4 منتخبات ومدرستان.. من يخطف بطاقة النهائي الآسيوي للشباب؟

كتب- جاسم الفردان
بلغت البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب لكرة اليد (2026) محطتها الحاسمة، بعدما حجزت البحرين والإمارات والسعودية وكوريا الجنوبية مقاعدها في الدور نصف النهائي، لتبدأ مرحلة تختلف فيها الحسابات، حيث تصبح التفاصيل الصغيرة، والانضباط التكتيكي، واستثمار الفرص، عوامل أكثر تأثيراً من الفوارق الفنية.
وتكشف الأرقام الرسمية للدور ربع النهائي أن المنتخبات الأربعة وصلت إلى المربع الذهبي بأساليب لعب متباينة، ما يجعل المواجهتين مفتوحتين على أكثر من سيناريو.
صراع الصلابة الدفاعية والسرعة الآسيوية
البحرين × كوريا الجنوبية
تدخل البحرين اللقاء بعد أداء دفاعي مميز في الدور ربع النهائي، بعدما نجحت في الحد من خطورة المنتخب الإيراني، واكتفت باستقبال 24 هدفاً، مدعومة بنسبة تصدٍ بلغت 39% لحراسها، وانضباط واضح في التنظيم الدفاعي.
ويعتمد المنتخب البحريني على منظومة متماسكة تقوم على إغلاق المساحات، وإجبار المنافس على التسديد من مراكز صعبة، إضافة إلى سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم واستثمار الفرص الناتجة عن الأخطاء.
في المقابل، يصل المنتخب الكوري الجنوبي إلى نصف النهائي بعد تجاوزه الصين تايبيه، مقدماً نموذجاً مختلفاً يعتمد على السرعة العالية، وتبادل المراكز، والتحرك المستمر بدون كرة.
وسجل المنتخب الكوري نسبة نجاح هجومي بلغت 61%، مع 15 تمريرة حاسمة في الدور ربع النهائي، ما يعكس قدرته على صناعة الفرص من خلال اللعب الجماعي وتعدد الخيارات الهجومية.
وستكون المواجهة الحقيقية في قدرة البحرين على إيقاف الإيقاع الكوري السريع، مقابل محاولة كوريا الجنوبية رفع سرعة اللعب وفتح المساحات للوصول إلى مرمى البحرين.
مفتاح المباراة
إذا نجحت البحرين في فرض مباراة دفاعية منخفضة الإيقاع وتقليل عدد الهجمات، فإنها ستزيد من فرصها، بينما يمنح ارتفاع سرعة اللعب المنتخب الكوري أفضلية بفضل قدرته على التحول السريع وصناعة الفرص.
ديربي خليجي بطموح النهائي
السعودية × الإمارات
تحمل المواجهة الثانية طابعاً خليجياً خالصاً، حيث يلتقي المنتخب السعودي، صاحب الدفاع الأكثر صلابة في الدور السابق، مع المنتخب الإماراتي الذي قدم واحداً من أقوى العروض الهجومية في ربع النهائي.
ونجحت السعودية في تجاوز الكويت بفضل التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، حيث شكل الحارس سلمان المعييني أحد أبرز عوامل التفوق بعد تصديه لـ15 كرة، ليمنح فريقه الثقة في اللحظات الحاسمة.
ورغم أن المنتخب السعودي حقق نسبة نجاح هجومي بلغت 49% في ربع النهائي، وهي الأقل بين منتخبات نصف النهائي، فإنه عوض ذلك بالتماسك الدفاعي وتقليل الأخطاء، بعدما ارتكب 3 كرات مفقودة فقط.
أما المنتخب الإماراتي، فقد واصل مسيرته القوية بعد إقصاء الصين صاحب الأرض والجمهور، وقدم أداءً هجومياً لافتاً بتسجيل 37 هدفاً بنسبة نجاح بلغت 70%، مع 18 تمريرة حاسمة، مؤكداً امتلاكه حلولاً هجومية متنوعة.
وتكمن المواجهة التكتيكية في قدرة السعودية على إيقاف سرعة الهجوم الإماراتي وتقليل المساحات، مقابل محاولة الإمارات رفع نسق اللعب واستثمار مهارات لاعبي الخط الخلفي والأجنحة.
