أخبار عربية

طارق محروس : الخبرة “عمل لا إعلام”.. والنتائج تفضح المغمورين

بناء القاعدة هو الاستثمار الحقيقي لكرة اليد والتعليم في الصغر كالنقش على الحجر

كتب-محمد الضامن 

أكد الكابتن والخبير التدريبي المصري طارق محروس أن فلسفة النجاح في كرة اليد تبدأ من الإيمان بضرورة البناء على أساسات قوية، مشدداً على المقولة الشهيرة “التعليم في الصغر كالنقش على الحجر”. وأوضح محروس أن التأسيس السليم للاعبين منذ المراحل السنية المبكرة والناشئين هو الركيزة الأساسية، حيث يحتاج هذا البناء إلى مدربين أصحاب خبرات عريضة وليس مدربين مغمورين يفتقرون للقدرة على صقل اللاعب فنياً ونفسياً وعقلياً وبدنياً، لضمان خروج لاعب متكامل الأركان.

وأشار محروس إلى أن “العين الخبيرة” هي التي تكتشف الموهبة مبكراً، وهي مهارة تكتسب عبر سنوات طويلة من العمل. وفرق بين الموهبة واكتساب المهارة؛ فاللاعب الموهوب لا يحتاج لأكثر من وحدتين تدريبيتين لإتقان المهارة، بينما يحتاج غير الموهوب لتكرار مضاعف دون استجابة سريعة. وعن التأهيل العلمي، شدد على أن الشهادات التدريبية عنصر تثقيفي ضروري لمواكبة الجديد، لكنها لا تغني أبداً عن العمل الميداني المستمر، فمن خلال الممارسة والخطأ يطور المدرب أداءه، والخبرات المستمدة من المدربين المحنكين هي الوقود الحقيقي في الحياة العملية.

وحول توجه الأندية العالمية، أوضح محروس أن أوروبا بدأت بالفعل في تكليف المدربين الخبراء بتدريب الناشئين والشباب، لأن المدرب المحنك يعرف تماماً متى وكيف يعدل من أداء اللاعب ويضعه في المواقف التدريبية الصحيحة. وحذر من المخاطرة بجلب مدربين دون تجارب حقيقية للقاعدة، لأن “ما بني على باطل فهو باطل”؛ فسوء التأسيس يقتل الموهبة ويضيع الإمكانيات البدنية للاعب على المدى البعيد، مما يجعل النادي هو الخاسر الأكبر.

كما انتقد محروس ظاهرة المدربين الذين يعتمدون على الإعلام لتلميع صورتهم، مؤكداً أن المدرب الحقيقي هو من يتحدث عنه عمله ونتائجه في الملعب، فالمسنود إعلامياً سيكشفه أداؤه عاجلاً أم آجلاً. ودعا إدارات الأندية للاستثمار في مدربي الفئات السنية وعدم البخل عليهم لتقليص النفقات، مستشهداً بمثل شعبي: “الغالي رخيص”؛ فالريال الذي يُصرف على مدرب خبير اليوم سيوفر مبالغ طائلة مستقبلاً، بينما المدرب الأقل كفاءة قد يضيع ثروة النادي من المواهب الشابة.

وفيما يخص تقييم النجاح، أكد محروس أن معيار نجاح مدرب الفئات السنية هو عدد اللاعبين الذين يجهزهم للفريق الأول بجودة عالية، معتبراً الفريق الأول هو “التورتة” وواجهة النادي الأساسية التي تُجنى منها الثمار والبطولات والتمثيل الدولي. واختتم محروس نصيحته بضرورة التدرج في التدريب، مؤكداً أن من لا يتقن التعامل مع الصغار وتطوير مهاراتهم لن يمتلك الأدوات الكافية للنجاح مع الكبار، فالنجومية كلاعب دولي لا تضمن أبداً النجاح كمدرب ما لم تصقلها الخبرة في دهاليز الفئات السنية، مستشهداً بتجربته الشخصية وقضائه عشر سنوات في تدريب الناشئين قبل الوصول لقيادة الفرق الكبرى بأساس صلب وقدرة على تطوير أي لاعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com