هل تفوز أندية كرة اليد بالبطولات أم تخسر مستقبلها؟
الحوكمة المالية بين طموح المنافسة وخطر الانهيار

لا يفلس نادي كرة اليد فجأة، فالأزمة تبدأ غالبًا بقرار يبدو عاديًا: تعاقد يتجاوز الإمكانات، أو مستحقات تتأخر، أو معسكر يتخطى الموازنة، أو وعد برعاية لا يتحول إلى مورد حقيقي. وقد لا يصنع أي قرار من هذه القرارات أزمة بمفرده، لكن تكرارها دون تخطيط أو رقابة يحولها إلى التزامات متراكمة تهدد الفريق ومستقبل المؤسسة.
لذلك، لا تتمثل المشكلة دائمًا في قلة المال، بل في طريقة إدارته. فقد يمتلك النادي موارد مقبولة، لكنه ينفقها لإرضاء الجمهور أو مجاراة المنافسين، دون دراسة حقيقية لقدراته والتزاماته. ويبدو التعاقد مع لاعب كبير خطوة ضرورية للفوز، لكنه يتحول إلى عبء إذا عجز النادي عن دفع مستحقاته أو اضطر إلى التضحية ببقية احتياجاته.
فما قيمة بطولة تتحقق في موسم، ثم تترك النادي عاجزًا عن تمويل الموسم التالي؟ إن البطولة التي تُبنى على ديون غير محسوبة أو مستحقات مؤجلة قد تكون انتصارًا رياضيًا، لكنها ليست نجاحًا مؤسسيًا كاملًا.
أما الدعم الطارئ فقد ينقذ النادي من أزمة مؤقتة، لكنه لا يعالج أسبابها. وإذا لم تتغير طريقة اتخاذ القرار، فإن الأزمة ستعود بصورة أكبر في الموسم التالي.
هنا تظهر أهمية الحوكمة المالية، التي تنقل النادي من علاج الأزمة بعد وقوعها إلى توقع المخاطر والاستعداد لها. وتبدأ هذه الحوكمة بموازنة واقعية، وصلاحيات واضحة، ومراجعة مستمرة للعقود، وربط كل قرار مالي بأثره على مستقبل النادي. كما تتطلب شفافية تعزز ثقة اللاعبين والرعاة والجمهور، وتنويعًا لمصادر الدخل يقلل الاعتماد على دعم واحد أو تمويل موسمي.
الإدارة الناجحة ليست التي تنفق أكثر، بل التي تحقق أفضل أثر من مواردها، وتوازن بين الطموح الرياضي والقدرة على الاستمرار. فالنادي القوي لا يشتري موسمًا ناجحًا، بل يبني نموذجًا يستطيع تكرار النجاح دون أن يدفع ثمنه من مستقبله.
في كرة اليد، قد تصنع المهارة الفوز داخل الملعب، لكن الحوكمة الرشيدة هي التي تمنح هذا الفوز فرصة حقيقية للاستمرار.
بقلم: د. ليندا توفيق






