أخبار عالمية

كرة اليد الأوروبية على أعتاب الانفجار.. 

ملامح "دوري السوبر" المغلق تلوح في الأفق مع اتساع الفجوة المالية واحتكار الكبار لمنصات التتويج

المحرر الرياضي 
تتسارع الخطى داخل أروقة كرة اليد الأوروبية نحو رسم ملامح نظام احترافي جديد يهدد بابتلاع الأندية الصغيرة والمتوسطة لصالح نخبة من الأثرياء فيما يشبه “سوبر ليج” غير معلن حيث كشفت الأرقام المالية الأخيرة عن هوة سحيقة تفصل بين ميزانيات أندية الصفوة التي تخطت حاجز الخمسة عشر مليون يورو في أندية مثل برشلونة الإسباني وماغديبورغ الألماني وفيزبريم المجري وهي الميزانيات التي تجعلهم قادرين على ضم صفوة نجوم العالم بمرتبات فلكية وعقود رعاية مليونية وبين بقية المنافسين الذين يصارعون من أجل تأمين ميزانية تشغيلية لا تتجاوز مليوني يورو مما يضع عدالة التنافس الرياضي على المحك في ظل التعديلات الجذرية التي أقرها الاتحاد الأوروبي للعبة لموسم 2026/2027 والتي تمنح القوى التقليدية في ألمانيا وفرنسا والدنمارك والمجر مقاعد مضمونة وتحصر المشاركة في معايير تسويقية وتجارية بحتة تشترط وجود صالات عملاقة تتسع لآلاف المتفرجين كحد أدنى وتغطية إعلامية بمواصفات تقنية فائقة الجودة تتجاهل أحياناً الاستحقاق الفني الميداني للأندية المكافحة في الدوريات الأقل ثراءً مما يكرس هيمنة القوى المالية الكبرى ويجعل من البطولة حكراً على أسواق تلفزيونية محددة تضمن العوائد الضخمة للاتحاد القاري على حساب التنوع الجغرافي الذي كان يمنح أندية من بولندا ورومانيا وكرواتيا فرصة مقارعة الكبار وتفجير المفاجآت وفي خضم هذا التحول الرأسمالي العنيف يبرز خطر استنزاف اللاعبين النجوم الذين تحولوا إلى ما يشبه الآلات البشرية لخوض أكثر من سبعين مباراة في الموسم الواحد بين بطولات الدوري المحلي والكؤوس الوطنية ودوري الأبطال والالتزامات الدولية المرهقة مع المنتخبات لإرضاء الشبكات الناقلة والرعاة مما أدى لانفجار في عدد الإصابات الخطيرة خاصة في الركبة والظهر التي باتت تهدد مسيرة الشباب واعتزالات دولية مبكرة لأسماء رنانة فضلت الحفاظ على سلامتها الجسدية بدلاً من السقوط في فخ الاحتراق البدني والذهني محذرين من أن استمرار هذا التوجه سيحول كرة اليد من رياضة شعبية عريقة تعتمد على الروح القتالية والانتماء إلى مجرد عرض تجاري مغلق يخدم مصالح حفنة من الأندية التي تملك القدرة على شراء الولاءات وتشييد القصور الرياضية الفاخرة بينما تترك الأندية التاريخية تواجه شبح الاندثار أو التحول إلى مجرد مراكز لتكوين المواهب وتصديرها للأغنياء دون القدرة على الاحتفاظ بها وهو ما ينذر بزلزال قد يغير هوية اللعبة الشعبية الثانية في العالم إلى الأبد ويجعل من لقب بطل أوروبا حكراً على من يملك المحفظة المالية الأضخم والقدرة على إدارة الأزمات الاقتصادية الخانقة التي أطاحت مؤخراً بمشاريع كانت تبدو عملاقة مثل نادي كولستاد النرويجي الذي اضطر لخفض رواتب نجومه بعد عجز مالي مفاجئ رغم صفقاته المدوية مما يثبت أن حتى المال لا يضمن الاستقرار في ظل نظام يطالب بالنمو اللامتناهي وزيادة عدد المباريات على حساب جوهر الرياضة وتكافؤ الفرص الذي كان يوماً ما هو سر سحر كرة اليد وقوتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com