مفتاح المباراة
نجاح السعودية في تحويل المباراة إلى صراع دفاعي سيمنحها الأفضلية، بينما سيكون رفع سرعة الإيقاع وتعدد الحلول الهجومية سلاح الإمارات للوصول إلى النهائي.
قراءة تكتيكية
رغم اختلاف المدارس الفنية، فإن المنتخبات الأربعة تتفق في امتلاك عناصر قادرة على تغيير مجرى المباريات.
البحرين تراهن على التنظيم الدفاعي والانضباط، كوريا الجنوبية تعتمد على السرعة والتنفيذ الجماعي، السعودية تمتلك منظومة دفاعية قوية وحراسة مميزة، بينما تقدم الإمارات قوة هجومية وتنوعاً في الخيارات.
ولهذا، قد لا تحسم المهارات الفردية وحدها بطاقتي النهائي، بقدر ما ستحسمهما ثلاثة عوامل رئيسية:
- كفاءة حراسة المرمى.
- تقليل الأخطاء الهجومية.
- استثمار الهجمات السريعة والفرص المتاحة.
التوقع الفني
رقمياً، تبدو الإمارات وكوريا الجنوبية الأقوى هجومياً، لكن طبيعة مباريات نصف النهائي تجعل التنظيم الدفاعي وإدارة التفاصيل الصغيرة عوامل أكثر تأثيراً.
البحرين والسعودية تمتلكان القدرة على تعطيل الإيقاع وفرض أسلوبهما، بينما تملك الإمارات وكوريا الجنوبية أدوات هجومية قادرة على صناعة الفارق.
لذلك تبقى المواجهتان مفتوحتين، وقد تحسمهما لحظات التركيز الأخيرة أكثر من الفوارق الفنية بين المنتخبات الأربعة.
نجوم تحت المجهر – أربعة مفاتيح ترسم طريق العبور إلى نهائي آسيا
مع وصول البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب لكرة اليد إلى الدور نصف النهائي، تتجه الأنظار إلى أربعة لاعبين فرضوا أنفسهم في الدور ربع النهائي، ليس فقط بأرقامهم، بل بقدرتهم على تغيير مجرى المباريات في اللحظات الحاسمة.
وبين هداف لا يعرف إهدار الفرص، وصانع للفارق في أصعب الأوقات، يدخل كل منهم مواجهة نصف النهائي باعتباره إحدى الأوراق المهمة في حسابات مدربه، حيث قد تلعب تفاصيل الأداء الفردي دوراً حاسماً في تحديد طرفي النهائي القاري.
أحمد عيد.. رجل اللحظات الحاسمة
لم يحتج أحمد عيد سوى تسع محاولات ليؤكد قيمته الهجومية مع المنتخب البحريني، بعدما سجل ثمانية أهداف أمام إيران بنسبة نجاح بلغت 89%، مساهماً بصورة مباشرة في قيادة الأحمر إلى المربع الذهبي.
ويتميز صاحب القميص رقم (9) بقدرته على قراءة الدفاعات قبل تنفيذ الهجمة، إذ يجمع بين قوة التصويب وسرعة اتخاذ القرار، مع حضور واضح في التحولات الهجومية.
كما يمتلك شخصية اللاعب الذي يزداد تأثيره كلما ارتفعت قيمة المباراة، وهو ما يجعله أحد أهم الأسلحة البحرينية في مواجهة السرعة الهجومية الكورية والتنظيم الدفاعي لمنتخب كوريا الجنوبية.
لغة الأرقام
- 8 أهداف من 9 محاولات.
- نسبة نجاح: 89%.
- القيمة التقييمية 7.25.
أحمد نوفل.. القناص الذي لا يهدر الفرص
إذا كان هناك لاعب خطف الأضواء في الدور ربع النهائي، فهو الإماراتي أحمد نوفل، بعدما قدم مباراة مثالية أمام الصين، سجل خلالها عشرة أهداف من عشر محاولات، محققاً نسبة نجاح كاملة (100%)، في واحدة من أعلى الكفاءات الهجومية المسجلة في البطولة.
ولا تكمن خطورته في عدد الأهداف فقط، بل في جودة اختياراته الهجومية وقدرته على إنهاء الهجمة من اللمسة الأولى، إلى جانب تحركاته الذكية التي تمنحه أفضلية مستمرة أمام المدافعين.
