آيتشي–ناغويا 2026.. من يرث عرش آسيا؟

كتب – جاسم الفردان
البحرين تدخل بصفة بطلة القارة، وقطر تبحث عن استعادة اللقب، والكويت واليابان وكوريا تترقب فرصة قلب الحسابات.
تتجه أنظار كرة اليد الآسيوية إلى دورة الألعاب الآسيوية العشرين «آيتشي–ناغويا 2026»، في منافسة تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصًا بعد التحولات التي كشفت عنها بطولة آسيا الأخيرة التي استضافتها الكويت خلال الفترة من 15 إلى 29 يناير الماضي.
ولأن الفاصل الزمني بين البطولتين قصير، فإن نتائج بطولة الكويت تبدو مؤشرًا مهمًا لقراءة موازين القوى قبل انطلاق الآسياد، مع الأخذ في الاعتبار أن القوائم قد تشهد بعض التغييرات، لكنها لن تكون في الغالب تغييرًا شاملًا في هوية المنتخبات.
بطولة الكويت حملت تحولًا لافتًا بتتويج البحرين للمرة الأولى في تاريخها، بعد سنوات من الاقتراب من اللقب، فيما حلت قطر وصيفة، والكويت ثالثة، واليابان رابعة، وجاءت كوريا الجنوبية خامسة. وفي المقابل، جاءت إيران بعيدًا عن دائرة المنافسة على المراكز المتقدمة.
هذه النتائج تضع البحرين وقطر والكويت واليابان في واجهة المشهد، مع كوريا كأحد المنتخبات القادرة على إرباك التوقعات.
نظام قد يجعل الترتيب نصف المعركة
تضم منافسات الرجال تسعة منتخبات موزعة على مجموعتين؛ قطر واليابان والصين وهونغ كونغ في المجموعة الأولى، والبحرين والكويت وكوريا وإيران وكازاخستان في الثانية.
ويتأهل أول أربعة منتخبات من كل مجموعة إلى ربع النهائي، لكن نظام المواجهات يجعل ترتيب المنتخبات مهمًا للغاية. فمتصدر المجموعة الأولى يواجه رابع الثانية، وثاني الأولى يلتقي ثالث الثانية، بينما يواجه متصدر الثانية رابع الأولى، ويلتقي ثاني الثانية ثالث الأولى.
وبالتالي، فإن الوصول إلى ربع النهائي لا يعني أن المهمة أصبحت واحدة لجميع المتأهلين؛ فالمركز الذي يحتله المنتخب قد يحدد إلى حد كبير مستوى الخصم الذي ينتظره. ومن هنا، تبدو مباريات الجولات الأخيرة ذات أهمية خاصة، وفي مقدمتها مواجهة قطر واليابان في المجموعة الأولى، والبحرين والكويت في المجموعة الثانية.
البحرين.. أول اختبار بعد اللقب
تدخل البحرين البطولة وهي تحمل صفة جديدة: بطلة آسيا. المنتخب الذي أنهى انتظاره الطويل للقب في الكويت، بعدما تغلب على اليابان في نصف النهائي ثم قطر في النهائي، سيحاول تأكيد أن تتويجه لم يكن مجرد محطة منفردة.
لكن المهمة في ناغويا ستكون مختلفة؛ فالبحرين لم تعد تطارد اللقب، وإنما ستدخل وكل المنتخبات تعرف أنها الفريق الذي يجب تجاوزه. وجود الكويت وكوريا في مجموعتها يجعل الدور التمهيدي مهمًا، خصوصًا أن الصدارة قد تمنحها مسارًا أفضل في ربع النهائي.
قطر.. خبرة النهائيات
قطر الوصيف الذي لا يمكن استبعاده. رغم فقدان اللقب في الكويت، بقيت قطر ضمن دائرة المنافسة، بعدما وصلت إلى النهائي وتجاوزت الكويت في نصف النهائي.
المنتخب يدخل الآسياد من مجموعة تضم اليابان والصين وهونغ كونغ، وهي مجموعة قد تمنحه فرصة جيدة للتقدم، لكن الصراع مع اليابان على الصدارة سيبقى مفتوحًا. قطر تملك خبرة طويلة في البطولات الآسيوية، ولذلك سيكون من المبكر اعتبار خسارتها للقب نهاية لمرحلة الهيمنة.
