرد باربار سريعًا بالتعادل ثم التقدم عبر سلمان الشويخ، إضافة إلى هدف استثنائي من نقطة مرمى باربار إلى مرمى الأهلي مستفيدًا من النقص العددي، ليتقدم باربار 3-1 مع الدقيقة السابعة.
الأهلي استعاد توازنه سريعًا عبر عبدالله علي وعلي ميرزا اللذين سجلا هدفين متتاليين أعادا النتيجة إلى التعادل 3-3 مع الدقيقة الثامنة، لتدخل المباراة بعدها في مرحلة من التكافؤ، وإن كانت الأفضلية الفنية تميل نسبيًا نحو باربار من ناحية الحركة الجماعية وتبادل المراكز وجودة التمرير وصناعة المساحات، وهو ما ساعده على استعادة التقدم 4-3 مع الدقيقة العاشرة.
الدفاع البارباوي واصل نجاحه في تعطيل المحاولات الفردية للأهلي، ليصل الفارق مجددًا إلى هدفين، قبل أن يقلص محمد حبيب الفارق، ثم يعيد محمود جوهر الأفضلية لباربار بنتيجة 6-4 مع الدقيقة 13، فيما أعاد قاسم قمبر الفارق إلى هدف واحد عند الدقيقة 15.
حتى منتصف الشوط تقريبًا، قدم باربار صورة فنية متكاملة؛ انسجام دفاعي، تنوع هجومي، لعب جماعي واضح، وحرص مستمر على تدوير الكرة وخلق الثغرات، بينما بدا الأهلي معتمدًا بصورة أكبر على الحلول الفردية وخبرة لاعبيه في إدارة اللحظات الصعبة، رغم وجود بعض الأخطاء الفنية.
ومع الدقيقة 19 نجح علي ميرزا في إعادة الأهلي للتعادل 7-7، قبل أن يتقدم الأهلي للمرة الأولى في المباراة بنتيجة 8-7 مع الدقيقة 20. ومنذ تلك اللحظة ظهر التحسن الأهلاوي بوضوح؛ دفاع أكثر استقرارًا، تضييق أفضل للمساحات، وتحول هجومي أكثر هدوءًا وتنظيمًا، ما سمح للأهلي بتوسيع الفارق إلى ثلاثة أهداف عند النتيجة 10-7 مع الدقيقة 21.
الأهلي تميز خلال هذه المرحلة بالهدوء وعدم التسرع، مع حفاظه على إيقاعه رغم تقلبات النتيجة، كما لعب الحارس حسين محفوظ دورًا مهمًا من خلال تصديات مؤثرة، بعدما كان حارس باربار عيسى خلف قد تألق مبكرًا وأسهم بشكل مباشر في التفوق البارباوي خلال فترات طويلة من الشوط.
ورغم حفاظ الأهلي على أفضلية الثلاثة أهداف لفترة من الوقت، أعاد مؤيد سمير باربار للمباراة بتقليص الفارق إلى 11-10 مع الدقيقة 25. وشهدت الدقائق الخمس الأخيرة انخفاضًا فنيًا نسبيًا من الجانبين مع ارتفاع معدل الأخطاء الهجومية، فيما واصل عيسى خلف تألقه وأضاف ثلاث تصديات مهمة عوضت النقص العددي الذي تعرض له باربار بعد إيقاف حسن شهاب.
وقبل نهاية الشوط الأول، نجح بلال بشام في منح الأهلي أفضلية إضافية لينتهي الشوط الأول بتقدم الأهلي 12-10.
شوط أول اتسم بالتكافؤ الفني الكبير، باربار ظهر بصورة جماعية أكثر وضوحًا وتنظيمًا، بينما لعبت خبرة الأهلي وهدوء لاعبيه دورًا حاسمًا في تحويل مجريات اللقاء وإنهاء النصف الأول متقدمًا. كما شهد الشوط تألقًا واضحًا للحارس عيسى خلف الذي أنهى الشوط الاول بثمان تصديات.
باربار يقلب الطاولة ويحسم اللقب وسط إثارة حتى الثواني الأخيرة

دخل الأهلي الشوط الثاني بأفضلية هجومية مباشرة بعدما افتتح علي ميرزا التسجيل سريعاً، مع تحول دفاعي واضح من جانب الأهلي إلى طريقة 6-0 متقدمة على خط التسعة أمتار مع فرض رقابة خاصة على محمود جوهر، في محاولة للحد من صناعة اللعب البارباوية.
ورغم ذلك، تمكن باربار من الحفاظ على حضوره الهجومي، إذ أعاد محمد عياد الفارق إلى هدفين (13-11)، قبل أن يواصل علي ميرزا مستواه الثابت دفاعياً وهجومياً بإضافة هدف جديد للأهلي، لكن محمد عياد واصل الرد السريع لتصبح النتيجة 14-12 مع الدقيقة الرابعة.
وعلى المستوى الدفاعي، أظهر باربار مرونة تكتيكية واضحة، متنقلاً بين 6-0 المتقدم ثم التحول إلى 3-3 و5-1، وهي التحولات التي بدأت تؤتي ثمارها سريعاً، إذ نجح الفريق في تقليص الفارق إلى هدف ثم إدراك التعادل عبر سلمان الشويخ من نقطة الجزاء (14-14) مع الدقيقة السادسة.
الأخطاء الهجومية بدأت تظهر بشكل أوضح على الأهلي، إذ استفاد باربار من التسرع وفقدان الكرات ليعود التعادل مجدداً عند (16-16) بعد أهداف سلمان الشويخ ومحمد عياد، بينما شهدت الدقيقة العاشرة نقطة تحول مهمة بإشهار البطاقة الحمراء في وجه محمد الباقي في أول ملامسة له لأرضية الملعب.
واستمر التكافؤ بعد ذلك، فتقدم باربار لأول مرة (17-16) عبر حسن شهاب، قبل أن يعادل قاسم قمبر النتيجة سريعاً، لتدخل المباراة مرحلة سجال مفتوح بين الفريقين مع بروز واضح للصلابة الدفاعية وتألق حراس المرمى، خصوصاً عيسى خلف الذي منح باربار أفضلية معنوية كبيرة.
واستمرت أخطاء الأهلي الفردية والهجومية، بينما نجح باربار في الحفاظ على إيقاعه ليبقى التقدم والتعادل عنوان المرحلة، فوصلت النتيجة إلى (19-19) عند الدقيقة الخامسة عشرة بعد هدف مؤيد سمير لباربار