ومع استمرار تألقه، أصبح نوفل يمثل رأس الحربة الحقيقي للمشروع الهجومي الإماراتي، وسلاحاً مهماً في مواجهة الدفاع السعودي المتماسك خلال نصف النهائي.
لغة الأرقام
- 10 أهداف من 10 محاولات.
- نسبة نجاح: 100%.
- القيمة التقييمية 12.50 (الأعلى في ربع النهائي).
عبدالله المرهون.. قائد الإيقاع الهجومي للأخضر
في المباريات التي تحتاج إلى لاعب يتحمل المسؤولية، يبرز اسم عبدالله المرهون، بعدما قاد المنتخب السعودي إلى تجاوز الكويت، وسجل ثمانية أهداف، وكان من أكثر اللاعبين حضوراً في بناء الهجمات وإنهائها.
ويمتاز المرهون بمرونته التكتيكية، إذ يستطيع صناعة الفرصة كما يستطيع إنهاءها، ويجيد التصويب من المسافات البعيدة واختراق الدفاعات المنظمة، فضلاً عن شخصيته الهادئة في إدارة الهجمات تحت الضغط.
ويمثل المرهون أحد أهم مفاتيح السعودية أمام الإمارات، حيث ستكون قدرته على التحكم في نسق اللعب وصناعة الحلول الهجومية عاملاً مهماً في مواجهة منتخب يمتلك سرعة عالية في التحولات.
لغة الأرقام
- 8 أهداف من 12 محاولة.
- القيمة التقييمية 8.25.
يونغ تشان.. المحرك الديناميكي للهجوم الكوري
يقدم يونغ تشان نموذجاً للاعب العصري في كرة اليد، حيث يجمع بين السرعة والذكاء والقدرة على التحرك المستمر دون كرة.
وفي مواجهة الصين تايبيه، لعب دوراً محورياً في قيادة كوريا الجنوبية إلى نصف النهائي بعدما سجل سبعة أهداف، مؤكداً قيمته داخل المنظومة الكورية.
ولا يعتمد تأثيره على التسجيل فقط، بل يمتد إلى صناعة المساحات لزملائه وإرباك الدفاعات بحركته الدائمة، ما يمنح المنتخب الكوري تنوعاً هجومياً يصعب احتواؤه طوال الستين دقيقة.
وسيكون أمام اختبار جديد أمام البحرين، حيث ستحتاج كوريا الجنوبية إلى استثمار سرعته وحركته المستمرة لاختراق المنظومة الدفاعية البحرينية.
لغة الأرقام
- 7 أهداف من 10 محاولات.
- القيمة التقييمية 6.50.
أربعة مفاتيح نحو النهائي
يمثل هذا الرباعي أحد أبرز مفاتيح نصف النهائي، فلكل لاعب دوره المختلف داخل منظومة فريقه؛ فأحمد عيد يمنح البحرين الحسم الهجومي، وأحمد نوفل يمثل قوة الإنهاء الإماراتية، وعبدالله المرهون يقود خيارات السعودية الهجومية، بينما يجسد يونغ تشان سرعة المدرسة الكورية الحديثة.
وفي مباريات تُحسم غالباً بتفاصيل صغيرة، قد يكون تألق أحد هؤلاء النجوم هو العامل الذي يرسم ملامح طرفي النهائي الآسيوي.
حراس نصف النهائي تحت المجهر – أربع حراس يحملون أحلام العبور إلى النهائي الآسيوي
في كرة اليد الحديثة، لم تعد مهمة حارس المرمى تقتصر على منع الأهداف فقط، بل أصبح الحارس عنصراً محورياً في البناء التكتيكي للفريق؛ يبدأ منه التحول الهجومي، يمنح زملاءه الثقة في الدفاع، وقد يكون تصدٍ واحد في لحظة حاسمة كافياً لتغيير مسار مباراة كاملة.
ومع وصول البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب لكرة اليد (2026) إلى الدور نصف النهائي، تبرز أربعة أسماء فرضت حضورها بقوة في الأدوار الإقصائية، بعدما لعبت أدواراً مؤثرة في عبور منتخباتها إلى المربع الذهبي.
