الجولة الأخيرة تفتح باب الحسابات في آسيوية ناشئي اليد
البحرين وكوريا في صراع القمة وقطر حسمت موقعها والمراكز المتبقية على صفيح ساخن

كتب – جاسم الفردان
لم تعد الجولة الأخيرة من الدور التمهيدي في البطولة الآسيوية الـ11 للناشئين لكرة اليد مجرد محطة لاستكمال البرنامج، بل تحولت إلى جولة تحمل عنوانًا واضحًا: الحسابات والحسم وإعادة رسم خريطة الطريق إلى ربع النهائي.
فمع اقتراب الدور التمهيدي من نهايته، بدأت الصورة تتضح في المجموعتين، وإن كانت بعض المراكز لا تزال تنتظر كلمة الحسم الأخيرة. وبين منتخبين يتصارعان على صدارة المجموعة الأولى، ومنتخبات تبحث عن تحسين مواقعها، ومواجهة مباشرة في المجموعة الثانية قد تعيد ترتيب الأوراق، ستكون مباريات 26 أغسطس أكثر من مجرد مباريات ختامية.
وتقام البطولة في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 20 إلى 31 أغسطس، وتعد مؤهلة إلى بطولة العالم للناشئين عام 2027، ما يرفع من قيمة كل مباراة، خصوصًا أن المنتخبات الأربعة التي تبلغ نصف النهائي تحجز بطاقات التأهل العالمية.
المجموعة الأولى – قمة بحرينية كورية
تدخل المجموعة الأولى جولتها الأخيرة بصورة مثيرة، بعدما نجح منتخبا البحرين وكوريا الجنوبية في تحقيق العلامة الكاملة خلال مبارياتهما السابقة، لتصبح مواجهتهما المباشرة غدًا هي الحدث الأبرز في المجموعة.
البحرين تملك حتى الآن ثلاثة انتصارات، وبفارق أهداف كبير بلغ 61 هدفًا، بينما حققت كوريا الجنوبية ثلاثة انتصارات أيضًا، بفارق أهداف وصل إلى 29 هدفًا. وهذا الفارق الكبير بين المنتخبين يعكس القوة الهجومية البحرينية خلال الجولات السابقة، لكنه لا يلغي حقيقة أن مواجهة المنتخبين ستكون مختلفة تمامًا عن المباريات التي سبقتها.
البحرين – الهجوم الأقوى في المجموعة

فرض المنتخب البحريني نفسه بقوة منذ بداية البطولة، ولم يكتفِ بتحقيق الانتصارات، وإنما حققها بأسلوب هجومي واضح، وهو ما انعكس على فارق الأهداف الكبير.
البحرين سجلت 51 هدفًا في مباراتها الأولى أمام الهند، ثم واصلت إنتاجها الهجومي في بقية المباريات، وهو ما يؤكد أن الفريق يمتلك حلولًا متعددة في بناء الهجمة وإنهائها.
فنيًا، تبدو قوة البحرين في قدرتها على رفع سرعة اللعب والتحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، إلى جانب امتلاكها أكثر من خيار لإنهاء الهجمة. وهذا الأمر يصبح بالغ الأهمية أمام كوريا الجنوبية، لأن اللعب المفتوح والسرعة العالية قد يكونان سلاحًا ذا حدين.
إذا تمكنت البحرين من فرض إيقاعها، وتحويل الدفاع إلى هجمات خاطفة، والمحافظة على نسبة النجاح المرتفعة التي ظهرت في مبارياتها السابقة، فإنها ستملك فرصة قوية لإنهاء الدور التمهيدي في الصدارة.
لكن الاختبار الحقيقي سيكون أمام المنتخب الكوري، الذي يملك بدوره سرعة كبيرة وقدرة على استثمار الهجمات الانتقالية.
كوريا الجنوبية – الاختبار الحقيقي

