البطاقة الحرة في بطولات العالم لكرة اليد – من يطلبها؟ وكيف تُحسم المنافسة عليها؟

كتب – جاسم الفردان
يثير إعلان الاتحاد الدولي لكرة اليد عن منح البطاقات الحرة (Wild Card) في بطولات العالم كثيرًا من التساؤلات، وفي مقدمتها: هل يختار الاتحاد الدولي المنتخبات بنفسه؟ وهل تُمنح البطاقات تلقائيًا للمنتخبات التي أخفقت في التأهل؟
الإجابة تبدأ من الاتحادات الوطنية نفسها، إذ لا تُمنح البطاقة الحرة بصورة تلقائية، وإنما يتعين على أي اتحاد وطني لم ينجح في التأهل إلى بطولة العالم أن يتقدم بطلب رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة اليد، يطلب فيه الحصول على إحدى البطاقات الحرة المخصصة للبطولة.
وبعد انتهاء التصفيات القارية وتحديد المنتخبات المتأهلة مباشرة، يفتح الاتحاد الدولي باب استقبال الطلبات، حيث تقدم الاتحادات الراغبة ملفات متكاملة تتضمن مبررات طلبها، قبل أن تبدأ مرحلة التقييم التي تنتهي بقرار يصدر عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة اليد.
ولا يقتصر الملف المقدم على النتائج الفنية فقط، بل يشمل مستوى المنتخب، وسجل مشاركاته الدولية، وبرامج تطوير كرة اليد في الدولة، وخطط الفئات السنية، والجوانب التنظيمية والإدارية، ورؤية الاتحاد الوطني في المساهمة بتطوير اللعبة وتعزيز انتشارها.
سلطة تقديرية لمجلس الاتحاد الدولي
بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات، تقوم الأجهزة المختصة في الاتحاد الدولي بدراسة جميع الملفات، ثم ترفعها إلى مجلس الاتحاد الدولي، وهو الجهة الوحيدة المخولة بمنح البطاقات الحرة.
ولا يعتمد المجلس على جدول ترتيب أو نظام نقاط معلن، وإنما يمتلك سلطة تقديرية في المفاضلة بين الملفات وفق مجموعة من المعايير الفنية والتنموية والاستراتيجية، وهو ما يجعل عملية الاختيار تختلف عن نظام التأهل المباشر الذي تحسمه نتائج المباريات فقط.
ومن أبرز المعايير التي تؤخذ في الاعتبار:
١ – المستوى الفني للمنتخب وقدرته على المنافسة في بطولة العالم.
٢ – النتائج المحققة في البطولات القارية والعالمية.
٣ – استمرارية برامج تطوير كرة اليد داخل الدولة.
٤ – الاهتمام بالفئات السنية وإعداد المنتخبات الوطنية.
٥ – الجاهزية الإدارية والتنظيمية للاتحاد الوطني.
٦ – مساهمة الدولة في نشر وتطوير كرة اليد.
٧ – القيمة الفنية والإعلامية والتسويقية التي قد تضيفها المشاركة للبطولة.
مونديال 2027 – 13 طلبًا على بطاقتين
تعد بطولة العالم لكرة اليد 2027، التي تستضيفها ألمانيا، أحدث مثال على آلية منح البطاقات الحرة.
فقد أعلن الاتحاد الدولي أنه تلقى 13 طلبًا رسميًا من اتحادات وطنية غير متأهلة، تنافست جميعها على بطاقتين حرتين فقط، قبل أن يحسم مجلس الاتحاد الدولي قراره بمنحهما إلى المنتخب السعودي والمنتخب التركي.
وأوضح الاتحاد الدولي أن اختيار السعودية جاء في ضوء سجلها الدولي، واستمرارية حضورها في بطولات العالم، والتطور الذي تشهده كرة اليد السعودية خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب البرامج التطويرية التي ينفذها الاتحاد السعودي لكرة اليد، وهو ما جعل المملكة تسجل مشاركتها الحادية عشرة في تاريخ البطولة.
أما تركيا، فقد حصلت على البطاقة الحرة لتسجل أول مشاركة لها في تاريخ بطولات العالم، بعد أن رأى الاتحاد الدولي أن المشروع الذي يقوده الاتحاد التركي لكرة اليد، والاستثمار المتواصل في تطوير اللعبة وزيادة قاعدة ممارسيها، يمثلان إضافة مهمة لأهداف الاتحاد الدولي الرامية إلى توسيع انتشار كرة اليد عالميًا.
وتؤكد هذه الحالة أن الاتحاد الدولي لا يعتمد النتائج الفنية وحدها، وإنما ينظر إلى الملف كاملاً، ويوازن بين القدرة التنافسية للمنتخب، وخطط التطوير، ومستقبل اللعبة في الدولة، ومدى القيمة التي ستضيفها المشاركة إلى بطولة العالم.
هل تؤثر العلاقات؟
ويبقى هذا السؤال حاضرًا كلما أعلن الاتحاد الدولي أسماء المنتخبات المستفيدة من البطاقات الحرة.
ورسميًا، لا يشير الاتحاد الدولي في لوائحه أو بياناته إلى أن العلاقات الشخصية تمثل معيارًا في عملية الاختيار، وان وخدت فهي غير معلنة، كما لا توجد أدلة تثبت أن البطاقات تمنح على هذا الأساس.
لكن، في المقابل، يرى كثير من المتابعين أن الحضور الفاعل للاتحاد الوطني داخل منظومة الاتحاد الدولي، والمشاركة في اللجان، وتنظيم البطولات الدولية والقارية، والالتزام بمشروعات تطوير اللعبة، قد يمنح ملف الاتحاد قوة أكبر عند تقييمه، باعتبار أن هذه العناصر تعكس مستوى العمل المؤسسي والثقة في قدرة الاتحاد على الإسهام في تطوير كرة اليد، وليس باعتبارها بديلًا عن المعايير الفنية.
بالأرقام
• عدد البطاقات الحرة لمونديال 2027: بطاقتان.
• عدد الاتحادات التي تقدمت بطلبات رسمية: 13 اتحادًا.
• المنتخبان اللذان حصلا على البطاقتين: السعودية وتركيا.
• الجهة صاحبة القرار: مجلس الاتحاد الدولي لكرة اليد.
البطاقة الحرة تبدا بطلب
البطاقة الحرة ليست دعوة شرفية، ولا تعويضًا عن الإخفاق في التصفيات، بل هي مسار رسمي يبدأ بطلب تتقدم به الاتحادات الوطنية إلى الاتحاد الدولي، يليه تقييم شامل للملفات المقدمة، قبل أن يحسم مجلس الاتحاد الدولي قراره وفق رؤية تجمع بين المستوى الفني، ومشروعات التطوير، وانتشار اللعبة، والقيمة التي يمكن أن يضيفها كل منتخب إلى بطولة العالم. ومن هذا المنطلق، جاء اختيار السعودية وتركيا لمونديال 2027 بعد منافسة بين 13 اتحادًا وطنيًا، في قرار يعكس فلسفة الاتحاد الدولي في الموازنة بين الحاضر الفني ومستقبل كرة اليد عالميًا.