وبين حارس يمنح دفاعه الثبات، وآخر يحول التصديات إلى هجمات مرتدة، وثالث يتألق في المباريات المغلقة، ورابع يفرض حضوره بالأرقام، تبدو معركة الحراس واحدة من أبرز مفاتيح مواجهتي كوريا الجنوبية × البحرين والسعودية × الإمارات.
سلمان حيدر.. صمام الأمان في المنظومة البحرينية
يمثل سلمان حيدر أحد عناصر التوازن في المنتخب البحريني، فدوره لا يقاس فقط بعدد التصديات، بل بقدرته على قيادة المنطقة الخلفية ومنح المدافعين الثقة أمام المنافسين.
وفي مواجهة إيران ضمن الدور ربع النهائي، حافظ حيدر على استقرار المرمى البحريني بعدما تصدى لـ8 كرات من أصل 26 تسديدة بنسبة نجاح بلغت 31%، كما شكل مع زميله علي المحروس ثنائية قوية منحت المنتخب البحريني عمقاً مهماً في مركز الحراسة.
ويتميز حيدر بقراءة جيدة لتحركات المهاجمين، وسرعة رد الفعل، والقدرة على التعامل مع المواقف التي تحتاج إلى هدوء وتركيز، وهي عوامل ستكون مهمة أمام المنتخب الكوري الجنوبي الذي يعتمد على سرعة الإيقاع وتنوع الحلول الهجومية.
نقطة القوة:
القيادة، التنظيم الدفاعي، والانسجام مع المنظومة الجماعية.
أوهجون كوون.. الحارس الذي يتحدث بالأرقام
واصل أوهجون كوون تأكيد مكانته كأحد أبرز حراس البطولة، بعدما قدم مستوى لافتاً مع المنتخب الكوري الجنوبي وقاده إلى تجاوز الصين تايبيه في ربع النهائي.
وسجل صاحب الرقم (94) 15 تصدياً من أصل 36 تسديدة بنسبة نجاح بلغت 42%، وهي الأعلى بين حراس منتخبات نصف النهائي.
ويمتاز كوون بالرشاقة وسرعة الحركة بين القائمين، إضافة إلى قدرته على قراءة زوايا التصويب والتعامل مع تنوع الهجمات، وهو ما يتناسب مع أسلوب المنتخب الكوري القائم على السرعة والتحول المباشر.
وفي مواجهة البحرين، سيكون دوره أكثر أهمية، لأن المنتخب الكوري سيحتاج إلى حارس يمنحه الثقة أمام دفاع بحريني منظم يبحث عن استغلال كل فرصة ممكنة.
نقطة القوة:
الثبات الفني، سرعة الاستجابة، والحضور في اللحظات الحاسمة.
سلمان المعييني.. قبضة الأخضر في المباريات الكبرى
يعد سلمان المعييني أحد أبرز حراس البطولة حتى الآن، بعدما لعب دوراً حاسماً في تأهل المنتخب السعودي إلى نصف النهائي على حساب الكويت في مواجهة قوية انتهت بنتيجة (25-23).
وقدم صاحب القميص (66) واحدة من أقوى عروض الحراسة في الدور ربع النهائي، بعدما تصدى لـ15 كرة من أصل 35 تسديدة بنسبة نجاح بلغت 43%،
وتكمن قوة المعييني في قدرته على الظهور عندما يحتاج الفريق إلى تدخل استثنائي، خصوصاً أمام التسديدات القريبة والانفرادات، وهو ما جعله نقطة الأمان الأولى في المنظومة السعودية.
وسيكون أمام اختبار صعب أمام الهجوم الإماراتي المتنوع، الذي يعتمد على السرعة وكثرة الحلول، ما يجعل المواجهة بينه وبين مهاجمي الإمارات من أبرز صراعات نصف النهائي.
نقطة القوة:
الحسم تحت الضغط والتصديات المؤثرة في الأوقات الحرجة.
عبدالنور جيلال – الحارس الذي يحول الدفاع إلى هجوم
كان عبدالنور جيلال أحد نجوم الدور ربع النهائي، بعدما قدم أداءً مميزاً أمام الصين، وأسهم بصورة مباشرة في فوز الإمارات بنتيجة (37-28).
