برقان يصطدم بقوة فوكس برلين ويخسر بالفاعلية والسرعة

كتب – جاسم الفردان
تعرّض برقان الكويتي لخسارة ثقيلة أمام فوكس برلين الألماني بنتيجة 38–18، في افتتاح مشواره ضمن المجموعة الثانية في بطولة العالم للأندية لكرة اليد للرجال 2026، في مواجهة كشفت الفارق بين فريق يخوض أولى مبارياته في البطولة، وآخر يدخل المنافسة بإمكانات فنية وخيارات هجومية واسعة.
لم تكن المشكلة بالنسبة لبرقان في النتيجة النهائية فقط، بل في الطريقة التي تشكّل بها الفارق على أرض الملعب؛ فالفريق الكويتي واجه صعوبة في إيقاف التحولات الألمانية، وعانى هجومياً في صناعة الفرص والمحافظة على الكرة، بينما تعامل فوكس برلين مع كل فقدان للكرة تقريباً كفرصة للانطلاق نحو مرمى برقان.
برقان يفقد السيطرة على إيقاع المباراة
حاول برقان الدخول بهدوء إلى المواجهة، لكن فوكس برلين رفع سرعة اللعب منذ البداية، مستفيداً من التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، ومن الانتقال المباشر إلى الخط الخلفي والأجنحة.
وصل الفريق الألماني إلى 12–4، في وقت لم يجد فيه برقان الاستمرارية المطلوبة في الهجوم المنظم، خصوصاً من منطقة التسعة أمتار، حيث سجّل 5 أهداف فقط من 19 محاولة.
وكانت المشكلة الأبرز في بناء الهجمة هي غياب الاستمرارية في صناعة الفرص، إذ اكتفى برقان بثلاث تمريرات حاسمة طوال المباراة، مقابل 17 تمريرة حاسمة لفوكس برلين. وهذا الفارق يعكس بوضوح قدرة الفريق الألماني على تحريك الكرة وخلق المساحات أمام المدافعين.
ورغم ذلك، نجح برقان في تنويع مصادر التسجيل نسبياً، وسجّل ثمانية لاعبين أهدافاً في الشوط الأول، كما قدّم الحارس علي صفر مجموعة من التصديات المهمة، لكن ذلك لم يكن كافياً أمام هجوم ألماني أكثر سرعة وتنوعاً، وانتهى الشوط الأول بتقدم فوكس برلين 20–11.
التحولات الألمانية تضاعف الفارق
مع بداية الشوط الثاني، أصبحت المباراة أكثر صعوبة على برقان، بعدما فقد الفريق القدرة على إبقاء الفارق في حدود يمكن التعامل معها.
ووصل فوكس برلين إلى 28–12 بعد 41 دقيقة، بعدما استثمر بصورة مثالية المساحات الناتجة عن فقدان برقان للكرة والأخطاء الهجومية.
ويبرز هنا أحد أهم الفوارق الفنية في المباراة: الهجوم السريع. فقد سجّل فوكس برلين 11 هدفاً من 12 هجمة سريعة، مقابل هدف واحد فقط لبرقان من محاولة واحدة. ومع هذا التفوق في التحول، أصبح كل خطأ هجومي من الفريق الكويتي يحمل خطورة مضاعفة.
كما سجّل فوكس 8 أهداف من 9 محاولات في الاختراقات، وهو ما يؤكد نجاحه في الوصول إلى عمق دفاع برقان، في حين اضطر الفريق الكويتي إلى الاعتماد بصورة أكبر على التصويب من خارج المنطقة، حيث لم تكن الفاعلية بالمستوى المطلوب.
الحراسة الألمانية عامل آخر في اتساع الفارق
لم يكن التفوق الألماني هجومياً فقط، فقد شكّل حراس فوكس برلين جداراً مؤثراً أمام محاولات برقان.
تصدى لاسي لودفيغ لـ11 كرة، وأضاف فريدريك موريتز هولر 9 تصديات، وكان الأخير تحديداً حاسماً في الشوط الثاني، بعدما تصدى لعدد كبير من المحاولات في بداية مشاركته.
في المقابل، قدّم علي صفا 11 تصدياً، فيما سجّل سليمان الخمسان تصديين، إلا أن كثرة الفرص التي وصل إليها المهاجمون الألمان جعلت مهمة الحراسة الكويتية أكثر صعوبة.
برقان يدفع ثمن الأخطاء وفقدان الكرة
إحصائية الأخطاء الفنية تقدّم تفسيراً إضافياً للفارق الكبير؛ فقد ارتكب برقان 22 خطأ فنياً مقابل 9 فقط لفوكس برلين.
ومع اعتماد الفريق الألماني على السرعة في التحول، تحوّلت هذه الأخطاء إلى فرص هجومية متكررة، وهو ما انعكس مباشرة على فارق الأهداف.
وفي الجانب الدفاعي، سجّل فوكس برلين 10 قطع للكرة مقابل 4 لبرقان، ليؤكد مرة أخرى نجاحه في الضغط على حامل الكرة وتحويل الدفاع إلى هجوم في أقصر وقت ممكن.
برقان يحتاج إلى البناء على الدروس
على الرغم من الخسارة الثقيلة، فإن المباراة قدّمت لبرقان صورة واضحة عن المتطلبات الفنية أمام فرق المستوى الأعلى في البطولة: تقليل الأخطاء الفنية، رفع جودة بناء الهجمة، تحسين التعامل مع التحولات، وإيجاد حلول أكثر تنوعاً أمام الدفاع المنظم.
أما فوكس برلين، فأظهر منذ مباراته الأولى أنه يمتلك ترسانة هجومية متنوعة، تجمع بين سرعة التحول والاختراق واللعب على الأجنحة وجودة التمرير، إلى جانب حراسة مرمى منحت الفريق الثقة للاستمرار في الضغط حتى النهاية.
وحسم الفريق الألماني المباراة بنتيجة 38–18، بعدما أنهى الشوط الأول متقدماً 20–11، فيما كان فريدريك موريتز هولر أبرز لاعبي اللقاء.
أبرز أرقام المباراة
برقان: 18 هدفاً من 44 محاولة – 22 خطأ فنياً – 3 تمريرات حاسمة – 13 تصدياً لحارسيه.
فوكس برلين: 38 هدفاً من 59 محاولة – 9 أخطاء فنية – 17 تمريرة حاسمة – 20 تصدياً لحارسيه.
ويلتقي برقان النادي الأهلي المصري يوم الأحد في الجولة الثانية من المجموعة الثانية.






