البحرين يتربع على عرش آسيا لكرة اليد.. ذهبية من قلب الإثارة أمام قطر

كتب – جاسم الفردان
تربع المنتخب البحريني على عرش كرة اليد الآسيوية، بعدما توج بالميدالية الذهبية إثر فوزه المثير على المنتخب القطري بنتيجة 33-32، في نهائي دراماتيكي امتدت إثارته حتى الثواني الأخيرة.
وقدم «الأحمر» مباراة كبيرة على المستوى الفني، أظهر خلالها شخصية البطل في التعامل مع الضغط، والقدرة على تجاوز فترات النقص العددي، إلى جانب الصلابة الدفاعية والتنوع الهجومي والتصديات الحاسمة، قبل أن يحسم المواجهة بالهدف الأخير في واحدة من أكثر نهايات البطولة إثارة.

الشوط الأول.. أفضلية بحرينية وصمود أمام النقص
دخل المنتخب البحريني المواجهة بتركيز عالٍ، ونجح منذ البداية في فرض شخصيته على اللقاء من خلال التنظيم الدفاعي وسرعة التحول الهجومي، في الوقت الذي حاول فيه المنتخب القطري مجاراة الإيقاع البحريني والبحث عن المساحات في الخط الخلفي.
وحافظ «الأحمر» على أفضليته مع مرور الدقائق، مستفيداً من التنوع في الحلول الهجومية والالتزام الدفاعي، إلا أن الشوط الأول شهد لحظات صعبة مع تعرض المنتخب البحريني للنقص العددي، وهو ما فرض عليه التعامل بحذر مع الدقائق الأخيرة.
ورغم ذلك، لم يتراجع البحرين عن أسلوبه، وحافظ لاعبوه على التركيز، سواء في التعامل مع الهجمات القطرية أو في استثمار الفرص المتاحة، لينتهي الشوط الأول وسط أفضلية بحرينية، مع بقاء المنتخب القطري قريباً من العودة.

الشوط الثاني.. قطر يعود والبحرين يرد
جاءت بداية الشوط الثاني قوية من المنتخب البحريني، ونجح أحمد جلال في منح «الأحمر» أفضلية الهدفين، قبل أن يقلص إبراهيم عبيد الفارق إلى هدف.
وكان لحسن ميرزا حضور مهم في هذه المرحلة بعدما تصدى لمحاولتين صعبتين أمام أحمد عبدالرحيم، ليحافظ البحرين على تقدمه، قبل أن يتمكن المنتخب القطري من تعديل النتيجة عن طريق إيلدر لتصبح 19-19، مستفيداً من التحسن الواضح في المنظومة الدفاعية.
لكن التعادل لم يربك المنتخب البحريني، الذي بدا أكثر انضباطاً في الهجوم وأكثر تنوعاً في مصادر التسجيل، ليستعيد أحمد جلال التقدم للبحرين 20-19.
وتواصلت أفضلية «الأحمر»، ونجح محمد حبيب أحمد في إيقاف هجمة قطرية مهمة، ليحافظ البحرين على تقدمه 21-20، قبل أن يوسع الفارق إلى ثلاثة أهداف 23-20 بعد تصدٍ مهم لمحمد عبدالحسين.
وعند هذه النقطة، تدخل فويوفيتش فنياً من أجل تصحيح وضع المنتخب القطري، ودفع لاعبيه إلى مزيد من التركيز في الجانبين الدفاعي والهجومي.
البحرين يتعامل مع النقص.. وقطر يستغل الفرص
وبعد إهدار المنتخب البحريني فرصتين متتاليتين، نجح عبدالرحمن طارق وفرانكيس في تقليص الفارق إلى هدف واحد 23-22 مع الدقيقة العاشرة.
لكن البحرين سرعان ما استعاد توازنه، ونجح في توسيع الفارق من جديد، مستفيداً من الأخطاء المتكررة للمنتخب القطري وعدم تعامله بالشكل المطلوب مع فترات النقص العددي البحريني.
وفي المقابل، أظهر «الأحمر» تركيزاً وصلابة دفاعية لافتة أثناء النقص، وحافظ على تماسكه أمام المحاولات القطرية، رغم تصدي أحمد عبدالرحيم ومحاولات لامين قحيص تقليص الفارق.
ومع دخول المباراة دقائقها العشر الأخيرة، واصل المنتخب القطري دفع ثمن أخطائه، بينما ظل أحمد مددي أحد أبرز مصادر الخطورة، خصوصاً من نقطة الجزاء.
وسجل مددي للمرة الخامسة من علامة السبعة أمتار، ليرفع رصيده إلى خمسة أهداف من خمس محاولات، ويقلص الفارق إلى ثلاثة أهداف 29-26 مع الدقيقة 22.

النهاية.. البحرين يحسم الذهب
ومع اقتراب صافرة النهاية، بدا المنتخب البحريني قريباً من حسم اللقب، بعدما حافظ على سرعته وتركيزه وصلابته الدفاعية، إلى جانب التصديات المهمة التي جاءت في الأوقات المناسبة.
وفي الدقيقة 23، حصل المنتخب القطري على رمية سبعة أمتار، بالتزامن مع إيقاف لاعب بحريني لمدة دقيقتين، ليستفيد قطر ويقلص الفارق إلى هدفين 30-28 قبل ست دقائق من النهاية.
ورد محمد حبيب بهدف للبحرين، قبل أن يأتي الرد سريعاً من أحمد مددي، لتصبح النتيجة 31-29.
وعلى الرغم من الضغط القطري، حافظ البحرين على انضباطه، ونجح حسين الصياد في إعادة الفارق إلى ثلاثة أهداف 32-29.
لكن مددي واصل تألقه من نقطة الجزاء، وسجل هدفه السادس من ست محاولات، ليعيد قطر إلى فارق الهدفين، قبل أن ينجح عبدالرحمن طارق في تقليص الفارق إلى هدف واحد 32-31 مع بقاء دقيقتين فقط.
وفي الدقيقتين الأخيرتين، تهيأت للمنتخب القطري فرص حقيقية لإدراك التعادل، إلا أن الأخطاء الفنية حالت دون استثمار تلك الفرص، ليحصل البحرين على فرصة ثمينة للاحتفاظ بالاستحواذ.
وطلب المدرب السويدي روبرت هيدين وقتاً مستقطعاً لوضع اللمسات الأخيرة على الهجمة الحاسمة، وجاء التنفيذ ناجحاً، بعدما سجل أحمد جلال الهدف الذي منح البحرين التقدم 33-31.
وسجل المنتخب القطري هدفه الأخير، لتصبح النتيجة 33-32، إلا أن البحرين حافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليحسم النهائي ويتوج بالميدالية الذهبية.
البحرين بطلاً لآسيا
ذهبٌ جاء بعد مباراة كبيرة، أظهر خلالها المنتخب البحريني قدرته على التعامل مع أصعب السيناريوهات، من النقص العددي إلى ضغط الدقائق الأخيرة، ليحافظ على تماسكه ويخطف الانتصار في اللحظة الحاسمة.
وبفوزه 33-32 على قطر، اعتلى «الأحمر» منصة التتويج بطلاً لآسيا، مؤكداً حضوره في قمة كرة اليد القارية بذهبية جاءت بعد نهائي حُسم بالتفاصيل، وبهدف أخير كتب للبحرين نهاية سعيدة ومجداً آسيوياً جديداً.