وتصدى صاحب الرقم (72) لـ14 كرة من أصل 34 تسديدة بنسبة نجاح بلغت 41%، وحصل على قيمة تقييمية ، ليؤكد أنه أحد أهم أسلحة المنتخب الإماراتي في المباريات الكبيرة.
ولا تكمن أهمية جيلال في التصديات فقط، بل في قدرته على تحويل اللحظة الدفاعية إلى فرصة هجومية، من خلال سرعة إخراج الكرة وبدء الهجمات المرتدة، وهو عنصر يتماشى مع فلسفة الإمارات القائمة على السرعة واستثمار المساحات.
وفي مواجهة السعودية، سيكون جيلال مطالباً بالحفاظ على تركيزه أمام منتخب يمتلك دفاعاً قوياً ويجيد اللعب على التفاصيل الصغيرة.
نقطة القوة, سرعة رد الفعل وتحويل التصديات إلى تحولا هجومية.
معركة الحراسة.. من يصنع الفارق؟
تكشف أرقام الدور ربع النهائي أن حراس نصف النهائي الأربعة لا يقدمون نسخة واحدة من الأداء، بل يمثل كل منهم أسلوباً مختلفاً:
سلمان المعييني: حارس اللحظات الحاسمة، ويملك قدرة عالية على تغيير نتيجة المباريات المتقاربة.
- أوهجون كوون: الأكثر تأثيراً بالأرقام، ويجمع بين الثبات والقيمة الفنية العالية.
- عبدالنور جيلال: سلاح الإمارات في التحولات وبداية الهجمات السريعة.
- سلمان حيدر: عنصر التوازن والقيادة داخل المنظومة البحرينية.
وفي مباريات نصف النهائي، حيث تقل الفوارق بين المنتخبات، قد يكون الحارس هو الفارق الحقيقي؛ فتصدي واحد في الدقيقة الأخيرة قد يعادل هدفاً، وقد يحدد هوية المنتخبين اللذين سيحملان حلم الوصول إلى نهائي البطولة الآسيوية التاسعة عشرة للشباب لكرة اليد 2026.
صراع الرؤى التكتيكية يرسم ملامح نصف النهائي الآسيوي
لا تقتصر مواجهات الدور نصف النهائي في البطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد على صراع اللاعبين داخل أرضية الملعب، بل تمتد إلى دكة البدلاء، حيث تتواجه الرؤى الفنية والخطط التكتيكية لأربعة مدربين يبحثون عن قيادة منتخباتهم نحو المباراة النهائية.
وفي هذه المرحلة الحاسمة، تصبح التفاصيل الفنية عاملاً فاصلاً في تحديد هوية المتأهل، فكل مدرب يدخل المواجهة وهو يحمل تصوراً واضحاً لطريقة إيقاف قوة المنافس واستثمار نقاط التفوق لديه، بين تعزيز الصلابة الدفاعية، وتسريع التحولات الهجومية، ورفع جودة القرارات في اللحظات الحاسمة.
حسام مدن – مدرب المنتخب البحريني
من المتوقع أن يعتمد حسام مدن على الهوية الدفاعية التي قادت البحرين إلى نصف النهائي، من خلال تضييق المساحات أمام لاعبي الخط الخلفي الكوري وإغلاق منطقة الستة أمتار للحد من الاختراقات والتمريرات إلى الدائرة.
كما سيعمل على فرض إيقاع هادئ للمباراة واستثمار سرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة كلما سنحت الفرصة، لمواجهة سرعة الإيقاع التي يعتمد عليها المنتخب الكوري الجنوبي، وتقليل فرصه في الوصول السريع إلى المرمى.
هيون جونغ بارك – مدرب المنتخب الكوري الجنوبي
سيواصل هيون جونغ بارك الاعتماد على أسلوبه القائم على السرعة العالية وكثرة التحركات دون كرة، مع التركيز على التمريرات السريعة والتقاطعات المستمرة لتفكيك الدفاع البحريني.
كما سيعمل على الضغط المبكر على صناع اللعب البحرينيين لإجبارهم على ارتكاب الأخطاء، مع السعي إلى تقليل عدد الكرات المفقودة التي ظهرت في مباريات الأدوار السابقة، حتى لا يمنح المنتخب البحريني فرصاً للهجوم المرتد.