المنتخب الكوري يدخل المواجهة الأخيرة وهو في الوضع نفسه من ناحية النقاط، بعدما حقق ثلاثة انتصارات متتالية.
ومن الناحية الفنية، أثبتت كوريا الجنوبية أنها لا تعتمد على لاعب واحد فقط، بل تملك تنوعًا في مصادر التسجيل، إلى جانب قدرة واضحة على استغلال الهجمات السريعة.
وكان الانتصار الكبير على أوزبكستان مثالًا واضحًا على الفاعلية الهجومية الكورية، حيث سجل الفريق 47 هدفًا، مع نسبة نجاح مرتفعة، وتألق عدد من لاعبيه في إنهاء الهجمات.
وفي مواجهة البحرين، ستكون المعركة الفنية الأهم في سرعة التحول والدفاع أمام الهجوم البحريني. فإذا نجحت كوريا في إيقاف الهجمات السريعة، وإجبار البحرين على اللعب المنظم أمام دفاع ثابت، فقد تقلل من أفضلية المنتخب البحريني.
أما إذا تحولت المباراة إلى سباق مفتوح في التسجيل، فإن الكفة قد تميل نحو الفريق الأكثر قدرة على المحافظة على تركيزه في الدقائق الأخيرة.
الأردن وأوزبكستان – معركة تحسين الموقع

في الجانب الآخر من المجموعة، ستكون مباراة أوزبكستان والأردن مهمة للغاية، ليس فقط من أجل الفوز، وإنما من أجل تحديد موقع كل منتخب في نهاية الدور التمهيدي.
المنتخبان يملكان نقطتين لكل منهما، مع تفوق الأردن بفارق الأهداف حاليًا، ولذلك فإن المواجهة المباشرة بينهما تحمل قيمة مضاعفة.
الأردن أظهر قدرته على مقارعة المنتخبات الكبيرة، وحقق فوزًا مهمًا على البحرين في إحدى مباريات الدور التمهيدي، وهي نتيجة تؤكد أن المنتخب الأردني لا يمكن التعامل معه كطرف ثانوي.
أما أوزبكستان، فعلى الرغم من تعرضها للخسائر، فإنها أظهرت قدرة هجومية جيدة، وكانت قريبة من تحقيق نتيجة إيجابية أمام الأردن في إحدى مواجهاتها، كما حققت فوزًا مهمًا على الهند.
وهنا ستكون التفاصيل الصغيرة حاسمة؛ لأن المباراة تبدو أقرب إلى مواجهة متكافئة، وقد يلعب التركيز في الدقائق الأخيرة، والتعامل مع النقص العددي، وفاعلية حراس المرمى دورًا مهمًا في تحديد الفائز.
فنيًا -الدفاع سيصنع الفارق
في مباراة البحرين وكوريا، قد تكون السرعة هي العنوان، بينما في مواجهة الأردن وأوزبكستان قد يكون الدفاع والانضباط التكتيكي هما العامل الأهم.
الفريق الذي ينجح في تقليل فقدان الكرة، وإجبار المنافس على تسديدات صعبة، وقطع الإمداد عن الخط الخلفي، سيكون الأقرب للحصول على الأفضلية.
كما أن التعامل مع الكرات السريعة سيكون حاسمًا، لأن أي أخطاء هجومية في مباراة متقاربة قد تتحول مباشرة إلى أهداف في الطرف الآخر.
المجموعة الثانية – قطر خارج الحسابات الساخنة والبقية في صراع مفتوح
المجموعة الثانية تبدو أكثر تعقيدًا من ناحية المراكز المتبقية، رغم أن المنتخب القطري حسم موقعه بصورة مريحة بعد تحقيقه أربعة انتصارات متتالية، ليصل إلى ثماني نقاط، مع فارق أهداف بلغ 34 هدفًا.
وهذا يعكس قوة واضحة للعنابي، الذي قدم مستويات مستقرة منذ بداية البطولة، وأكد أنه أحد أكثر المنتخبات جاهزية في المجموعة.
لكن خلف قطر، لا تزال الحسابات مفتوحة بين إيران والسعودية والكويت، بينما تدخل سوريا الجولة الأخيرة من دون نقاط.
قطر – العلامة الكاملة والجاهزية للمرحلة المقبلة
المنتخب القطري قدم واحدة من أكثر البدايات استقرارًا في البطولة.