اليابان.. أفضلية الأرض
اليابان أنهت بطولة آسيا في المركز الرابع، لكنها خسرت البرونزية أمام الكويت بفارق هدف واحد، بعد أن وصلت إلى نصف النهائي. هذه النتيجة وحدها تكفي لإبقاء المنتخب الياباني في الحسابات، قبل إضافة عامل مهم يتمثل في إقامة الآسياد على أرضه.
وجوده مع قطر يجعل المجموعة الأولى واحدة من المجموعات التي تستحق المتابعة، فيما قد تحمل مواجهته الأخيرة أمام قطر أهمية كبيرة في تحديد صاحب الصدارة.
الكويت.. البرونزية والهدف أكبر
الكويت تدخل المنافسة وهي تحمل أفضل نتيجة لها في بطولة آسيا الأخيرة، بعدما حصدت البرونزية عقب وصولها إلى نصف النهائي. الفارق هذه المرة أن المنتخب لن يلعب أمام جماهيره، وسيجد نفسه في مجموعة قوية تضم البحرين وكوريا.
لكن مستواه في الكويت، خصوصًا أمام قطر واليابان، يمنحه أرضية جيدة للتفاؤل. وستكون المنافسة على المركزين الأول والثاني في المجموعة ذات أهمية مضاعفة.
كوريا.. رقم لا يعكس المستوى
احتلت كوريا المركز الخامس في بطولة آسيا، لكن نتائجها جعلتها تبدو أقرب إلى منتخبات المقدمة مما يوحي به الترتيب. فقد هزمت قطر وتعادلت مع اليابان، وأظهرت قدرة واضحة على التعامل مع المنتخبات الكبيرة.
إيران.. اختبار مختلف
أما إيران فتحتاج إلى تقديم صورة مختلفة عن تلك التي ظهرت بها في بطولة آسيا، بعدما أنهت المنافسة في المركز الثاني عشر. وجودها في مجموعة تضم أربعة منتخبات أخرى يمنحها فرصة أفضل لإعادة ترتيب أوراقها، لكن الوصول إلى ربع النهائي قد يقودها مباشرة إلى مواجهة متصدر المجموعة الأولى.
ربع النهائي.. هنا تبدأ الحسابات الحقيقية
إذا استُخدمت نتائج بطولة آسيا الأخيرة كمؤشر فقط، فمن الممكن أن تتجه المجموعة الأولى نحو قطر واليابان في المقدمة، مع الصين وهونغ كونغ في المركزين التاليين، بينما تبدو البحرين والكويت وكوريا وإيران الأقرب للمراكز الأربعة الأولى في المجموعة الثانية.
وعلى هذا الأساس، قد تبدو مواجهات ربع النهائي في أحد السيناريوهات المحتملة على النحو التالي: قطر × إيران، اليابان × كوريا، البحرين × هونغ كونغ، الكويت × الصين. ولا يعني ذلك أن هذه المواجهات محسومة أو أنها بالضرورة ستتكرر، لكنها تكشف طبيعة النظام وأهمية الترتيب.
نصف النهائي.. نسخة جديدة من مشهد الكويت؟
اللافت في هذا السيناريو أن مسار البطولة قد يقود إلى مواجهات تشبه إلى حد كبير ما حدث في بطولة آسيا؛ فقد يصبح أحد طرفي نصف النهائي بين قطر والكويت، بينما قد يكون الطرف الآخر بين البحرين واليابان أو كوريا، بحسب نتائج ربع النهائي.
لكن هذه المرة توجد عوامل جديدة: اليابان تلعب على أرضها، والبحرين تدخل كبطلة للقارة، والكويت تحمل ثقة البرونزية، فيما تبدو قطر أمام فرصة لاستعادة موقعها، وكوريا تنتظر فرصة جديدة لإثبات قدرتها على مقارعة الكبار.
سباق مفتوح
المؤشرات الحالية تضع البحرين وقطر واليابان في مقدمة المرشحين، مع وجود الكويت وكوريا ضمن دائرة المنافسة القادرة على تغيير المشهد.
لكن بطولة الآسياد لن تُحسم بالأسماء أو بنتائج يناير وحدها؛ فالفارق قد تصنعه ظروف مباراة، أو هدف واحد، أو تصدٍ واحد، أو حتى مركز واحد في ترتيب المجموعة. ومن هنا، فإن سباق الذهب في آيتشي–ناغويا قد يبدأ فعليًا من الجولة الأولى، لكن ملامح طريقه ستتضح مع آخر مباريات الدور التمهيدي، عندما يصبح السؤال ليس فقط من تأهل، وإنما من اختار الطريق الأفضل نحو النهائي.