وسيكون رفع نسق اللعب والمحافظة على سرعة التنفيذ من أهم الأسلحة الكورية في مواجهة منظومة دفاعية بحرينية تعتمد على الانضباط والتنظيم.
غييرمو ميلانو – مدرب المنتخب السعودي
من المنتظر أن يبني غييرمو ميلانو خطته على قوة المنظومة الدفاعية التي ظهرت أمام الكويت، استعداداً لمواجهة المنتخب الإماراتي، مع توفير أكبر قدر من الحماية للحارس سلمان المعييني، والاعتماد على الدفاع المتماسك لإيقاف التنوع الهجومي الإماراتي.
وفي الجانب الهجومي، سيحاول ميلانو تنويع الحلول وعدم الاعتماد على لاعب واحد، مع تحسين استغلال الأطراف وتسريع التحول إلى الهجوم الخاطف، لتخفيف الضغط عن المنظومة الدفاعية أمام سرعة لاعبي الإمارات وتعدد خياراتهم الهجومية.
محمد كشك – مدرب المنتخب الإماراتي
يراهن محمد كشك على الاستمرار في النهج الهجومي السريع الذي منح فريقه أعلى نسبة نجاح هجومي في ربع النهائي، مع التركيز على تدوير الكرة بسرعة وتوسيع الملعب لإيجاد المساحات للأجنحة ولاعبي الخط الخلفي، وفي مقدمتهم أحمد نوفل.
كما سيكون تقليل الأخطاء الهجومية أولوية فنية، إلى جانب رفع الضغط الدفاعي منذ بداية المباراة لمنع المنتخب السعودي من تنظيم هجماته والاستفادة من الهجمات المرتدة.
ويدرك كشك أن مواجهة السعودية تتطلب توازناً بين الجرأة الهجومية والانضباط الدفاعي، خصوصاً أمام منتخب يمتلك منظومة دفاعية قوية وحارساً قادراً على صناعة الفارق.
صراع دكة البدلاء.. من يقرأ التفاصيل؟
تكشف مواجهات نصف النهائي أن الصراع لن يكون فقط بين اللاعبين داخل الملعب، بل بين مدارس فنية مختلفة؛ فالبحرين وكوريا الجنوبية تمثلان مواجهة بين التنظيم الدفاعي والسرعة الهجومية، بينما تجمع السعودية والإمارات بين الصلابة الدفاعية والقوة الهجومية.
وفي مباريات الحسم، قد يكون المدرب الأكثر قدرة على قراءة المنافس، وإدارة اللحظات الحرجة، والتعامل مع المتغيرات الفنية أثناء الستين دقيقة، هو الأقرب لقيادة منتخب بلاده إلى نهائي البطولة الآسيوية الـ19 للشباب لكرة اليد 2026.
أبرز لاعبي المنتخبين البحريني والكوري الجنوبي من حيث التأثير ومراكز اللعب
استناداً إلى الإحصائيات الرسمية للنسخة الـ19 من بطولة آسيا للشباب لكرة اليد 2026
أولاً: أبرز لاعبي منتخب كوريا الجنوبية
يمتلك المنتخب الكوري الجنوبي مجموعة من العناصر المؤثرة التي تجمع بين القوة الدفاعية، صناعة اللعب، والفاعلية الهجومية، وهو ما ظهر خلال مشواره في البطولة، خصوصاً في الدور ربع النهائي أمام تايبيه.
كانغ أوجون – الرقم 94
المركز: حارس مرمى
يُعد من أبرز عناصر المنتخب الكوري وأكثر اللاعبين تأثيراً، بعدما قدم مستوى استثنائياً بين الخشبات الثلاث.
حقق أعلى تقييم رقمي في المباراة (13.00) عقب تصديه لـ15 كرة من أصل 36 محاولة بنسبة نجاح بلغت 42%، كما سجل هدفين مباشرين عبر التصويب من مرماه، ليؤكد قدرته على صناعة الفارق دفاعياً وهجومياً.
كانغ جون وون – الرقم 93
المركز: صانع ألعاب / ظهير أيسر
يمثل العقل التكتيكي للمنتخب الكوري، حيث يتحكم بإيقاع اللعب ويبني الهجمات من الخط الخلفي.