أربعة انتصارات متتالية تعكس ليس فقط قوة هجومية، وإنما قدرة على المحافظة على التركيز وإدارة المباريات.
ومن الناحية الفنية، يمتلك قطر حلولًا متنوعة في الخط الخلفي، مع قدرة على استثمار الأجنحة والدائرة، إلى جانب امتلاكه لاعبين قادرين على التسجيل من المسافات المختلفة.
والأهم أن الجهاز الفني أصبح يمتلك فرصة للتعامل مع المرحلة المقبلة من خلال إدارة الأحمال البدنية، خصوصًا مع اقتراب الأدوار الإقصائية.
قطر لم تعد تبحث عن إثبات وجودها في المجموعة، وإنما بدأت تتحول إلى مرحلة التحضير للمواجهة الأصعب في ربع النهائي.
إيران – في موقع جيد ولكن !!
المنتخب الإيراني يحتل موقعًا متقدمًا بعد تحقيق انتصارين مقابل خسارة، ويملك أربع نقاط، ما يجعله في وضع جيد قبل الجولة الأخيرة.
لكن مباراة سوريا لن تكون سهلة فنيًا لمجرد أن المنافس لم يحقق أي فوز حتى الآن.
إيران تحتاج إلى التعامل مع المباراة بجدية، لأنها مطالبة بالحفاظ على موقعها وتعزيز موقفها قبل الدخول إلى ربع النهائي.
كما أن المنتخب الإيراني أظهر خلال البطولة قدرته على التسجيل، لكنه يحتاج إلى المحافظة على التوازن بين الدفاع والهجوم، وعدم منح المنافس فرصًا سهلة للعودة إلى المباراة.
السعودية والكويت – مواجهة لا تحتمل الحسابات
تبدو مباراة الكويت والسعودية هي الأكثر حساسية في المجموعة الثانية غدًا.
كلا المنتخبين يملك نقطتين، وبالتالي فإن المواجهة المباشرة تحمل أهمية كبيرة في تحديد الموقع النهائي لكل منهما.
السعودية حققت فوزًا واحدًا، فيما حققت الكويت فوزًا واحدًا أيضًا، لكن الفارق الحالي يميل لمصلحة السعودية.
وهذا يجعل المباراة أقرب إلى مواجهة نهائية مصغرة، لأن الفوز سيمنح صاحبه أفضلية واضحة في سباق المراكز.
الكويت – تحسين الهجوم وتقليل الأخطاء
المنتخب الكويتي قدم مستويات متباينة خلال البطولة.

فقد بدأ بفوز على سوريا، ثم تعرض لخسارتين أمام قطر وإيران، وهو ما وضعه في موقف يحتاج خلاله إلى الفوز في الجولة الأخيرة.
فنيًا، يحتاج الكويت إلى رفع كفاءة الهجوم المنظم، خصوصًا عندما يواجه دفاعًا مستقرًا. كما أن تقليل فقدان الكرة سيكون مهمًا للغاية، لأن السعودية تملك القدرة على التحول السريع واستثمار الهجمات المرتدة.
وسيكون حارس المرمى أحد مفاتيح المباراة، إلى جانب التعامل الجيد مع الرميات السباعية والتفوق في المواجهات الفردية.
السعودية – فرصة لحسم الموقف
المنتخب السعودي يدخل المباراة وهو يدرك أن الفرصة أمامه مباشرة ولا تحتاج إلى حسابات معقدة: الفوز سيمنحه دفعة كبيرة في سباق التأهل وتحسين موقعه.
الجانب الفني سيكون أكثر تعقيدًا.
السعودية تحتاج إلى بداية قوية، وعدم السماح للكويت بالدخول في أجواء المباراة. كما سيكون مطلوبًا منها المحافظة على التوازن بين السرعة في الهجوم وعدم الاستعجال في إنهاء الفرص.
وإذا نجحت السعودية في فرض دفاع متقدم أو نصف متقدم، فإنها قد تعطل بناء الهجمة الكويتية وتدفع المنافس إلى ارتكاب أخطاء في التمرير.