ساهم بـ5 تمريرات حاسمة وسجل هدفين، وحقق أعلى تقييم بين لاعبي الميدان (8.25)، بفضل رؤيته الجيدة وقدرته على خلق المساحات لزملائه.
تشوي يونغو – الرقم 30
المركز: جناح
أحد أبرز الحلول الهجومية على الأطراف، يتميز بالسرعة والدقة في إنهاء الفرص.
سجل 6 أهداف من 9 محاولات، وقدم 5 تمريرات حاسمة، ليكون من أكثر اللاعبين تأثيراً في التحولات السريعة والهجوم المنظم.
جو يونغ تشان – الرقم 77
المركز: ظهير
يمثل القوة الضاربة في الخط الخلفي، وكان هداف المنتخب الكوري في مواجهة تايبيه بعدما سجل 7 أهداف من 10 تصويبات، مستفيداً من تنوعه بين التصويب من المسافات البعيدة، والرميات السبعة، والهجمات المرتدة.
جونغ جينوك – الرقم 13
المركز: لاعب دائرة / جناح
يتميز بالكفاءة العالية أمام المرمى، حيث سجل 6 أهداف من أصل 7 محاولات بنسبة نجاح بلغت 86%، ويشكل خياراً مهماً في إنهاء الهجمات القريبة.
ثانياً: أبرز لاعبي منتخب البحرين
يعتمد المنتخب البحريني على مجموعة متوازنة تجمع بين قوة الخط الخلفي، سرعة الأجنحة، والفاعلية في إنهاء الهجمات، وكان عدد من اللاعبين أصحاب تأثير واضح خلال مباريات البطولة.
عباس علي – الرقم 7
المركز: ظهير / ضارب
يُعد أحد أهم الأسلحة الهجومية في المنتخب البحريني، ويمثل القوة التهديفية الأولى في الخط الخلفي.
سجل 11 هدفاً أمام تايبيه و8 أهداف أمام السعودية، بفضل قدرته على التصويب من المسافات المختلفة واختراق الدفاعات.
أحمد عيد – الرقم 9
المركز: ظهير / صانع ألعاب
محرك رئيسي للهجوم البحريني، يمتلك القدرة على صناعة الفرص وفتح الثغرات الدفاعية.
برز بشكل خاص أمام عمان بعدما سجل 8 أهداف، ليؤكد تأثيره في قيادة الجانب الهجومي.
أحمد عبدالله – الرقم 10
المركز: ظهير / خط خلفي
يمثل عنصر التوازن في المنظومة الهجومية، ويتميز بالتصويب المنظم والاختيارات الجيدة في التعامل مع الدفاعات المتقدمة.
سجل 6 أهداف أمام السعودية و4 أهداف أمام عمان.
أبوذر يتيم – الرقم 19
المركز: جناح
من أبرز عناصر السرعة في المنتخب البحريني، ويتميز بالتحرك الذكي في الهجمات المرتدة واستغلال المساحات.
سجل 6 أهداف في المباراة الافتتاحية أمام تايبيه.
سيد أحمد الفلاحي – الرقم 17
المركز: جناح
يمتلك دوراً مهماً في إنهاء الهجمات السريعة، وساهم بخمسة أهداف في مواجهة تايبيه.
محمود يوسف – الرقم 14
المركز: لاعب دائرة
عنصر مؤثر في اللعب القريب من المرمى، ويمنح المنتخب خياراً إضافياً في الاختراقات والهجمات المنظمة، وسجل 5 أهداف أمام تايبيه.
يمتلك المنتخب الكوري الجنوبي تفوقاً واضحاً في صناعة اللعب وتنظيم الهجوم بفضل وجود صانع ألعاب قادر على التحكم بالإيقاع، إلى جانب حارس مرمى مؤثر يمنح الفريق الأفضلية في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، يعتمد المنتخب البحريني على قوة الخط الخلفي والقدرات الفردية للاعبي الظهير، مع سرعة الأجنحة في التحولات، ما يجعل المواجهة مرهونة بقدرة البحرين على إيقاف صناعة اللعب الكورية، وبقدرة كوريا على الحد من قوة التصويب البحرينية من الخط الخلفي.






